اليوم العالمي للابتسامة

الاثنين 31 أكتوبر 2016 07:59 م
نقضي الكثير من الأوقات نبحث عن السعادة، وهناك من يقضي حياته بحثاً عن السعادة، واختلف مفهوم السعادة من شخص إلى آخر، ولن يصل حتى الآن العالم إلى إيجاد مفهوم موحد للسعادة، ليس الحب كما يعتقد الكثيرون، فالإنسان بمقدوره أن يكون سعيداً دون حب، ولا يكون سعيداً إن وجد الحب، بل أن الحب قد يكون سببا في تعاسته كما نرى عندما نلقي نظرة على حياة الآخرين. قد تكون السعادة بعيدة عن الكثيرين، ولكن ليس لأن الله اصطفى لهم التعاسة، بل لأنهم لا يفتشون عنها في المكان الصحيح. فالبحث عن السعادة في المكان الخاطئ، كالذي أوقع عملة نقدية في الشارع وذهب يبحث عنها ببيته، معتقدا أن هذا هو المكان الصحيح، وذلك لأن تفكيره انحصر في شيء معين، كذلك الأمر ينطبق على السعادة، فبينما أعطاك الله رضا وسعادة مع روحك عندما ولدت وكنت مستمتعاً بها في صغرك، هل فقدتها أنت بنفسك، قد تكون فقدتها بتعلق روحك بما ليس لك، أعتقدت أنت أن سعادتك تكمن في هذا الشيء أو هذا الشخص. فلما لا تفتش عنها في مكان آخر؟ في شيء آخر، عند شخص آخر. قد تكون هموم ومشاكلك والعوائق والعراقيل في حياتك كثيرة، ولكن قص علي أحدا ذات مرة قصة خطرت على بالي الآن، حكى أنه كان هناك رجلا حرمه الله من نعمة الأولاد، كذلك حرمه من نعمة المال، أي أنه حرم من زينة الدنيا، وبينما كان عائداً من عمله البسيط الذي كان لتوه مطروداً منه، ركب الميكروباص كعادته وهموم الدنيا على عاتقه يفكر من أين ستأكل زوجته، وما مصيره في الحياة؟ كيف يريد أن ينجب وهو في تلك الحالة المادية الصعبة؟ فكر قليلا وحمد الله أنه ليس له أولاد يزيدوا من همه، وركب الميكروباص، ظل يتفحص وجوه كل الركاب، فوجد في ملامحهم ما في ملامحه المهمومة، وهو أدرى الناس بمعنى الهم والغم ففكر محدثا نفسه: "يا الله هل كل هؤلاء الناس مكروبين مثلي؟ لو أملك كنت أملك شيئا أفرج به عن القليل من همهم لفعلت. وراودته فكرة، وأخبر السائق بالانتظار قليلا له، وأدعى أنه نسى شيئا هاما مع صديق له قريب من مكان الميكروباص، وبالفعل نزل الرجل وعاد حاملا كيس كبير مليء بالحلويات و بدأ بتوزيعها على الركاب، واحدا تلو الآخر قائلا: "إنه اليوم العالمي للابتسامة"، فالرجل على الرغم من ثقل همومه، إلا أنه حاول بقدر المستطاع التخفيف عن الناس و الترويح عنهم، و لا أستطيع أن أصف لك مدى سعادة ذلك الشخص حين فعل فعلته. أتدري أن سعادتك قد تكمن في إسعادك لغيرك؟، أتدري أن سعادتك تكمن في أولادك الذين يكبرون يوما تلو الآخر، فأنت المهندس الذي بنى حياتهم بعد الله، أتدرين أن سعادتك تكمن في مستقبلك الذي عليك بنائه وليس في ذلك الفتي الذي خدعك ولم يفي بوعده، أتدري أن سعادتك قد تكمن في فيلم عربي قديم، أو آخر كوميدي، كذلك سعادتك قد تكمن في رقصة بسيطة على أغنية ذات إيقاع هاديء .. ابحثوا عنها وفتشوا في كل مكان، فلكل مواطن نصيب من السعادة، و لكن عليه أن يجد نصيبه بنفسه.