وصية أم

السبت 25 فبراير 2017 06:40 م
image
اليوم الذي وليد فيه "أحمد" كان بمثابة عيد لأسرته الصغيرة المكونة من والديه وهو أول فرحتهم وآخرها لأنهم لم ينجبا بعده. عندما كان "أحمد" في الرابعة من العمر، يلعب مع اصدقاءه في الحي، صعد للمنزل وأخبر والدته أنه يرغب في شراء "ساندويتش" من أحد البائعين المتجولين، ورغم رفض والدته أصر "أحمد"، وانتهى الأمر برفض تام من الأم، التي أخبرته أن هذا النوع من الطعام قد يكون مسممًا أو ملوثًا. كان "أحمد" عنيدًا، فواجه الرفض ببكاء شديد، وصراخ بصوت مرتفع، أصاب والدته بصداع، لم يتوقف الصغير عن البكاء إلا بعد أن رن جرس الهاتف، وكانت المفاجأة، أن المتصل والدة "علي" صديق "أحمد"، الذي اشترى "الساندويتش"، وكانت المتصلة ترغب في سؤال "أحمد" هل تناول أي طعام من الشارع أم لا، وهل سبب له ألم في المعدة أو قيىء، فأخبرها "أحمد"أنه تناول أحد "الساندويتشات" من بائع جائل. لم يكن الصغير عنيدًا فقط، بل كان يرفض أيضًا نصائح والدته، كان يسمعها دون اهتمام، ولم يأخذها على محمل الجد ولو لمرة واحدة، رغم أنها كانت تمنحه نصائح مفيدة. عندما وصل "أحمد" للخامسة عشر من العمر، توفى والده ليصبح يتيم، لذا أضطرت والدته للعمل في ورديتين كاملتين لتوفير سبل الحياة الكريمة لها وابنها الوحيد، حتى وهن جسدها وضعفت قوتها. وعندما صار "أحمد" شابًا ويبلغ من العمر 23 سنة، ويمكن الاعتماد عليه، توفيت والدته، وقبل أن ترحل أوصته إن ضاق به الحال وضاق الرزق أن يلمع بروازها المعلق في صالة المنزل، لأنها ورثته عن والدتها، البرواز داخله صورة لمجموعة من الزهور، اعتادت الأم على تنظيفة باستمرار، وعندما طلبت منه ذلك تعجب كثيرًا من الأمر، ولم يفهم العلاقة بين ضيّق الحال والرزق والبرواز، وظن أن تلك تخاريف تسبق الموت. حدث ما توقعته الأم قبل موتها، أنفق "أحمد" الأموال التي تركتها له والدته، كذلك مرتبه الذي يتقاضاه من عمله، الذي لن يسعفه للتقدم لخطبة أي فتاة، حزن أحمد كثيرًا بعد أن فعل ذلك، وتذكر حينها وصية والدته، فطلب لها الرحمة، وقام من مقعده يسترجع ذكاريته معها، ويلمع بروازها الذي حدثته عنه. وخلال تنظيفه للبرواز، سمع صوتًا وكأن شيئًا يهتز داخل البرواز، حركه مرة أخرى حتى تأكد أن شيئًا داخله، وهي حزمة نقود، هنا تذكر والدته، ونصائحها التي طالما كانت مفيدة، وكلنه كان عنيدًا لم يتقبلها ولم يسمع سوى نفسه فقط.

موضوعات متعلقة