إبداع| الجود يتمثل فيه

الثلاثاء 28 فبراير 2017 03:58 م
image
يحكى أنه في زمن بعيد وفي مكان ليس ببعيد، كان هناك شاب بسيط يدعى "بدوي"، عاش بدوي مع أهله ووالديه مدة 16 عام، بعدها توفي والداه في رحلة تجارة. كانت الصدمة شديدة جدا على "بدوي" وللأسف مرض الشاب الصغير جدا وكان أهله معروف عنهم الجود الشديد وبرغم بساطتهم إلا أنهم كانوا لا يبخلون عن محتاج أبدا ولم يردوا سائل في حياتهم. عندما توفي والدا "بدوي" لم يكن يعلم عدد كبير في المنطقة ولكن لما بدأ السائلون يتوافدون على بيت "بدوي" كعادتهم سائلين كان يخبرهم أن والداه قد توفيا، وبالرغم من ذلك فكان يعطيهم مما يأكل. ولما اشتد ببدوي المرض ونفذت منه نقوده اضطر لأن يسأل الناس المساعدة ولكن لم يكن يساعده أحد حتى أقرب الناس من والديه. بعدها اضطر "بدوي" للعمل وهو عليل وصغير أيضا ولما اشتد عوده وأصبح يكسب قوت يومه.. بدأ السائلون والمحتاجون في التوافد وطرق الباب على "بدوي" من جديد، ولكنه كان مثل أبويه تماما بل أكثر فرغم ما تعرض له من تعب، ومعاناة لم يبخل على محتاج قط حتى من بخل منهم عليه في صغره. وكبر "بدوي" ومرت الأيام سريعا حتى تزوج بدوي وأنجب طفلتين 'بالطبع زادت مسؤولياته، وقل معه المال ولذا هجره من كان يسأل عنه وهجره حتى السائلون، ولما فرج الله على "بدوي" بدأ الناس في السؤال عنه من جديد وعاد المحتاجون يطرقون الباب أكثر، وكرمه وجوده يطغيان عليه. فتعحبت زوجته منه، وقالت: عجبا لك لما تكرم من هجرك في احتياجك! إني أراهم إذا اغتنيت لزموك وإن افتقرت هجروك، أجابها بدوي وكأن الكرم نفسه يتحدث: والله هذا من كرم أخلاقهم، يأتوننا في حال قدرتنا على كرمهم ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بواجبهم!.

موضوعات متعلقة