رأي| آفة آفات الزمن

الأربعاء 22 مارس 2017 03:28 م
image
لا أستطيع النوم إلا والراديو بجواري، فهو صديقي ورفيق روحي، الذي وجدته ممتعًا ومفيد بدرجة كبيرة، وسمعت عبر إحدى الإذاعات لا أتذكر إن كانت "إذاعة مصر" أم "إذاعة الشباب والرياضة" حكمة أتذكرها جيدًا تقول: "آفة آفات الزمان هي عندما يُطلب العلم لغير العلم". سمعت العديد من المقولات والحكم سابقًا، ولكنها المرة الأولى التي أنهض فيها من فراشي باحثة عن ورقة وقلم لتدوين حكمة قبل أن أنساها. استوقفتني الحكمة فبحثت داخل رأسي عن سبب أخذ طالب العلم لغير العلم ووجدت السبب، نحن في مصر تحديدًا الطلاب التابعين لوزارة التربية والتعليم، لا نطلب العلم لأجل العلم، بل نطلبه للحصول على الشهادة الدراسية، التي نتباهى بها أمام الأهل والأقارب. كيف يمكن أن نطلب العلم لأجل العلم، والطالب بعد تخرجه يذهب للحصول على كورسات في اللغة الإنجليزية، لأن ما تعلمه من لغى داخل مدرسته لم يكن مفيد بالنسبة له، رغم حصوله بها على الدرجة النهائية. فمن الطبيعي أننا لا نطلب العلم لأجل العلم، وإن كنا كذلك لما قام الطالب الذي يدرس التربية الدينية داخل المدارس، بتناول المخدرات، التي تلعب بعقول الشباب، وما كان الطالب الممتاز في مادة الأحياء، لا يعرف أن الدولفين والفيل من الثدييات، وما كان لطالب أن يحصل على الدرجة النهائية في الفلسفة، وهو لا يستطيع أن يجري حوار مع ذاته أو مع نفسه، وما عجز الشاب المتميز في قسم الرياضيات، عن معرفة حاصل ضرب 3 في 22. لذا بالفعل "آفة آفات الزمان هي أن يُطلب العلم لغير العلم"، المشكلة ليست في المناهج الدراسية، والكتب غير المتطورة، أو الامتحانات التعجيزية، ولكن المشكلة تكمن في أنفسنا، كلنا لا نبحث عن العلم من أجل العلم، بل للتفاخر بالشهادة، ليتباهى أحدهم أنه "مهندس أد الدنيا"، وللحصول على وظيفة يحصل من خلالها أموال كثيرة، وللحصول على امتيازات لا يحصل عليها غيره. أدركت مؤخرًا أن سبب تخلفنا عن الأمم، وعدم مواكبتنا لسير ركب الحضارة نبع من تلك الآفة، وإن عدنا بالزمن للوراء وألقينا نظرة على أجدادنا القدماء، سنجد أنهم كانوا يتعلمون بهدف التعلم، لتحقيق التقدم، وكانت جهودهم موحدة فخرجت حضارتنا ابنة الـ 7000 عام، ونهدمها نحن حاليًا بتفكير كلًا منا في نفسه فقط، وشهادته التي توفر له وظيفة يتباهى "قدام خلاته".

موضوعات متعلقة