آخر العنقود

الأربعاء 23 نوفمبر 2016 07:38 م
ولدت فى بيت كنت فيه أصغر أفراد أسرتي أو كما يقال "آخر العنقود". ومع كل تجمع عائلي يحسدني الجميع لكوني الأصغر و"الدلوعة" من وجهة نظرهم، لإعتقادهم أنني مدللة وأحصل على الكثير من النقود والملابس. إلا أن الحقيقة عكس ذلك. فقد ولدت وحيدة بالرغم من وجود أشقائي الذين طالما حاولت اللعب معهم وكان فارق السن بيننا، الذي يصل إلى 10 سنوات عائق أمام صداقتنا ومشاركتهم لي في اللعب. إضافة إلى أنني ولدت بعد أن اصبح أبي وأمي في العقد الثالث من العمر، وعندما كبرت كان كلاهما في العقد الخامس من العمر. غير قادرين على الخروج للتنزه، والسفر للمصيف كل عام كما كانوا يفعلون مع أخوتي. وكلما طلبت منهم السفر يأتي الرد "إحنا كبرنا ومش هنستحمل سفر". وإن قررت البوح عن نفسي ومشاكلي لا يسمعني أحد. لأن الوضع الطبيعي بمنزلنا أن أخي مُتعب دائمًا من العمل، وأمي تطهو الطعام بالمطبخ، وأبي يستعد للذهاب لعمله. فيصبح التعليق كلما قررت الحكي "أه.. طيب.. معلش". لا يشجعني أحد من أفراد أسرتي على ممارسة اهتماماتي، وإن عرضت عليهم شئ قمت بعمله في دراستي أو عملي يأتي الرد "شاطرة". أعلم أن لدى أبي وأمي العذر في بعض الأوقات لكونهم كبار سن، ولديهم أمور أخرى أهم مني تشغلهم، ولكن هذا لايمنع رغبتي في الحصول على الاهتمام، لأنه لا يوجد قانون يقول أن ولادتي وهم في سن كبير يعني أن أُظلم ويصبح جل اهتمامهم بي هو أن يعطومي الأموال لأتنزه وحدي أو مع الأصدقاء. دون أن يدركوا أن هنا فارق كبير بين النزهة وسط أفراد العائلة والأصدقاء يشبه الفرق بين ضوء الشمس وضوء القمر. أنا الأن وحيدة، لا يسمعني أو ينزهني أحد. وعندما ولدت رأيت أبي وأمي يتألمان من المرض. ولقبت بـ "آخر العنقود" و "الدلوعة" لا أعرف لماذا؟! لأن ما يحدث لي في الواقع عكس ذلك.

موضوعات متعلقة