وستكون

السبت 30 سبتمبر 2017 07:22 م
image
الصمت.. الظلام.. هدوء الليل بدأ، وكأنه سحابة سوداء خيمت على المكان،دار مشغل الموسيقى الخاص بها ليكون أنُساً لها،هذا لا يحدث كثيراً، فهي أول من ينام بالمنزل عادة، و اليوم هي آخر من تنام بالمنزل، لن تستطيع النوم من شدة الصخب، لقد كان صخب عقلها المضج بالتفكير هو ما يؤرقها رغم الهدوء الجامح للحجرة. 
الأحداث تتداخل، كلها تتداخل مع بعضها و كأن ما حدث باليوم يعرض أمام عيناها لا ليست أحداث اليوم فقط.. أحداث أمس و أول أمس والعام الماضي ومنذ عامان وثلاثة، حلمها الذي لم تستطع أن تحققه لمدة أربع سنوات متتالية، لم تعرف طعم الكلل أو الملل، وفي كل عام جديد تعقد النية خالصة على أن هذا هو العام الذي يتحقق فيه الحلم وفي كل مرة كانت تعقد النية كانت لا تحقق شيئا.. 
لا شك في انها مجتهدة.. مجاهدة تحاول كل مرة وكأنها أول مرة، ترى كل من أمامها يحققون حلمها إلا هي، حتى من ليس لديهم أحلام كانوا يستمتعون بحياتهم ووقتهم، إنما هي فلم تكن تستمتع بحياتها ولم تكن تحقق أحلامها. 
أقرب الناس منها كانوا يحاولون أن يظهروا وقوفهم بجانبها ولكن محاولاتهم كانت تفشل لأنها ذكية و تفهم جيدا أنها محاولات مصطنعة، حتى والدتها، تعايرها بفشلها في أول شجار بينهم، لا تجد ملاذا لنفسها، إلا الجلوس في غرفتها و البكاء الأمر يوشك أن يصبح عقدة أربع سنوات ليسوا بالفترة الهينة، ورغم كل الأهداف التي تصيبها في طريقها للهدف الكبير، لم تكن تبالي، فإما أن تفشل وأما أن تنجح وحتى الآن فهي فشلت في الأربعة محاولات السابقة. 
تنهدت...أخذت نفسا عميقاً و حاولت أن تملأ صدرها بشئ من الأمل بعد أن سكنه الإحباط، هي غير قلِقة، فهي اعتادت على حالة الإحباط التي تصيبها من حين لآخر لفشلها في بلوغ ما تتمناه، و هي اعتادت أيضا على النهوض في صباح اليوم التالي عازمة على المضي قدما في تحقيقه، فبعد بكاء و حزن وشعور بقلة الحيلة، كانت تستيقظ لتغسل وجهها وهي ممتلئة بالأمل، فما أقصر عمر اليأس في قلبها. 
غلبها النوم.. نامت واستيقظت عازمة على أن السنة الخامسة، هي سنة تحقيق الحلم، تعلم أن الله معها، لا تكل من الدعاء ولا تمل، نعم ستكون أن شاء الله هي السنة التي يتحقق فيها حلمها.. ستكون.. ستكون. 

موضوعات متعلقة

image