"أم محمد" و"فوقية".. مثال من المنصورة على العطاء والحب

الأحد 20 مارس 2016 05:13 م
image
خلق الله الأم ليخرج من رحمها الحياة، ومنذ بدء الخليقة أخذت النساء مسئولية أبنائهن من تربية ورعاية وحب، وأخذ الرجال مسئولية توفير المأكل والملبس والسكن، هذا ما تربينا عليه، وهذا ما نعرفه كمجتمعات شرقية، وفي حقيقة الأمر وجدت نماذج لأمهات شرقيات كسرن تلك القاعدة بتحملهن مسئولية التربية وتوفير الدخل لأبنائهن أيضا، وهن ليسوا فقط الأمهات المتعلمات أو السيدات البارزات في المجتمع، ولكن أيضا نساء بسيطات لا يمتلكن من المؤهلات الحياتية إلا البسيط، قاموا بتحمل مسئوليتهن على أكمل وجه، ولا يطلبوا في عيدهن إلا القليل. فوقية عبد العظيم ذات الـ٧٠ عاما، امرأة بسيطة وأم كادحة، تعيش في المنصورة، عملت مع زوجها آخر ١٣ عاما في حياته، جمعهما الحب، وتزوجا وأنجبا ولداً يدعى "مصطفى" يعمل الآن محامي، عملت معه في محل خضروات، واعتادت على أن يجلب المحل لهما ربح من ٣٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه شهريا، وكانت تحمد ربها على ذلك الرزق البسيط، والتي من خلاله استطاعت أن تربي ولدها وأن تكمل له تعليمه ليصبح محاميا. وتوفي زوجها بعد رحلة زواج استمرت ٣٦ عاما، وأصبحت امرأة وحيدة، يثقل الحمل عليها يوما بعد يوم، وذلك لأن إيجار المنزل أصبح مرتفعاً وبالتبعية إيجار المحل أيضاً، وبعد أن كان عائد ربح المحل صافي لها من ٣٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه، وطبقا لارتفاع إيجار المنزل إلى ٣٠٠ جنيه والمحل أيضا، أصبح ربحها صافي ٦٠ جنيها فقط. وتواجه "فوقية" مشكلة أخرى وهي تزايد أمراضها نظرا لكبر سنها، وبالتالي لا تستطيع العمل لفترات طويلة كما كان الحال قبل، ويحاول ابنها مساعدتها في الدخل بعمله ليلا، ليخفف عنها أحمالها، فعمله الصباحي لا يوفر له إلا ٦٠٠ جنيه فقط، وكل ما تتمناه أن تعيش في حياة بسيطة تؤمن لها لقمة عيشها ومسكنها ودوائها. ولم ينتهي الحال عند السيدة "فوقية" فقط فهناك العديد من الأمهات الكادحات بالمنصورة، المساهمات برغم كل العقبات في بناء وتطوير أبناءهن حتى ولو بإمكانياتهن البسيطة، ومنهم "أم محمد" امرأة بسيطة ذات الـ٣٦ عاما، تزوجت وأنجبت ثلاثة أولاد، "محمد" وعمره ٩ سنوات، "فاطمة" وعمرها ٦ سنوات، و"محمد" وعمره ٥ سنوات، عاشت مع زوجها ٥ سنوات فقط، وتوفي في عام ٢٠١٠، وأصبحت الأحمال والمسئوليات على عاتقها بمفردها. واتجهت "أم محمد" إلى العمل، فبدأت العمل كمدرسة ولكن لم يقضي هذا العمل احتياجاتها هي وأولادها وذلك لأن راتبها ٢٠٠ جنيها فقط، ولم تجد "أم محمد" أمامها سوى التفكير في حل آخر يخرجها من الأزمة، فبدأت إعطاء دروس خصوصية ولكنها لا زالت في تعاني من متطلبات الحياة وعدم تكافؤها مع دخلها. وما تتمناه في يوم عيدها أن تمنح محافظة الدقهلية كل الأمهات العائلات لأسرهن إمدادات تساعدهم على العيش، وأن يوفروا لهن أعمال يستطيعوا العمل بها وتساهم في إنتاج وبالتالي ضخ الدخل للمحافظة ولهن هن وأسرهن.