محمود الغريب: الرسم ملاذي وهوايتي.. أرسم دون مقابل

السبت 30 يوليو 2016 05:26 م
image
تعددت الفنون ولكن يظل أجملها الفنون التشكيلية التي تعتبر تشكيل وتجسيد شيء معين إلى لوحة يتذوقها كل شخص بمذاقه الخاص، فمن الرائع أن ترى نفسك مرسوماً فى لوحة "بورتريه" كأنها صورة طبق الأصل منك، هذا ما يفعله محمود أحمد الغريب، ولكنه لم يجعل من ذلك مهنة ولم يستغل حب الناس لرؤية أنفسهم مرسومين ليحصل على النقود، بل ما هو عليه ليس سوى مجرد موهبة ونعمة من الله لم يتم تطويرها بأية دراسات ومع ذلك رسوماته من أجمل الرسومات التى من الممكن أن تقع عليها عينك. حصل "الغريب" فى صغره على الدرجات النهائية دائما فى امتحانات الرسم ولكنه لم يكن يهتم لذلك، فقد تربى على حب الرسم من والده الذي عمل مهندسا إلى جانب رسمه الرائع، وكان يوجه ابنه إلى الخطوط والألوان والإحساس، ولكن رفض "الغريب" الاهتمام بالرسم وقتها، ولكنه يرى أن الفضل في رسمه الحالي يعود إلى الحس الفني لدى أبيه الذي لم يبخل في أن ينقله بالكامل إلى ابنه، استمر الأب فى تشجيعه حتى دخل مسابقة رسم على مستوى المحافظة وكان ذلك أثناء الصف الثالث الإعدادي، ويقول " الغريب": "كانت تلك المسابقة هي الوحيدة التى اشتركت بها وكانت مسابقة لرسم الكاريكاتير وحصلت بها على المركز الثالث". مر الوقت وتخرج "الغريب" ولكنه لم يتخرج من كلية الفنون الجميلة، بل حصل على بكاليريوس خدمة اجتماعية، ومن هنا أصبح لديه وقت كافي لممارسة هوايته المفضلة، فقد كانت دراستة تعوق ذلك، كانت أول رسمة رسمها بعد التخرج هى رسمة كاريكاتير نشرها على مواقع التواصل الاجتماعى والتي كانت بداية شهرته ومعرفة الناس به. يروي "الغريب"، عن الكاريكاتير الذي تسبب في شهرته الآتي: اقتبست الفكرةمن أغنية "حكيم"، فقد رسمت راقصة ترميالنقود على الأرض ورجل عجوز يأخذ النقود ويقبلها ويحفظها طبقاً لجملة "ياما ناس تلاقى النعمة على الأرض وتدوسها وناس غلابة تلم النعمة من على الأرض وتبوسها". وحاز الكاريكاتير على إعجاب الكثيرين وتشجيع الناس لـ "لغريب" جعله يخطط إلى رسم أحمد حلمي، ورغم بساطة الرسمة إلا أنها أعجبت الكثير. بدأ "الغريب" بعدها الدخول إلى الجروبات الخاصة بالرسم على مواقع التواصل الاجتماعى وسماع انتقادات الفنانين، وخصص جزء من وقته لمشاهدة رسومات من موقع you tube، حتى أنشأ الجروب الخاص به. يضيف "الغريب": أنشأت جروب "عشاق الرسم"، وأصبح هو الشيء الأساسى في حياتى وأكثر اهتماماتي وأعرض جميع رسوماتي به واستمتع بتشجيع الناس. يميل "الغريب" إلى رسم البورتريه بالرصاص مع إدخال القليل من الجاف باللوحة، ويوضح قائلا: "أكثر رسوماتي تكون بورتريه بالرصاص وأنا تقريبا أعد من أكثر من أدخلوا الحبر فى رسوماتهم" . ولم يفكر "الغريب" فى الرسم كمصدر رزق بل اتخذه فقط كهواية، وهو يعمل حالياً شيف ولا يريد أبدا جعل الرسم وظيفة، فهو يحب أن يرسم ما يريد دون إجبار من أحد. ويستكمل "الغريب" حديثه عن الرسم قائلا: "لا أحب أن يضع لي أحد ٢٠ جنيه ويقول لي إرسمني، لأني وقتها سأكون مجبر، فأنا أحب أن أرسم ما أريد أن أرسمه فقط فمثلا فى أحد الأيام وجدت طفلة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أحببت أن أرسمها فرسمتها وأعطيت الرسمة لقريب هذه الطفلة دون مقابل، فالفن هواية إذا أصبحت مهنة فقدت الكثير برأيي، وتعود "الغريب" ألا يرتزق من الرسم حتى عندما يعلم الأشخاص ذلك. "أنا بعلم الناس الرسم دون مقابل، ولا آخذ نقود لنفسي، وإذا أخذت نقود تكون لتأجير السنتر الذي سأدرس فيه الرسم" عبارة يوضح بها الغريب دور المال بالنسبة له ولفنه. عرض عليه من قبل أصدقائه، طرح أعماله الفنية فى قصر ثقافة المنصورة وعمل معارض له ولكنه رفض تلك الفكرة قائلا: "لا أحب الاهتمام بالرسم كثيرا هكذا أنا فقط اتخذه هواية، فالرسم ملاذي لا أريد تحويله إلى وظيفة". يحلم "الغريب" بأن يتم تقديره ويكون مشهور ومحبوب من الناس، دون أن يتحول ذلك إلى وظيفة، وهو مستعد لرسم أشخاص كثيرين دون مقابل لتحقيق حلمه بأن يكون له جمهور عاشق له محب لرسمه.