شعراء "دار السلام" .. أعمار صغيرة ومواهب كبيرة

السبت 23 ديسمبر 2017 05:22 م
image
مريم توفيق الفائزة بالمركز الأول
خمسة من أبناء دار السلام لا تتجاوز أعمارهم السابعة عشر ربيعا، يعتلي كل منهم خشبة مسرح مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، حيث تقام التصفيات النهائية لمسابقة الإلقاء، التي تنظمها مديرية التربية والتعليم.

يسعى كل متسابق إلى التخلص من رهبة الإلقاء في حضور عدد كبير من الجمهور المكون من معلمين وطلاب. كان الهاجس الأكبر هو الخوف من رأي لجنة التحكيم في أدائهم، تركيزهم على طريقة نطق الحروف، والتحرك على المسرح، وهو ما دفعهم لتدرّب بمساعدة مدرسيهم منذ بداية الفصل الدراسي.
 
في هذا التقرير يقدم لكم "صوت السلام" هؤلاء الشعراء، لنتعرف عليهم أكثر، ونبدأ مع مريم توفيق، الحاصلة على المركز الأول على مستوى إدارة مصر القديمة التعليمية، وأحد أعضاء فريق "صوت السلام"، التي تقول إنها عرفت ماهية إلقاء الشعر عن طريق ندوات الدكتور محمود الشنواني بمكتبة خطوة، عندما كانت في الحادية عشر من عمرها.
 
وكان الشنواني يخصص وقتًا في نهاية الندوة لعرض مواهب الأطفال، حينها اقتصر أداؤها على قراءة القصائد كأي مقال عادي، إلا أن "الشنواني" لاحظ سلامة نطقها للحروف نتيجة حفظها القرآن الكريم، وامتلاكها مهارات لغوية كالقلقلة، والتفخيم، والتجويد، لذلك أثنى عليها، وهو ما جعلها تنتبه لموهبتها، وشجعها على التعرف على قصائد جديدة من خلال الإنترنت، واستعارة دواوين من المكتبة المدرسية للتعرف على أنواع جديدة من الشعر.
 
لذلك عندما عرفت بخبر تنظيم مسابقة لإلقاء الشعر توجهت إلى معلم اللغة العربية بالمدرسة، لكي يدربها بشكل يساعدها على الفوز بالمسابقة، ونتيجة لشعورها الدائم بالخسارة لم تتوقع حصولها على المركز الأول بسبب عدم مشاركتها في مسابقات من قبل، ووجود تنافس قوي بين مدارس الإدارة، التي يبلغ عددها 23.
 
عن كواليس تدريبات إدارة مصر القديمة التعليمية لـ "توفيق"، يقول محمد يونس، معلم اللغة العربية، ورئيس لجنة تحكيم إدارة مصر القديمة للإلقاء، وعضو لجنة تدريب الإلقاء الشعري بمديرية القاهرة، إنه بعد الإعلان عن المسابقة في مدرسة مصر القديمة الثانوية، وجد في مريم موهبة ورغبة في الإلقاء، لذلك قام بتدريبها أثناء فترة الراحة يوميًا، حتى لا يعطلها عن الحصص الدراسية، ووجد لديها قدرة كبيرة على حفظ القصائد، باستثناء بعض الهفوات النحوية.
وقع اختيار يونس على مريم بعد أن شاهدها تلقي قصيدة "هذه الأرض للجميع" للشاعر أنيس شوشان. وتقول أميرة طارق، الحاصلة على المركز الثاني على مستوى المحافظة لعام 2016، إن موهبتها في الإلقاء بدأت مع محاولاتها تقليد عدد من الشعراء كانت تشاهدهم في التليفزيون وهي صغيرة، وأنها كانت تنمّي هذه الموهبة من خلال تدريب نفسها بمفردها، على حفظ نصوص شعرية من المقررات المدرسي، لذلك عندما وصلت المرحلة الثانوية صممت على الفوز بالمركز الأول على مستوى الإدارة في مسابقة الإلقاء، "اللي كان هيزعلني لو خسرت إني مش هكمل إلقاء شعر قدام الناس تاني، لأن تصفيقهم بعد انتهاء أدائي على المسرح هو الحافز على تطوير أدائي".
 
وعن تقول إيمان عبد التواب، الحاصلة على المركز الأول على مستوى إدارة البساتين ودار السلام، في الشعر، إنها تمارس إلقاء الشعر منذ الصف الثالث الابتدائي، حينها تم تصعيدها على مستوى المحافظة نتيجة تفوقها في التعبير عن القضية التي تتناولها، كما ألقت العديد من القصائد في حفلات خاصة بالإدارة، وتم تكريمها أكثر من مرة على مستوى مديرية القاهرة، وفي المرحلة الإعدادية كان مدير مدرسة أحمد زويل الإعدادية، يحب الإلقاء ويساعدها في الذهاب إلى ندوات وحفلات لتوصيل صوتها إلى أكبر عدد ممكن، إضافة إلى الثناء على تميزها، وفي المرحلة الثانوية اهتمت المدرسة بعدم تعارض التدريب مع الحصص المدرسية، لذلك كان يتم إعادة شرح الحصص التي فاتتها في وقت التدريب خصيصًا لها.

ويقول إياد محمود، متسابق إدارة مصر القديمة التعليمية، عن حبه لإلقاء الشعر منذ أن اكتشف موهبته بالمرحلة الإعدادية، ولكن في البداية كان يقضي الكثير من الوقت لكي يتدرب، قبل أن يتعلم كيفية تنظيم وقته، وتوزيعه بين المذاكرة والتدريب، لكي يحقق هدفه في الفوز على مستوى المحافظة.

ويضيف حمدي أسامة، مدرب "إياد"، إنه اهتم بالإعلان عن المسابقة لكي يكتشف المواهب التي سوف تكمل مسيرة شباب مدرسة الفسطاط الثانوية العسكرية التي بدأت منذ 10 سنوات.
"أنا بدأت اتجه إلى إلقاء الشعر لأني مبحبش الألعاب البدنية، وكمان لأني ساكن في منطقة عشوائية وقليل اللي بيدربوا في المجال دا، لأن اهتمامهم متركز على كرة القدم والبلايستيشن، وكانت أصعب لحظة بالنسبة لي لما خسرت في تصفيات الإدارة بعد أدائي قدام لجنة التحكيم."، هكذا عبر محمد عبد الله، أحد المشاركين في المسابقة، عن سبب اتجاهه للشعر.

"دور الأم إنها تشجع ابنها في تنمية موهبته، عشان كدة خصصت وقت لـ "عبد الله" عشان يتدرب على الإلقاء، ولما خسر حفزته إنه يدرب أكتر عشان ينجح"، كلمات قالتها والدة المتسابق محمد عبد الله، عن دورها في تنمية موهبة ابنها.
 
image image