بين "نار الجبل" و"جنة الأسمرات": أهالي باسطبل عنتر : "ماعناش فلوس ننقل"

الخميس 07 ديسمبر 2017 08:40 م
image
أحد شوارع منطقة اسطبل عنتر
تصدرت مشكلة المناطق السكنية العشوائية قائمة المشاكل التي تعاني منها مدينة القاهرة، وأطلق خبراء البيئة والتخطيط العمراني والاجتماع صيحات التحذير بشأن هذه المناطق،
وبين  81 منطقة عشوائية بالقاهرة تعتبر منطقتي "اسطبل عنتر" وعزبة "خير الله" بمصر القديمة ودار السلام، من اهم مشاريع برنامج تطوير المناطق المهددة للحياة التي يستهدفها صندوق تطوير المناطق العشوائية التابع لرئاسة مجلس الوزراء، حيث وضعت خطة لإزالة المباني والمنشآت المقامة في المناطق غير الآمنة وتطوير مناطق أخرها مؤهلة للتطوير.

وينحصر التعامل مع هذه المناطق في ضرورة نقل السكان إلى وحدات سكنية متاحة لدى الدولة لكي تحمي المواطنين من الاخطار التي تهددهم، ومن أهمها "اسطبل عنتر"، المقامة علي حافة جزء من جبل المقطم، والتي رفض عدد من سكانها الانتقال لحي "الأسمرات"، إما لأنهم غير قادرين علي الانتقال، لسببين أولهما الفقر، والثاني هو ملكية المنزل، وفي السطور التالية رصد فريق "صوت السلام" أراء أهالي "اسطبل عنتر" و"حي الأسمرات".

قال "محمد كامل"،45 عاماً، مالك أحد الغرف بمنطقة اسطبل عنتر، إنه قام ببيع سرير وبوتاجاز أثاث حجرته التي يعيش فيها برفقة أبنائه الـ 7 لكي يجمع ما يمكنه لدفع مقدم سكن حي الأسمرات والذي يقدر بـ 4270 جنيهاً مصرياً، "أحنا بقينا ننام على البلاط" كلمات عبر بها "كمال" عن حزنه حتي يستطيع جني البقية من عمله في حمل "التراب".

وعن عدم تملك السكن في حي الأسمرات، قال: "انت تحطني في عشه ملك ولا تقعدني في فدان شرك"، فنحن لا نعرف كم سيصل ثمن الإيجار في الحي حتي الأن وجيراننا يقومون بدفع 60 جنية إيجار في الاسطبل: "وبيجيبوهم بطلوع الروح وبالعافية".

واختتم حديثه قائلاً: "احنا راضيين بعيشتنا هنا لأن قرايبنا كلهم في المنطقة، ومن يومين موظف من الحي قالنا لو مامشيناش بالذوق هيجيب قوة تمشينا بالعافية، وكنا عشمانين في نظرة من المسؤولين زي ما وعدونا على التلفزيون بتوفير حياة كريمة لينا".

وعلى حافة الجبل أسفل منزل "محمد" بمسافة تبعد 20 متر، تسكن "عفاف أحمد"،65 عاماً، والتي قالت إن عنوان بطاقتها وبطاقة زوجها كان "العزبة القبلية"،ولكن بعد مرور الزمن قسمت المنطقة إلى شوارع نتيجة التكدس السكاني بها، وتغير عنوان "عفاف" إلي شارع الهجانة، وأضافت: "روحت قدمت الورق الموظف مسك في عنوان البطاقة الورقية بتاعت جوزي"، وعلقت  بنبرة الحزن والغضب: "اعمله ايه يعني أروح أطلع جوزي من التربة علشان يعمله بطاقة جديدة؟!".

وتابع الحديث"ناصح أسامة"، 40عاماً، والذي قال إنه يسكن بمنطقة "اسطبل عنتر"، منذ 28 عاماً، مضيفًا أن موظف الحي رفض أوراق التقديم لحي الأسمرات، قائلا: "لو أنا ليا مكان تاني أعيش فيه كنت هقعد بدل القعدة وسط الثعابين والعقارب اللي بتطلع علينا"، عبر "اسامة" عن غضبه قائلاً: "أنا مصري ومن حقي أعيش في مكان نضيف بعيدًا عن المياه الجوفية اللي بقيت أضرب عيالي عشان يشيلوها من كتر الضغط".

"انا اتولدت في اسطبل عنتر واتجوزت هنا، بس جوزي سايبني من 9 سنين ومعرفش عنه حاجة، وبشتغل زبالة لا مؤاخذة، بمرتب 300 جنية في الشهر عشان أكل عيالي الاتنين، ونفسي أعيش في حي الأسمرات بس مش معايا 4270 جنية اللي طلبوهم"، هكذا وضحت "أحلام حمودة"، 40عاماً، سبب عدم انتقالها الي حي الأسمرات.

