العنف ضد الحيوانات.. سحابة سوداء تهدد أرض الرحمة والإنسانية

الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 04:11 م
image
صورة أرشيفية لاحتجاز أحد الحيوانات
جارتي عُرف عنها كرهها للقطط والحيوانات، هي حتى الآن تتعمد سكب المياه على قطي عندما تراه جالسا على الشباك حيث إنها تسكن فوقي، حاولت سؤالها عدة مرات عن سبب ما تفعله ولكنها كانت تنكر تعمدها، إلا أن الأمر قد خرج تماما عن إطار عدم القصد، فهي تتعمد سكب المياه على القط الذي أربيه في منزلي تعمدا واضحا، هكذا بدأت "راندا أحمد" حديثها، فالفتاة ذات الـ17 عاما، كانت إحدى من تعرضت حيواناتهم الأليفة لنوع من أنواع العنف من قِبل البشر.

أما "دينا عبد الحميد" 40 عاما، ربة منزل، فسردت واقعة أخرى عن تعذيب كلب فتقول: "رأيت مجموعة من الأطفال أعمارهم تتراوح بين الـ8 والـ12 عاما، رأيتهم يمسكون بكلب حديث الولادة يجرونه من عنقه بحبل غسيل، مستغلين صغره وضعفه وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه، لم أرد التدخل صراحة، لأن عدد الأطفال كان كبيراً، وخفت من أنهم قد يتحدثوا إليَّ بطريقة سيئة، لكن ما تعجبت منه أن كل المارة بالشارع لم يتدخلو إطلاقا لتحرير الكلب من يد معذبيه". 

وعن اعتقادها في تفسير سلوك الأطفال فقالت: "لابد أن أساس هذا العنف كله سلوك الأب والأم، فطالما أن الطفل يُعنف من أمه أو أبيه أو أخيه، فسيفرغ طاقته في تعنيف شيء أصغر وأضعف منه".

وعبر موقع سبوتنيك عربي، أشارت أبحاث عدد من المتخصصين في مجال حماية الطفل، إلى أن الطفل الذي يشهد حالات عنف مختلفة بصورة متكررة مثل ضرب أبيه له أو ضرب والده لوالدته أمامه، سيكون أكثر تعوداً وتقبلا للعنف، فالفرد الذي اعتاد رؤية موقف معين بصورة متكررة يكون أكثر تقبلاً وارتياحاً له، وهو بذلك يمتص العنف الذي يراه، وقد اعتاد عليه، ويخرجه فيمن هو أضعف منه.

وفي الآونة الأخيرة تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدة وقائع متتالية بخصوص العنف ضد الحيوانات، فبدأ الأمر بمقاطع فيديو لأشخاص يعذبون قطط أو كلاب، ثم تطور الموضوع فأصبحت مقاطع الفيديو أكثر وحشية، ثم تطور أكثر لتنفجر ظاهرة العنف ضد الحيوانات، ليخرج لنا رواد مواقع التواصل الاجتماعي بواقعة "اغتصاب كلبة"، المثير للتفكير هو أنه عقب ذلك الحادث المؤسف مباشرة، حادث آخر، وهو اغتصاب طفلة في الثالثة من عمرها.

في مسح إحصائي أجري على المرضى النفسيين الذين لديهم تاريخ في تعذيب الحيوانات، نقلا عن الموقع ذاته، اتضح أنهم عنيفون جداً تجاه البشر كذلك، فالأمر تصاعدي إذاً، فالشخص الذي يشعر بالقوة والسيطرة تجاه تعذيبه لحيوان، يحاول المحافظة على هذا الشعور بارتكاب جرائم أبشع وأفظع على بشر.

وعن الرأي القانوني في الأمر، أشارت "شروق المهدي" محامية، إلى أنه  لم يكن هناك قوانين تحرم قتل وتعذيب الحيوانات، ولكن حديثا صدر قانون بتجريم تعذيب أو قتل الحيوانات، والقانون ينص على أنه في حالة اعتداء شخص ما على حيوان، يقدم فيه بلاغ، لأنها تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون بالحبس من 3 لـ7 أيام، وهذا لا يحدث كثيراً في مصر، أما العقوبة الموازية فهي التعويض المادي الذي تحدد قيمته المحكمة والتي تعتبر الفيصل. وعن تفسيرها للاهتمام بالحيوان في الدول الأخرى مثل دول أوروبا، فسرت "المهدي" ذلك بأن الإنسان هنا "تعبان" أكثر من الحيوانات، والحيوانات حقوقها تُعطي من قِبل جمعيات الرفق بالحيوان.

وكذلك يقول "هشام محمد طلعت" 28 عاما، موظف، لم أر في جيلي كل هذا العنف الذي أراه في هذا الجيل الجديد، بالطبع هذه هي النتيجة المتوقعة، فطالما أن قدوة الطفل هذا الزمان هو "صلاح معارك" و"عادل حديدة"، فطبيعي أن نراهم عنيفين مع بعضهم البعض بل ومع الحيوانات كذلك، وأنا أرى أن هناك خللا ما في طريقة تربية الطفل هو الذي أدى به إلى تعذيب حيوان لا يقدر على النطق بما يشعر. 

وعن رأى الطب النفسي فقد قال الدكتور "أحمد عزام" طبيب نفسي، الشخص الذي يعذب حيوان ما، ويستلذ بعذابه هو مريض نفسي لا محالة، ويحتمل أن يكون قد تعرض لاضطهاد في صغره، وشكل ذلك عقدة نفسية عنده، وهي التي دفعته لهذا، وهذا الشخص يعامل معاملة المريض النفسي العادي، ويعالج مثله كمثل أي مريض.