الموت بلا ديون

الاثنين 31 أكتوبر 2016 01:16 م
image
أخيراً قام من مجلسه، أو اجتماعه مع شاشة الكمبيوتر يوميا، بإمكانه أن يجلس أمامه بالساعات. فقد جلس أمامه اليوم في الثانية عشرة ليلاً، ولم يقم إلا لكي يذهب إلى الحمام، وتركه الساعة الثالثة صباحا، بالطبع هو لم يقم لينام أبداً، فكيف له أن ينام دون أن يطمئن على من يسميه "ابني" وهو طبعا الموبايل، فكيف له أن يترك انستجرام، واللايكس، والواتس آب، والماسيدج، وينام!! إنه "يوسف "بطل تلك القصة الذي يبلغ من العمر 17 عاماً، وهو شاب مثلنا كلنا في ذلك السن، لا يبالي لأي شيء غير مظهره أمام الناس وعدد اللايكس والشير فقط، وطبعا لا ننسى صديقته المغرم بها، فتطول بينهما الأحاديث ليلا. الساعة الآن أصبحت السادسة صباحاً، وقام من مجلسه اليوم حزين ومهموم على غير عادته، فقد شعر وكأن عالمه الافتراضي الذي يعشقه أصبح فجأة ضده. وأراد أن يكشف له ما كان مستور من قبل، فقد قرأ قصة مؤلمة كثيراً عن شابة تركت ابيها المسن وهربت مع عشيقها، تاركة أبيها يواجه الموت وحده، ولم يلتفت إليه أحد ووجدوه بعد موته في شقته بيومين كاملين. مثل تلك القصة قد تكون عادية أو نحن من اعتدنا عليها، ولكن ما كان جديداً فيها أن الأب ترك ورقة بجوار سريره كتب فيها: "في عام 1970 واعدت تلك الفتاة التي كنت مغرم بها، وأنا في العشرين وأتذكر حينها أنها أخبرتني أن ذلك ميعاد دواء والدها، وأنه مصاب بمرض النسيان فلن يتذكره، أخبرتها أنني أهم منه، حيث إنها معه طوال الوقت أما أنا فلا أراها إلا يومين في الأسبوع، أتذكر أيضا أنني حضرت عزاء والدها بعد موعد لقاءنا بيومين، ويقال أنها عادت ووجدته ملقي على الأرض وقد توفي. ولم أرى بعدها تلك الفتاة. ولكنني أنا هنا وأتذكر جيداً موعد دوائي، ولكني لن أنهض لتناوله، أود أن أموت بلا ديون علي"، أغلق "يوسف" الموبايل، وتوجه إلى الحمام، وتوضأ.. وصلى الصبح مادام فاته الفجر ونام.