وعبر "محمد علي"، 37عاماً، أحد أهالي اسطبل عنتر المنتقلين لحي الأسمرات منذ شهرين، عن سعادته بالإنتقال الي بيئة نظيفة ليربى بها الأطفال بعيداً عن العشوائيات، عقب مجيء رئيس حي دار السلام لإزالة عقاره الملك في شارع المحجر بعزبة خيرالله، حيث سدد مبلغ 4270 جنية تشمل 304 جنية إيجار أول شهر و1800 جنية صيانة و1000 جنية كهرباء، مقابل إحضار عمال في حالة وجود مشكلة بالشقة، واستلام آثاث منه بوتاجاز وانبوبة بالمطبخ، وانتريه وسفره بحجرة المعيشة، وسرير ودولاب بحجرة النوم، وسريرين ودولاب بحجرة الأطفال.

وأضاف "محمد" أنه يتم حاليًا توصيل بإدخال الغاز في المنطقة، كما سهلت إدارة البساتين ودار السلام إجراءات نقل ملف أولاده الي مدرسة "تحيا مصر"، التابعة لإدارة الخليفة والمقطم، كما يتوافر مركز صحي يشن حملات خارجية باستمرار، وتوافر عربات إسعاف في حالة الطوارئ، ومركز شرطة، إضافًة الي أمن داخلي يتمثل في عربات أمن تتجول بالمنطقة.

وأضاف إنه أنشِأ مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لكي يناقش إيجابيات وسلبيات الحي مع بقية السكان، ولتعريفهم بخدمات حي الأسمرات، وأهمها وجود اتوبيسات داخلية تصل حتى قسم المقطم خارج الحي، والتي ارتفعت أجرتها الي جنيه ونصف، إضافة الي أن التوكتوك ممنوع تواجده بالحي، وتتوافر مواصلات من منطقة أثر النبي والسيدة عائشة ومدينة نصر الي حي الأسمرات.

وقال "مصطفي بدر"،43 عاماً ، أحد سكان حي الأسمرات منذ سنة وشهرين، أن أبنته الكبرى "يمني" قابلت الرئيس عبدالفتاح السيسي في شهر رمضان تكريما لحصولها علي المركز الأول في الصف الثاني الاعدادي علي مستوي مدرسة "تحيا مصر"، وفي نفس الشهر تم تقديم عروض ترفيهية لأهالي حي الأسمرات نظمتها "مكتبة مصر الجديدة"، ونظمت رحلة الي متحف الطفل لجميع أطفال الحي، كما تعقد ندوات بهدف تنمية مهارات الأطفال يومياً في عدة مجالات منها الشعر، وفي نهاية الندوة تدور مناقشة لمعرفة مدي استفادة الأطفال.

وأضاف "مصطفى" أن الأطفال يتلقون تدريبات الجمعة من كل أسبوع على رياضات الكاراتيه والكونغ فو مجانًا، كما تتوافر جمعيات استهلاكية ومقار للمصالح الحكومية، منا أشار إلى أن توزيع المراحل السكنية راعى أن يتم تسكين كبار السن في الأدوار الأرضية.

ومن جانبه قال "محمود عبد الفتاح"، 40عاماً، أحد سكان المنتقلين لحي الأسمرات، إنه انتقل مع والده الذي كان يعيش معه بنفس العقار بعزبة خيرالله، بعد أن جاء رئيس حي دار السلام مع رئيس المباحث لإزالة العقار نظرًا لخطورته، وبالرغم من أن الشقة كان ايجارها 150 جنيهاً فقط، إلا أن "الأسمرات" يتوافر بها 4 ملاعب ومسرح ومكتبة مجانًا لأهالي المنطقة، وأشار إلى أن رئيس حي الأسمرات يتدخل في حالة وجود مشكلة لكي يحلها، وأوضح إنه يضطر إلي ركوب مواصلات بسبب وجود محل عمله بالعزبة.

وبالتواصل مع النائب "خالد عبد العزيز فهمي"، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، ونائب دائرة دار السلام، قال إن قانون البناء الموحد يعد حلًا جذريًا لإنهاء عشوائية البناء في مصر.
 
وأضاف "فهمي" أن القانون تم إرساله إلى مجلس الوزراء هذا الأسبوع وهو تعديل للقانون 119 لسنة 2008، ويضع شروطًا ميسرة على المواطنين في استخراج الرخص تيسيرًا لهم، كما يحدد المسئوليات واختصاص كل جهة ويضمن المتابعة المستمرة للتنفيذ من الجهة الإدارية وإدخال المرافق وغلق جميع أبواب الفساد والأساليب الفاسدة التي كان يستخدمها بعض العاملين في المحليات، وأيضا عودة التميز العمراني الذي كان يتصف به المباني في مصر، وغلق باب إنتشار العشوائيات بوقف إقامة أى مباني مخالفة وسرعة إزالتها في مهدها ونهائياً، قبل تكدث العشوائيات من جديد. 
 
وأوضح أن اللجنة الدائمة لإصدار القانون بوزارة الإسكان تلقت العديد من الحلول والاقتراحات من خلال لجنة الإسكان بمجلس النواب لأكثر من عامين كاملين داخل اللجنة، بخصوص ما يواجه المواطنين، وهذا بجانب مركز بحوث الإسكان والجهات الإدارية المختصة في المحافظات والمدن الجديدة والعديد من المختصين في هذا المجال، كما أعلن عن بدء التطورات لمنطقة عزبة خيرالله في الأشهر القليلة من هذا العام، وأكد "عبد العزيز" أنه لم يتم إزالة العزبة بأكملها.