تدبير ربنا

الأربعاء 23 نوفمبر 2016 05:02 م
ينظر مصطفى إلي السماء ويتأملها وهي تميل إلي اللون الأحمر في صباح غابت عنه الشمس. وتسائل كيف خُلق هذا الكوكب؟، وكيف ندور حول الشمس؟، وخلال طرحه لتلك الأسئله على نفسه سقط المطر. فنظر لأعلى وقال "سبحان الله الذي خلق لنا هذا". عاد مصطفى إلى منزله وألقى التحية على والدته ابنة العقد الخامس من العمر، التي جهزت له الطعام. ثم ذهب لغرفته، وكانت صورة والده المتوفي وهو في العشرين من عمره، أول ما نظر إليه. وهو الوقت الذي اصبح فيه مصطفى رجلا يُعتمد عليه في تحمل مسؤولية والدته وشقيقته الصغيرة "رحمة". تزوج مصطفى منذ عام بزوجة صالحة رزقه الله بها. وافقت على أن تقيم مع والدته وأخته الصغيرة بنفس المنزل، وتعامل عائلة زوجها كعائلتها. ورزق مصطفى بطفلين هما "آدم" و"رؤى". وفي إحدى لحظات جلوسه وحده تذكر مصطفى شعوره باليأس وفقدان الأمل وقت وفاة والده، وظنه أن الحياة توقفت بعد رحيله. لأنه في ذلك الوقت كان شاب حديث التخرج وبلا عمل. وظل يفكر حينها كيف سيعول شقيقته و والدته!، وخطيبته التي صارت زوجته حاليًا!. وبعد وقت جدد يقينه بخالقه وبدأ البحث عن عمل، ليصبح بذلك الدخل الوحيد للأسرة هو معاش والده الذي كان يعمل بجهة حكومية. والذي لا يتعدي الخمسمائة جنيه. وأثناء سير مصطفى في أحد الشوارع خلال رحلة بحثه عن عمل رأى شركة كبيرة. وعلى سبيل المحاولة دخل وسأل عن فرص العمل المتاحة إن وجدت. وملئ استمارة البيانات الشخصية وتقدم لوظيفة "محاسب" التي عمل بها في الشركة. ومع الوقت حصل على ترقية بوظيفته ليصبح مدير. فتزوج ورُزق بطفلين، ولم ينسى شقيقته الصغرى ووالدته. وبعد الكثير من التفكير في الماضي عاد مصطفى مرة أخرى لواقع حياته الحالي وأدرك أن كل ما حدث اصبح ماضي. وقال محدثًا نفسه "لو علم الإنسان ما كتبه الله له لبكى من الفرحة". فكنت أعتقد أن وافة والدي هي نهاية العالم، إلا أنها اصبحت بداية لنواة تحملي المسؤولية.

موضوعات متعلقة