بالفيديو .. «سمير» و«هبة».. بصيرة دون بصر ترسم الأمل في عزبة خيرالله

السبت 30 يناير 2016 12:27 ص
image
يعاني سكان عزبة خيرالله من الفقر وقلة الوعي والثقافة والتعليم، بالرغم من عراقة المنطقة الموجودة بها وهي مصر القديمة، يعيش "سمير جابر" البالغ من العمر ٣٨ عاما، هو وزوجته ًهبةمحمودالتيتصغرهبعامين،وتزوجوا في عام ٢٠١١، كفيفان عاشا حياتهما الزوجية والاجتماعية الصعبة وسط منزل صغير في الطابق السادس بالقليوبية، وأنجبوا محمود وفاطمة، التوأم الذي أنجباهما بعد عام ونصف من زواجهم قبل أن تتذبذب حياتهم الاجتماعية ويلجأوا لحرفة البامبو ويعودوا إلى عزبة خير الله مرة أخرى التي كانا يعيشان فيها مع عائلاتها قبل الزواج . بدأ سمير وهبة العمل في البامبو بعد الزواج عندما عرض على زوجته، أن تبدأ بمشروع جلد طبيعي فعرضت عليه فكرة البامبو، التي تعلمتها على يد معلمتها في مدرسة النور والأمل بمصر القديمة، وأشعل الفقر حماسهم حتى تمكن ُجابر من الوصول لبائعى الخامات التي يصنع منها البامبو، وعندما علم أن الخامات غالية، جاءته فكرة دمج البامبو بالنجارة، التي تعلمها فى نفس المدرسة. ويقول جابر اشترينا خامات خفيفة وبدأنا نتسلى مع بعض على قد الإمكانيات لحد ما جينا العزبة تاني وطورنا في المنتج شوية، وذلك بعد أن استعان بشقيقه الأصغر محمد ليساعده في العمل، وبدأوا في صناعة أسبتة غسيل وترابيزات متحركة وثابتة وشلت للجلوس عليها مختلفين الحجم.. يظل الفقر يواجه الكفيفين ويكون عقبة أمام شرائهما المنتجات لكنه لن يكون عقبة أمام أحلامهما التي لا تعرف المستحيل، كما وصف جابر بقوله: اللي متعرفش تحله بأديك حله بسنانك وده المثل اللي انا مشيت بيه حاولت أني اتحدى كل الصعوبات وأني أوصل نفسي لمستوى أعلى من السوق وأني محطش المستحيل قدامي وأزيح كل العقوبات وأعلم الشباب والجيل اللي جاي أن مفيش مستحيل وده اللي قالهولي أخويا لما رجعت العزبة قالي أنت علمتني أن مفيش مستحيل. لم يكن جابر يتوقع أن يفتح الله أمامه طريق التسويق بهذا الشكل الضخم كما وصفه، ويطلب منه تصدير المنتج إلى الإسكندرية إلى ألمانيا والسعودية، وخارجياً وشرم الشيخ داخليا ويقول: اتصل بيا رئيس مجلس إدارة تسويق الأعمال بين مصر والسعودية، وطلب مني المقابلة حتي نقوم بعمل خطة معرض في السعودية باسم مصر، وذكر أنه يرغب في تطوير منتجه بشراء خامات أفضل، لكن عقبة الغلاء تواجهه، ويأمل أن تخفض الجمارك على هذه الخامات. عمل الزوج في العديد من المهن والصناعات فعندما كان مبصر عمل في مكتبات عين شمس، بعد خروجه من التعليم في المرحلة الإعدادية، ثم بدأ يتجه للحرف لكي يتعلم صنعة حتى يتمكن من توفير المعيشة لأشقائه بعد وفاة والده، وبدأ العمل في الجلد الطبيعي الذي سرعان ما تركه لقلة اليومية التي لم تساعده في توفير المعيشة، وعندما أصبحجابر كفيف لم تقف حياته العملية، بل عمل. ويقول: بعد ما بقيت كفيف عملت بوفيه ًمكافحا شاي في سوق التونسي، واتحاربت عشان أسيبه وسبته، وبعدين اشتغلت في الكارو والخوردة. باع سمير ووالدته المنزل الذي كانوا يملكونه بعد وفاة والده بمبلغ بسيط، وذكر: اشتغلت بياع في المترو واتحبست كتير على إيد شرطة، ومفكرتش أرجع المترو تاني، وبعد المترو، تزوجت وبعد الجواز مفكرتش أنزل المترو تاني وجسمي مبقاش يستحمل من كتر الوقعات اللي وقعتها وأنا شغال فيه، وبعدما تزوج جابر من هبة، قررا أن يتحدا الصعوبات وظنون الناس ويقول: مش مستحيل إن اتنين مكفوفين يتجوزوا ويقدروا يعيشوا مع بعض، وكان كله فاقد الأمل في أننا إزاي هنعيش مع بعض والحمد لله ربنا خيب ظنهم، وذلك بعد أن ساعدا بعضهما في التعايش. وتعلم جابر عمل البامبو، مقابل تعليم هبة أعمال المطبخ التي تزوجت دون أن تعرفها، عندما عاد الزوجين لعزبة خير الله عرض جابر على شباب العزبة أن يعملون معه في تسويق المنتج ويصبح لهم دخل يومي عند عملهم، لكن إرادة هؤلاء الشباب كانت ضد أماله. وظل جابر يحلم وطموحه يزداد يوما بعد الآخر ويقول: أنا عايز أشغل أيد عاملة، واعمل تنمية في بلدي، ده هدفي إني أطلع جيل من البامبو وناخد مركز أول في المنتج، ونفسي الحكومة تقف : نفسي أعمل مركز مستقل ًجانبي، موضحا للمكفوفين والمبصرين في عزبة خير الله والأرضموجودة في العزبة، اسمها أرض المعسكر التابعة للقوات المسلحة، كبيرة ومفيش حد مستغلها، بناشد وزير الدفاع، صدقي صبحي، بتخصيص ١٠٠ متر فقط نعمل عليهم مركز مستقل هيساعد في التنمية. وأضاف: مش صعب أعلم مبصر أو كفيف، بينما هبة التي ترغب أن تكمل تعليمها القرآن لتعلمه لأطفالها، تقول: أناشد رئيس الجمهورية والحكومة ياريت تحسوا بينا، وبالكفيف اللي عمل حرفة ولم يحتاج لأحد، والحمد لله قدرنا نعمل الحاجة دي علشان نقولهم إن الكفيف يقدر يعمل أي حاجة، وياريت محافظ القاهرة يحس باتنين مكفوفين ممكن يكونا في الشارع. ويتابع حديثها جابر ويقول راتبي ٦٥٠ جنيه ٣٠٠ إيجار والباقي للبقال لأني باخد منه حاجات شكك. وأشار إلى مشكلة تواجههم ويقول: أنا مقدم على شقة من ٢٠٠٧ ، والبيت داخل إزالة وممكن أطرد في أي وقت، وأطلب من محافظ القاهرة شقة أنقل فيها عفشي اللي اتكسر واتبهدل معرفش مين المحافظ اللي موجود دلوقتي عايشيين بين أربع حطان البدروم أحسن منه.