"الجبخانة ".. بين عراقة التاريخ وإهمال الحاضر

الخميس 30 أبريل 2015 07:14 م
image
تتمتع الحضارة المصرية بالعديد والعديد من الإبداعات والأثار الخالدة على مر العصور بداية من الحضارة الفرعونية بمختلف أسرها حتى الآثارالمصرية الحديثة، والتاريخ الحديث، والجدير بالذكر أن هناك الكثير من الأثار المشهورة عالميا كأهرامات الجيزة، ومعابد الأقصر، وأسوان وغيرها. أيضا هناك الكثير من الآثار التى لا تعرف فى المجتمع المصرى، ولا تحظى بالاهتمام الكافى، ومنها منطقة "الجبخانة" بـ"عزبة خير الله" التابعة لـ"حى مصر القديمة"، فهى عبارة عن بناء ضخم أشبه بالقلعه ذات مساحة كبيرة، تدل على عراقة التاريخ حيث بنيت بالأحجار الكبيرة "بلوكات" ويعود بناؤها إلى العصر الجاهلى أى ما قبل ظهور الإسلام، وهى موطن "عنترة بن شداد". أما عن "الجبخانة " فهى عبارة عن مبنى كبير ذات أسوار عالية يوجد بكل سور سلم كبير كان يستخدم للصعود أعلى السور للدفاع عن القبيلة وأهلها، ولها بوابة كبيرة من الأمام، وعن الداخل يوجد بها مجموعة من الحجرات أو البيوت الصغيرة لعل أشهرها بيت "أم حيدر الخياطة " التى تعتبر من أجمل الحجرات إن ذاك. يوجد أيضا سجن كبير ذات بوابة عالية وأسوار شديدة الارتفاع وبداخله مجموعة كبيرة من الحفر بداخل كل واحدة منهم سلم يستخدم لنزول المساجين للحبس تحت الأرض، ولكن تم دفن تلك الحفر عدا حفرة كبيرة وأخرتين صغيرتين. بالإضافه لوجود ساحة كبيرة للتدريب على فنون القتال، كما توجد أماكن للتنزه والسهر ليلا بين رجال القبيلة، كما توجد مجموعة من السراديب للاختباء والحماية فى الحروب. وأثناء اكتشاف المكان تم العثور على الكثير من الجثث المدفونة داخله، والكثير من جثث الأحصنة والدروع تحت الرمال. كان الاستخدام الأشهر للمكان فى الستنينيات وما قبلها فى السينما لتصوير الأفلام وعلى رأسهم قصة حياة "عنترة بن شداد" وهو المكان الأنسب للتصوير فيه، وأيضاً فيلم "الناصر صلاح الدين" ويعود ذلك لضخامة المكان بما يتناسب مع ضخامة العمل المقدم لوصف فترة تاريخية مليئة بالقلاع والحصون والحروبهناك منطقة ما حول "الجبخانة" والتى سميت بـ"اسطبل عنتر" نسبة للمكان والتى عرفت بمكان وجود خيل عنتره وقتها. جدير بالذكر أن المكان يعانى من إهمال شديد من قِبل مسئولى هيئة الآثار فى الدولة، فلا يوجد عدد كاف من العمال ولا يوجد اهتمام بترميم ونظافة المكان مما أدى إلى قلة الزيارات والإقبال عليه إلا من الاطفال المحيطين بالمكان بقصد اللعب وصيد الحمام، وبعض من رحلات كلية الآثارعلى الرغم من أن تذكرتها لا تتجاوز الجنيه الواحد. تأتى دورية شرطة مرة يومياً أو لا تأتى، ولا يحميها سوى غفيرين يتبادلان الورديات، ويساعد أهل المنطقة الغفير فى تنظيم الزيارات وإرشاد الزوار داخلها. تعانى "الجبخانة" من إهمال شديد بداية من سور المكان والذى تحيط به القمامة التى تحرق أمامه وتجعل الشكل العام أمام السور سئ، بالاضافة إلى كسر النوافذ وأخذها ووجود أعطال فى الأبواب وعدم تنظيف للمكان. وعلى الرغم من ضخامة "الجبخانة" وعراقتها حيث كانت شاهدا على فترة من أهم الفترات التى عاصرتها مصر وهى العصر الجاهلى، وعاش فيها شخصية هامة تاريخيا وهو "عنتره" الذى اتصف بالشجاعة والفروسية وإلقاء الشعر، فهو رائد الشعر الجاهلى "الغزل والرثاء والهجاء" إلا أنها لا تحظى بالاهتمام الأمثل لها. كان من الممكن تدوين أهم أحداث تلك الفترة والشخصيات المعاصرة لها بأى شكل كالتدوين على الجدران أو الاهتمام بالترويج للمكان، وعمل زيارات مدرسية للطلبة، وكسب رواد وزوار جدد مصريا ودوليا.