زواج القاصرات.. مشكلة مزمنة وحلول غائبة

الخميس 30 يوليو 2015 02:01 م
image
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الزواج المبكر للبنات بعدما قلت وكادت أن تنعدم، فقد عادت هذه الظاهرة وبقوة، وخصوصا في القرى الصغيرة والزواج في الريف مشكلاته ليس في صغر سن الفتاة فقط، ولكن في أشياء أخرى مثل تجهيز المنزل و تكلفته الباهظة، ففي هذه القرى يشتروا الناس مستلزمات كثيرة جدا و كما يقول معظم الناس "زيادة عن اللزوم"، و هذا ما يجعل الأب و الأم يخضعون للديون كي يظهروا أمام الناس بمظهر مرضي، و بسبب ذلك الكثير من الآباء و الأمهات في السجن، بسبب الشيكات و الكمبيالات التى يكتبوها على أنفسهم عند شراء مستلزمات الزواج، وبالتالي نسمع كلمة الغارمين، إلى جانب أن تلك البنات تدرس في الصفوف الإعدادية، فيتم خطبة البنت و هي في الصف الثاني الإعدادي، وبعد الحصول على الشهادة الإعدادية لا تكمل دراستها بعد ذلك ويتم الزواج، فكيف يكونوا هؤلاء هم أمهات المستقبل و هم حاصلين على الشهادة الإعدادية فقط، كيف نحرم الفتاة من حقها في التعليم والمعرفة؟. ولهذا السبب أصبحوا قليلين جدا في الريف من يتعلموا و يحصلوا على الدبلوم وأحيانا على الشهادة الجامعية، و صار الآن تعليمهم عقبة في حياتهم، و بسبب رفضهم للزواج و حرصهم على إكمال تعليمهم قلت فرصتهم في الزواج جداَ، لأن الآن إذا أراد شاب أن يتزوج يبحث عن فتاة صغيرة السن، ويتزوج الفتاة الصغيرة و غالبا ما تفشل تلك العلاقات، و تكثر المشاكل بينهم و تؤدى إلى الطلاق في بعض الأحيان، و تعيش البنت المطلقة حياة صعبة أما أن تكون وحيدة طوال حياتها، و لا تتزوج مرة أخرى لأنها لا تريد الفشل مرة أخرى، أما أن تتزوج مرة أخرى إرضاءا للمجتمع حتى إن كان الزوج غير مناسب لها سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية العمرية، كما أن الشباب من وجهة نظرهم يروا لماذا الزواج من فتاة مطلقة بينما في وسعي أن أتزوج فتاة لم يسبق لها الزواج؟، و بسبب الزواج تحت السن الغير القانوني يتزوجون بأوراق عرفي مع معرفة الأهل والأقارب والشهرة التى تتوافر في شروط الزواج الشرعي، ولكن بعدم وجود أوراق رسمية تثبت أنهم متزوجون أمام القانون. وللأسف بعض الأهالي يطردون البنت من البيت إذا توفى زوجها ولم تكن تلك البنت بلغت السن القانوني للزواج وهو ثمانية عشر عام، وإذا لجأت لمحكمة الأسرة لا تنصفها بسبب عدم وجود أوراق رسمية تثبت زواجها. وقالت السيدة" منى أبو شعبان" ٤٢ عاما، ربة منزل:إن البنات عندما يتزوجوا وهم صغار يكونوا غير قادرين على فهم الحياة جيدا، و لاتكون قادرة على إدارة المنزل و تربية الأولاد، و أنها ما زالت طفلة و عندما تنجب البنت وهي صغيرة فأنها ترى أنهم "عيال بيجيبوا عيال". بينما قال الأستاذ "عادل شحاتة “55 عاما، صاحب سنترال: إنه يؤيد فكرة الزواج المبكر و بشدة فبناته كلهم متزوجون و هم في سن صغير، وهذا حفاظا على سمعتهم، و هو يقول ذلك لأنه في السنترال يوميا تأتى البنات كي يتصلوا بالشباب، و يتفقون معهم على مواعيد للخروج و يذهبوا