(مقهى أندريا).. وصية مصرية للحفاظ على ملتقى اليونانيون

الخميس 09 مارس 2017 03:58 م
image
نسمات المجتمع اليوناني المصري القديم في المنصورة يُجسد في أحد مقهى "أندريا" فهو من أقدم المقاهي بالمنصورة. يعود اسم المقهى إلى صاحبه الخواجة أندريا اليوناني، الذي امتلكه عام 1920، حيث قام الخواجة أندريا اليوناني ببناء المقهى؛ ليكون ملتقى اليونانيون في المنصورة، وتجار القطن والمحاصيل الذين كانوا يفدون إلى المنصورة باعتبارها مركز تجارة القطن والمحاصيل في الدلتا. مرت الأيام ورحل الخواجة أندريا إلى أثينا، وقام ببيع المقهى لسيدة يونانية تدعى "جوليا" ويظل المقهى هو رمز لليونانيين في المنصورة إلى أن أتى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بقرار التأميم، فخافت جوليا من تأميم المقهى فباعتها بدورها لحسين عثمان حسين، وكان هو أول يد مصرية تسيطر على المقهى، ورفض تغيير اسمها أو أي من معالمها اليونانية، وأوصى أبنائه بعدم تغيير اسمها أو أي من ملامحها، وأخذ يتوارثها أبناؤه كما قال طارق حسين عثمان أخر من ورثوا المقهى. وأضاف حسين عثمان: يعتبر مقهى أندريا الأول في مدينة المنصورة، فهو مقهى أثري وسياحي، وبالماضي كان يوجد بها بار، بناء على ترخيص للخمر لها من وزارة السياحة. سامى الشربيني، محاسب، 42 سنة قال: كان لموقع المقهى على النيل أثر عظيم في شهرتها وبقائها، فكانت ملتقى لأهم الرموز في مصر زمان، مثل فريد شوقى، و يونس شلبى، و زكي رستم,، وخصوصا لقربها من المسرح القومي، وكان لقب هذا المقهى زمان "قهوة البشوات"، نظرا لأن أسعارها مميزة لا تتناسب إلا مع من كانت جيوبه ممتلئة كالبشوات، وكانت الناس تأتيها من كل مكان، وكان لها ملحق على النيل يسمى بكازينو أندريا قبل بناء المشاية". وأضاف "عبد الخالق" عامل في المقهى,3، سنة: "أندريا لم يكن ولن يكن مثل أي مقهى فهو ملتقى ثقافي وعلمي، فيأتيه شعراء ومثقفون كثيرون، وآخر ابن من أبناء المقهى كانت رنا عبدالسلام بديوانها أندريا ". وأوضح أن سر حب رواد المقهى له هو طبيعته البسيطة، وجوه الأثري الروحاني الذي يميزه بطابع الأصالة المصرية القديمة، وبروح الأغاني القديمة من صوت الراديو القديم، ورائحة القهوة والشاي الكشري المصري والأسقف العالية والجدران القديمة السميكة. وتابع أن حب الناس للمقهى ناشئ من حبهم لتراث المكان، واحتفاظه بطابعه اليوناني القديم ولذلك السبب لم يفكروا في تغيير أي من ديكورات المقهى، والمقهى يجدد كل خمس سنوات كصيانة وليس تغيير من شكله؛ لأن أثريته هي سر بقاؤه. "الشاي والقهوة هنا لهم طعم آخر عن أي مقهى، وحبي لهذا المقهى ناشئ من طفولتي عندما كنت أزورها مع أبي"، ذلك ما قاله حسين محمد، أحد رواد المقهى. وقال محسن محمود:"ارتبط بالمقهى روحانيا أكثر من أي مقهى آخر، فالروح المصرية الدافئة تمتلكها في إذاعة الماتشات وأيام الثورات، والمجادلات مع الأصدقاء، وصوت رمي قطع الطاولة، وجملة واحد شاي هي بالفعل روح أندريا". وقالت رنا عبد السلام، صاحبة ديوان "أندريا": "أندريا يرتبط بالديوان فحبي له جعلني أكتب فصل من فصول الديوان باسمها، وبمواقف حدثت بالفعل بها، فأندريا روح مجسدة بذكريات مهمة".
image
image