إبداع| رسالة فاشل

السبت 10 يونيو 2017 04:16 م
image
استيقظت بسبب صوت عالي في شارعنا، ادركت بعد قليل من الوقت أنها أصوات زغاريط، ولكن على عكس كل من يسعدون بسماع أصوات الزغاريط، شعرت بالرعب، لا أعرف إن كان السبب في ذلك هو ظهور نتيجة الثانوية العامة أم لا!، فقررت الذهاب للنوم مرة أخرى. لتجنب أي مشكلة، ولكن فشلت في ذلك، وجاءت أمي لتجلس بجواري، وهي تتحدث عبر الهاتف بنبرة حادة، ثم قالت لي أنني حصلت على 48% وتبعت ذلك بتلك الجملة "ودول هيدخلوكي بقى كلية إيه؟!". خرجت أمي، وجاء خلفها والدي، وكل أفراد الأسرة لم يتحدثوا معي، ولم أشعر الذنب تجاههم، أو تجاه ما أنفقوه على الدروس الخصوصية، التي لم أذهب إليها، فقط كنت أحصل على مصاريف الدروس وأجلس بها في أحدى المقاهي. خرجت من المنزل بشكل طبيعي جدًا، وذهبت لصديقي "كريم"، شريكي في كافة مصائبي وفشلي، وبعد عودتي للبيت علمت أنه حصل على 75%، وأنه سيلتحق بإحدى الكليات، وعندما علمت بذلك خرجت مرة أخرى، وذهبت لأحد المقاهي وقلت لنفسي "وإيه يعني بلاها تعليم أنا هشتغل". وبعد عودتي للمنزل وجدت الجميع مجتمعين في حزن، فقلت لهم: "أنا هشتغل وأسيب التعليم".، لم يعلق أحد على ما ذكرته، لأنهم يئسوا مني فطالما كنت الابن المدلل عن باقي أشقائه الفتيات، وكنت أخذ كل ما أريده. قررت البحث عن عمل، وبعد أسبوع من البحث، لم يوافق أحد على إلتحاقي بالعمل معهم، لأنني لم أحصل على الثانوية العامة، وفي المساء وأنا جالس بأحد المقاهي مع الصدقاء، سمعت أن المقهى في حاجه لأحد للعمل معهم، دون تفكير تحدثت مع صاحب المقهى وأتفقنا على أن أبدأ العمل غدًا. لم يعلم أحد في المنزل بعملي في المقهى، ذهبت صباح اليوم التالي إلى المقهى، رآني أصدقائي وأنا "صبي قهوجي"، فقطعوا علاقتهم بي، مرت 3 سنوات وأنا أعمل بتلك المهنة، حتى تشاجرت مع أحد الزبائن، فطردني صاحب المقهى. سألت نفسي ماذا سأفعل؟، ومن اين سأحصل على المال لشرب المخدرات التي اعتدت عليها؟، تعلمت تناول المخدرات من بعض المجموعات التي كانت تتردد على المقهى، وبعد تفكير طويل قررت أن اذهب إلى المنزل، وأسرق ما تقع عليه عيناي، لأن هذا هو السبيل الوحيد للحصول على المال. إلا أن الحظ لم يسعفني، فخلال محاولتي لسرقة الأموال من دولاب والدتي، شاهدني أبي، فأصيب بجلطة في المخ وقتها، فطردت من المنزل بسبب ذلك، وعلمت فيما بعد أنه اصيب بشلل على أثر ذلك، مما تسبب في تقاعده عن العمل، وهو ما دفع شقيقاتي للعمل. ثم عملت عامل نظافة بإحدى الشركات، وعقب مرور شهرين من العمل، رأيت سكرتيرة المديرة، التي تمتلك الكثير من الجمال، ففقدت عقلي، وأنصب كل تفكيري في كيفية الحديث معها، وبعد طول تفكير لم يكن الوضع كما أرغب، وبعد حديثي معها كان حديثها شديد الخشونة معي، فضربتها، وكالعادة طُردت من العمل. فعدت للعمل بمقهى آخر، مرت السنوات وأنا أعمل بها، حتى بلغت الأربعين من العمر، نعم أربعون عامًا وأنا ب لاأسرة، وبلا منزل أنام به، فقط أنام بمكان عملي. فذهبت مرة أخرى لمنزل أسرتي، طردتني أمي، التي تغيرت كثيرًا، وبدت ملامح الكبر على وجهها، توفى أبي بعد إصابته بالشلل بشهرين، وتزوجت إحدى شقيقاتي، لتصبح أمي وحيدة، وعندما رآتني شقيقتي الصغرى بكت كثيرًا. خرجت من منزل أسرتي ويملىء قلبي حزن شديد، وتسائلت لماذا فعلت ذلك؟، مرت 5 سنوات أخرى، توفيت أمي، تزوجت ورزقت بطفل وطفلة، تغيرت كثيرًا ولكن بعد فوات الآوان. قمت بكثير من الشياء السيئة، فشلت في دراستي، أضعت أموال عائلتي، وفقدت ثقتهم، أصيب أبي بمرض في نهاية عمره، تسببت في حزن شقيقاتي، وصارت أمي وحيدة، وماتت بحسرتها. أدمنت المخدرات، وعملت بمقهى، رغم كوني من عائلة غالبيتها تخرجوا من الجامعات، ولكن اصلحت جزء واحد فقط في حياتي، تلك الوصية التي سأتركها لأبنائي: "بعد ما عرفتهم الحقيقة، ما تحزنوش، وادعوا لي بالرحمة، ويا ولادي اتعمدوا على نفسكم، واتعلموا كويس، لأن العلم هو الوسيلة الوحيدة لرقي الإنسان وتفديره لذاته، وتقديره من الناس، ما تخلوش أصحابكم بس محور حياتكم، ارضوا أمكم وأهلكم، ما تفرقوش بين ولد وبنت، لأن كلكم خلقة ربنا، حافظوا على هدفكم وحلمكم، واسعوا له، لأن الإنسان من غير هدف ضايع".

موضوعات متعلقة