الأهالي: الكارتة "سي السيد" الموقف.. والسائقون: "الأقدمية تحكم"

الخميس 14 ديسمبر 2017 06:00 م
image
صورة أرشيفية لسيارات الميكروباص بدار السلام
في موضع متميز بالمواقف الشعبية، يقتربون من النافذة الخاصة بـ سائقي الميكروباصات، بعض الأحيان يمد السائقين أيديهم بقليل من الجنيهات، وأحيان يدسون هم أيديهم عبر النافذة ليحصلوا على المبلغ المطلوب، في عملية تتكرر في وردية لأي سيارة تقف بالموقف، وهو ما سماه السائقون بـ"الكارتة".

أصبح وجود "الكارتة" طبيعي  في أي موقف "ميكروباص" في المناطق المهمشة فقط، وتم تسمية القائمين بهذا العمل بذلك الاسم، تشبيهاً بـ"كارتة" المحافظات، فكلاهما يقوم بتحصيل أموال من السيارات، ولكن الفارق أن "كارتة الموقف" يتعامل بطريقة الوردية، فيدفع السائقين مرتين في اليوم، لانقسام اليوم بالنسبة "للكارتة" إلى وردية صباحية ووردية مسائية.

"كريم محمد" الشهير بـ"كيمو شقاوة"، عمل كسائق لمدة 16 عاما بموقف "أبو أشرف"، ثم عمل لمدة عامين على جمع الكارتة بنفس الموقف، وترك "الكارتة" وهو الآن سائق ويقول "كيمو" لـ"صوت السلام": "بحب الميكروباص أكتر من شغلانة الكارتة، لأني بحس إني مالك في حلالي، رغم أن الكارتة بتدخلي في اليوم 150 جنيها، لأني كنت باخد 2 جنيه من كل عربية في الوردية، الميكروباص بيدخل 100 جنيه فقط، أنا قعدت في الكارتة سنتين و مكنتش حابب الموضوع، بس اضطريت علشان الموقف كان مكسر، غير إن إحنا كسواقين بطبعنا بنحب النظام، وأصحابي في الموقف قالولي إني أحسن حد يمسكه، ولكن كان بيتقال علي أي حد بيشتغل فيها إنه (مرشد) أو (مخبر للحكومة)، وأنا مش كده، فقررت أسيبها من وقتها، والكارتة البلطجي حقيقي هو اللي بياخد فلوس كتير وبالعافية من الناس".

"عاطف مختار" 41 عاما، كارتة بموقف حدائق المعادي، يروي لـ"صوت السلام" قصته مع "الكارتة"، قائلا: "خرجت من السجن بعد حكم 10 سنين، مفيش شغل هيقبلني غير الشغلانة دي، وأنا متجوز وعندي عيلين، فكان لازم أجيب فلوس لولادي، فاضطررت للعمل بها، وأقوم بتنظيم الموقف، وفي نهاية اليوم تتم ترضيتي من السائقين بـ 60 أو 70 جنيها، وأرى أنه عمل يفيد جداً، فأنا أمنع "أي قلة أدب" على الزبائن وعلى السائقين، وعلى الرغم منذ ذلك "فيه ناس شايفاها غلط".

سائقو الميكروباصات هم الفئة التي تتعامل مباشرة مع "الكارتة"، وهم من ينتفعون يتضررون منها، لذا تحدثنا إلى "أحمد حسن" سائق ميكروباص، 20 عاما، فقال: "يأخذون مني الكارتة سبع جنيهات، وفي المقابل أستفيد منهم، فهم من يتحكمون في ترتيب أدوار السائقين داخل الموقف، وإذا حدث في يوم ما مشاجرة معي من أحد السائقين، يكون (الكارتة) هو المسيطر سواء بالحل أو المشاجرة".
أما "كريم محمود"، سائق 25 عاما، فقال: "الكارتة يأخذ عشر جنيهات إتاوة على كل وردية للسيارة، وأنا لا أوافق على الكارتة، وأعتبرها حرام"، أما "حسن مصطفى" ، سائق، 33 عاما، فقال: "الكارتة ببساطة هم مجموعة من المسجلين خطر أو الأشقياء، أو بتوع المشاكل، فالفكرة في الكارتة أن يكون (فارض سيطرته على الموقف)، وعادة ما يعتمد على أن السائقين والمارة يخافون منه لأن له سجل جنائي أو لأنه يعتمد العنف، لذا يقومون بدفع الكارتة أياً كانت تجنباً للمشاكل، وفي المقابل يقوم بتحديد أدوار السائقين”.

ويضيف "حسن" أن وجود "الكارتة" خطأ بالتأكيد، وما يؤكد ذلك، أنه في الحالات النادرة التي يتواجد فيها ضباط إدارة المرور في حي دار السلام أو بمواقف الميكروباص، يختفي "الكارتة" لأنهم يعلمون أن هذه المهنة غير مقننة، وأن سجلهم الجنائي قد يجلب لهم المشاكل في حال التقوا بأحد ضباط الشرطة، وبعض السائقين يقولون أن الكارتة يتم تحصيلها بشكل قانوني وتورد للمرور، ولكن لا نرى أي استفادة منها، فلا نحصل بشكل قانوني على إيصالات تفيد بأننا نسدد أي رسوم مفروضة علينا".

وقال السائق "عبد القوي عبد الموجود" 21 عاما: "يعتبر الفلوس اللي بدفعها في الكارتة هي أجرتي في الموقف، وأنا للأسف غير راضي عن الكارتة، ولكن المبدأ الموقف للأقدمية".
يعتقد البعض أن "الكارتة" يقوم بضبط النظام لسائقي"الميكروباصات" والموقف، ويعتقد البعض الآخر أنه "بلطجي"، أما أهالي دار السلام فكان لهم رأي آخر، فقال "محمد رضوان" 70 عاما: "الطبيعي أن فكرة الكارتة تستمر لأنها تراكمية ومن زمن، ده غير إن السواق نفسه بيكون بلطجي، وهذا بجانب مساحة الموقف نفسه والعشوائيات، وسوء الأخلاق”.

وقال "أحمد نبيل" 39 عاما، يعمل بشركة عطور: "الكارتة في موقف ليس كارتة على السائقين فقط، بل علي البائعين الجائلين أيضا الموجودين بالموقف، والكارتة بالنسبة لي هو من يعتبر كل شيء من حقه، وإحنا كشعب اتعودنا على وجود البلطجي في حياتنا، خاصة في العشوائيات، مشاعر الكارثة وقت ممارسته لأعماله هي (سي سيد الموقف)، وبيشبع الرغبة التي تسمي (أنا ملك)، وطالما لم يجد من يوقفه، فتستمر الظاهرة”.