مراكز الدروس الخصوصية تنتشر.. والوزارة تكتفي بحرب كلامية

الأربعاء 20 ديسمبر 2017 04:39 م
image
تصوير فرح عاطف
من داخل أحد مراكز الدروس الخصوصية
مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد، لعل هذا الشطر الشعري هو أبلغ وصف لما تشهده منطقتي دار السلام، وحدائق المعادي بالقاهرة، بعد الانتعاشة الاقتصادية التي ترتكز على انتشار مراكز الدروس الخصوصية، التي تتغذى على خوف الطلاب وأولياء أمورهم من الفشل في امتحانات مراحل التعليم ما قبل الجامعي، ومن ثم الفشل في الالتحاق بالكلية المناسبة، إن لم تكن في حالات كثيرة واحدة من كليات ما يطلق عليها "القمة"، مثل الطب والهندسة.
 
انتشار هذه المراكز التي تقدم خدمات تعليمية بمقابل مادي، ساهم في رواج أعمال قطاعات أخرى مثل المطاعم ووسائل النقل، وحتى الباحثين عن سوق جديد للعمل، مع مؤهل جامعي ورأس مال متوسط.
 
ويسعى وزير التعليم، طارق شوقي، إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي والقضاء على هذا البيزنس الذي يبتلع مليارات الجنيهات سنويًا، من دخول الأسر المصرية.

يقول أحد أصحاب مراكز الدروس الخصوصية "فضل عدم ذكر اسمه": "ملقتش شغل مناسب لتعليمي كمهندس، فاضطريت إني أفتح سنتر"، وتابع أنه يستقبل أكثر من 400 طالب يوميًا.
 
وأن سبب إقبال الطلاب على مراكز الدروس الخصوصية، هو ما تقدمه هذه المراكز من معلمين أصحاب خبرات كبيرة، وأساليب متطورة لشرح وتوضيح المقررات التعليمية، إلى جانب استخدام أدوات حديثة في الشرح مثل شاشات العرض الذكية، ووجود قاعات مكيفة الهواء، لتوفير بيئة تعليمية مريحة للطلاب. وكذلك انخفاض سعر الدروس الخصوصية في المراكز مقارنة بالمنازل.

وعن سبب اتجاه محمد أحمد، معلم لغة إنجليزية، إلى مراكز الدروس الخصوصية، يقول: إنها تتميز باتساع مساحتها، وتوفر معدات صوت في حالة وجود عدد كبير من الطلاب، كذلك يستطيع تنظيم مواعيد صباحية ومسائية لكي تتناسب مع مواعيد الطلاب، وأولياء أمورهم حتى يطمئنوا على أولادهم في المركز، واختتم حديثه قائلا: "إعطاء الدروس في المنزل أصبح موضة قديمة الآن".
 
وتقول هالة فاروق، صاحبة أحد المحال التجارية، إن المنطقة أصبحت حيوية مليئة بالطلاب والمدرسين عقب افتتاح مركز للدروس الخصوصية في الشارع الذي يوجد به محلها، ولكن في إحدى المرات تعارك طالبان فتدخلت بالاشتراك مع سكان الحي لفض الاشتباك، لذلك تنصح بتخصيص أماكن داخل هذه المراكز للانتظار، حتى لا يضطر الطلاب للانتظار خارجها ومضايقة أصحاب المحال التجارية في بعض الأحيان.
 
وعن آراء عينة من أولياء الأمور بشأن هذه المراكز، تقول سمية رضا، والدة إحدى الطالبات، إن ابنتها تأخذ دروس في مراكز خصوصية منذ بداية المرحلة الإعدادية، مما تسبب في رفع مستواها الدراسي، على الرغم من اطمئنانها أكثر للدروس في المنزل، ولكن المراكز أفضل بسبب وجود وسائل تعليمية مساعدة، وقدرتها على تنظيم مواعيد مناسبة للطلاب، ووجود معلمين أصحاب كفاءات.
 
بينما رفضت جيهان عوض، ولية أمر طالبة، السماح لابنتها بالتوجه لمراكز الدروس الخصوصية لأنها تخشى عليها أن تتعرض لمضايقات في الشارع، ولأنها لا تملك الوقت الكافي لترافقها في هذه الدروس.
 
إلا أن ياسمين عمار، إحدى أولياء الأمور، رفضت إعطاء أولادها دروسًا خصوصية لما تسببه من ضياع للوقت علي حد قولها، لأنها جربت إعطاء ابنها في المرحلة الابتدائية درسًا في اللغة العربية، لكي يتحسن مستواه، ولكن على عكس ذلك، عندما عاد ابنها من الدرس الخصوصي عقب يوم دراسي طويل غرق في النوم دون مذاكرة أو ممارسة هواياته.
 
وأضافت موجهة حديثها إلى أولياء الأمور: "لو أنا اهتميت شوية بابني وحاربت عشان أعلمه هيبقي أحسن من مستواه في المراكز الخصوصية".

وتقول أمنية عماد، طالبة بالصف الثالث الإعدادي، إن عددًا من المدرسين في مدرستها لا يشرحون للطلاب أي دروس بسبب قلة عدد الطلاب الذين يواظبون على الحضور للمدرسة في الشهادة الإعدادية، لذلك توجهت إلى مركز للدروس الخصوصية، وكذلك بسبب ارتفاع سعر الدرس الخصوصي بالمنزل، ورفض المعلمين الذهاب إلى أماكن لا يعرفونها جيدًا، ونتيجة وجود المركز بالقرب من منزلها فهي لا تضطر لركوب أي مواصلات على عكس المدرسة البعيدة نسبيًا، فاعتمدت بشكل كبير على المركز لشرح كافة المواد المقررة.