“السوفالدي".. حلم علاج مرضى فيروس "سي"

الخميس 31 مارس 2016 11:39 م
image
بدأ العلماء باكتشاف التهاب الكبد الفيروسي "سي" في سبعينيات القرن الماضي، وتنتقل العدوى بالفيروس عن طريق الدم سواء بممارسات الحقن الغير المأمونة، أو عدم تعقيم المعدات الطبية على النحو السليم، وعملية نقل الدم دون فحصه، ويتسبب الفيروس في تليف الكبد، وفي حالات متطورة يؤدي إلى سرطان الكبد. ونقلا عن الدكتور "جمال شيحة" عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية فقد أعلن أن مصر بها من ٤ إلى ٥ مليون مريض بفيروس "سي"، وأنها نسبة ليست بقليلة، وقد تمكن العالم "ريموند شينازي" باختراع عقار السوفالدي المعالج للفيروس، وبمجرد وصول صفقة السوفالدي المستورد إلى مصر تسابقت أكثر من شركة أدوية لتصنيعه، وصرح الدكتور "أحمد العزبي" في وسائل الإعلام، أنه حصل على حق تصنيع السوفالدي بعد التقدم بطلب للوزارة، على أن يتم إنتاج خمسة آلاف علبة للسوفالدي سنوياً، مضيفاً أن سعر العلبة سيكون ٢٦٧٠ جنيهاً بالسوق العادي، ويتم بيعها لوزارة الصحة بسعر ١٥٠٠ جنيه. وبعد أن كان عقار السوفالدي هو أمل كل مريض مصري في التعافي من فيروس "سي"، أصبح الحصول عليه عبء لا يفارق كل مريض. فقال "حسين السعيد" ٦٧ عاما، نجار، مريض بفيروس سي: "لقد قمت بعمل تحاليل منذ ستة أشهر لمعرفة حالتي وأخذ العلاج، وحتى الآن لم يعطوني النتيجة ولم يعطوني الدواء، والتحاليل كانت بـ ١٥٠٠ جنيه، وأنا الآن في حالة انتظار، وسمعت أن كثير من مرضى فيروس "سي" قد أخذوا هذا العلاج، وحدثت لهم مضاعفات، وانتكسوا مرة أخرى ولم يتعافوا نهائيا من الفيروس، ولا يستطيعوا أخذ الدواء مرة أخرى نظرا لارتفاع سعره، ويجب أن تتدخل الدولة في توفير العلاج للمرضي والمنتكسين البسطاء مجانا. وأكد "محمد إبراهيم ٣٦ عاما، سائق، أنه لم تأتي على سعر عقار السوفالدي فقط، وأن كل شيء في الدولة هو في الحقيقة ضد الفقراء، وأن الفقير الآن لا يستطيع شراء حقنة فيجب تخفيض أسعار الدواء بشكل عام وليس السوفالدي فقط لمحدودي الدخل، ويجب أن تقوم الدولة بتحسين منظومة التأمين الصحي حتى تشمل جميع المواطنين وليس فقط العاملين بالحكومة والقطاع العام. وأضاف "أحمد يحيى" ٢٨ عاما، صيدلي في صيدلية الطرشوبي، أن هذا المغالاة في أسعار الدواء تحدث لأنه لا يوجد رقابة كافية على الصيدليات، فيجب أن تقوم الوزارة بالإشراف على أسعار الدواء، وتخفيض السعر، بقدر المستطاع. واختلف معه في الرأي "م.م" ٤٩ عاما، موظف تموين، في أن هذا الشيء لا يحدث، وأن الدولة قامت بتصنيع عقار السوفالدي في مصر ولذلك يباع بسعر أرخص من كل دول العالم، وأن الفقراء ليس لهم مطالب، وأن الدولة دعمت عقار الكبد لمرضى فيروس "سي"، وأن الدولة وفرت للمسكين كل شيء. وقال صيدلي في صيدلية "سالي رفض ذكر اسمه: إن الدواء الآن يباع بـ ١١٠٠ جنيه للعلبة، وأن هذا السعر حتى وإن كانت مصر قامت بتصنيع العقار ويباع فيها بسعر أقل كثيرا من الدول الأخرى، إلا أن هذا السعر لا يتناسب تماما مع دخل المواطن المصري، وأن مصر بها نسبة كبيرة من مرضى فيروس "سي"، ومعظمهم من الفقراء في القرى والمراكز، ولن يستطيعوا أبدا شراء العلاج، ونحن أخبرنا الأهالي الغير قادرين، أننا في انتظار عقار السوفالدي الجديد، الذي سيباع بـ ٤٠٠ جنيه، والذي سيستطيع محدودي الدخل شراءه. وأوضح "أحمد الشحات" ٥٠ عاما، موظف، أنه يجب على الدولة أن تكفل للمريض حق العلاج، ويجب أن يقوم معهد الكبد في مصر بتوفير عقار السوفالدي لجميع مرضى فيروس "سي" محدودي الدخل، كما يجب أن يكون لكل محافظة في مصر مجموعة من القائمين على جمع مرضى الكبد الفقراء وتقديم أوراقهم للعلاج على نفقة الدولة. وأفاد "جمال إسماعيل" ٤٥ عاما، عضو في مجلس المدينة، أن المشكلة ليست كبيرة كما يصورها البعض، بل العكس لأن عدد قليل من المرضى يشترون عقار السوفالدي، وأكثر المرضى في الدقهلية يعالجون على نفقة الدولة، كما أن جمعية مرضى الكبد الموجودة بشربين توفر العقار للمحتاجين والغير قادرين بنسبة كبيرة، وأن الموظفين في الحكومة يتم توفير العقار لهم عن طريق التأمين الصحي، كما أن الذي لا يعالج على نفقة الدولة عليه الذهاب إلى مستشفى طلخا لأخذ العلاج لأنها توفر السوفالدي بسعر أقل من الخارج. وينتظر جميع المرضى الأمل في العلاج والقضاء على الفيروس الذي يفتك بالكبد، وتحسين منظومة التأمين الصحي لتوفير عقار السوفالدي لكل المصريين.