وحيدة لكن سعيدة

الأربعاء 17 أغسطس 2016 04:06 م
image
تستيقظ من نومها، تذهب إلى الحمام لتغسل وجهها وتتوضأ، وترتدي ملابسها وتنزل من بيتها وحدها متوجهة إلى المدرسة سيراً على الأقدام. تدخل "ميرنا" الفصل، وتحاول الجلوس بجانب إحدى الفتيات في الفصل، ولكن تقابل الأخرى طلبها بالرفض قائلة: "إرجعي ورا "، وكالعادة تجلس "ميرنا" وحدها طيلة اليوم الدراسي، لا يسمع لها صوتاً إلا إذا سألها المعلم عن شيء فتجيب. عندما عادت الفتاة ذات الـ 17 عاما من المدرسة، جلست في حجرتها وحيدة كعادتها، فهي ليست لديها أخوة وأبيها دائما في العمل، وأمها هي الونس لها في البيت، جلست "ميرنا" محاولة أن تجد إجابة لبعض الأسئلة الهامة لديها، الأسئلة ليست خاصة بالدراسة، بل أسئلة نابعة من أعماقها، أسئلة بمجرد الأجابة عنها تكتشف نفسها، تعرف من هي؟، ولما خلقت في تلك الحياة وحيدة؟، وما هدفها ومنشدها من تلك الحياة البائسة من وجهة نظرها. استمعت إلى أغنيتها المفضلة "مدد يا رسول الله" لفنانها المفضل محمد منير، فهي تقول دائما أن تلك الأغنية تنشر داخل روحها الصفاء، وتمنحها الراحة و السلام الداخلي، وجلست و في يدها اليمنى مفكرتها، وفي يدها اليسرى القلم، وأخذت تفكر.. تفكر.. تفكر. لم تجد إجابات لبعض الأسئلة، وجدت القليل منها، ولكنها تظل إجابات لا تعرف مدى صحتها، فمثلا سؤالها لنفسها لماذا هي وحيدة؟ أجابت بأنها قد تكون مختلفة عن الكثيرين، ربما لا يشبهها أحد، فهي متحفظة بعض الشيء، وتحتاج وقت كثير للتعامل مع القليل، قد تكون اهتماماتها غير اهتمامات من هم في مثل عمرها. ولكن السؤال الذي أجابت عليه وهي متأكدة تمام التأكد من إجابته هو هدفها فلديها هدف ومقصد في الحياة، وهي دائمة الحلم، تحلم بكلية اقتصاد وعلوم سياسية، و هي الآن في الصف الثاني الثانوي، يفصلها عن حلمها سنة واحدة لقد تغيرت "ميرنا" الآن، أصبحت تذهب لمدرستها وتختار الجلوس وحيدة، فهذا أصلح لها لتركز في دروسها، أصبحت تبحث وتشترك في الأنشطة والمسابقات المدرسية، يريد الكسل التودد إليها لكنها تهزمه، فقد أصبحت تحصل على أعلى العلامات في المدرسة، يلجأ الجميع إليها عندما يحتاجون من يشرح لهم شيئاً، ترفض مساعدة من أحد، وكفت عن محاولات التودد الفاشلة للناس، ترى الآن أنها تعرف طريقها، وتعرف حلمها، وسوف تصل إلى حلمها.. مؤكد ستصل