لأماكن بعيدة عن بيوتهم، و الله أعلم بما يحدث هناك. ويري الأستاذ "وليد عكاشه" أنه ليس مؤيد للفكرة و لا معارض لها، وأن القرار على حسب عقل البنت، لأن البنات لاتفكر مثل بعضها، فإذا كان عقل البنت ناضج و هي تقدر على تحمل مسئولية البيت و زوج و أولاد فهو مؤيد لها، و معارض لها إذا كانت البنت غير ذلك على حسب عقلها. و قال الدكتور" سعيد جمال الدين": إن زواج البنت المبكر لا يؤثر عليها إلا إذا كانت تعاني من مرض مزمن، و عندما تتزوج تحمل بشكل طبيعي و بصوره طبيعية و لا ضرر عليها أبدا، و لكن يستحسن الزواج بعد 18 عاما، و هذا من الجانب الطبي أما من الجانب الاجتماعي فهذا لا يصح لسبب واحد هو أنهم لا يكملون تعليمهم، فكيف سيكونوا أمهات المستقبل و هم تقريبا أميين. وقالت السيدة"سحر إبراهيم البشلاوي"٢٥عاما، و هي ربة منزل، إن البنات لا يجب أن يتزوجوا إلا إذا أتموا دراستهم و حصلوا على الشهادة الجامعية أو الثانوية العامة، لأن إذا أكملت للجامعة سوف تقل فرصتها في الزواج، فمن الممكن أن تتزوج و تكمل تعليمها في منزل زوجها، و قالت السيدة "م.م"٣١ عاما: إنها رافضة تماما لتلك الفكرة و لا توافق عليها في أي حال من الحالات، و أن البنات في المرحلة الإعدادية أطفال، و لا يفهموا أي شيء في الحياة، و لكن الخطأ ليس على الفتاة أو أهلها بل على الشاب الذي يريد أن يتزوج فيبحث عن السن الصغير وبقوة، وأهل الفتاة مضطرين أن يزوجوها لأن لديهم اعتقاد أنها إذا ذهبت إلى الثانوي فإنها لن تتزوج و لن تجد عريس، وقالت الحاجة"صباح"٦٠عاما: إنها تحمد الله أنها زوجت بناتها الثلاث منذ عدة سنوات قبل المغالاة في جهاز البنات بهذه الصورة، بالرغم أنها شعرت وقتها بالضيق الشديد من كثرة طلبات الجهاز، ولكن الآن الموضوع فاق الحدود، وأضافت الأستاذة"منال" مدرسة بإحدى المدارس في كفر الجنينة، ٤٨ عاما، أن انتشار ظاهرة زواج البنات في سن يتراوح بين١٢ و١٥سنة انتشرت بطريقة كبيرة وسريعة والبنات التي تصمم على إكمال دراستها قليلات جدا، وأضافت ابنتها "زينب" ١٥ عاما، حاصلة على الشهادة الإعدادية، أنها تأمل في دخول الجامعة، ووالديها يشجعونها على ذلك ويرفضون كل من يتقدم لخطبتها، كما قالت: إن إحدى زميلاتها حضرت امتحانات الإعدادية وهى حامل في الشهور الأولي ولم تستمر في الامتحانات، كما أوضحت"أم محمد" من قرية تابعة لبلقاس، ٤٠عاما أن ابنتها متفوقة في دراستها، وهى في الصف الثاني الإعدادي، ورفضت كل من طلب خطبتها من أهلها، مما وضعها في موقف محرج مع العائلة، لأنها تشجع ابنتها على إكمال دراستها، وقالت:إذا لم تكن ابنتي ميفوقة في التعليم لوافقت علي زواجها في السن الصغير"، وأشارت"شيرين" وهى من نفس القرية، أن البنت طالما وصلت إلى سن البلوغ، فلا يوجد مانع أن تتزوج، أفضل من العمل في الأراضي الزراعية، لأن القرى لا يوجد بها فرص عمل جيدة للبنات، لندرة المصانع والمحالات التجارية بها. و عندما سألناهم جميعا هل أنت مؤيد أم معارض لفكرة شراء "جهاز" كثير للبنات قالوا جميعا: إنهم معارضين لها، و لكن يشتروا كل شيء خوفا من كلام الناس .