قصر “إسكندر” الأثرى.. محاط بالقمامة ومأوى للبلطجية

الأربعاء 30 سبتمبر 2015 02:21 م
image
يعرف قصر “إسكندر الشهير بين أهالي المنصورة بالقصر الأحمر، نظرا لطلائه باللون الأحمر، ويقع القصر في منطقة المختلط بالمنصورة، وأنشأه الخواجة “ألفريد دبور عام ١٩٢٠، تم بناؤه بالطراز القوطى، تحيط بجهات القصر الأربع حديقة، زرع فيها أندر أنواع الأشجار، وكانت محاطة بسور خشبي قليل الارتفاع. طالت يد الإهمال القصر فتعرض لسرقة كل ما فيه ولم تسلم الأبواب والنوافذ الخشبية من السرقة أيضا حتى أصبح القصر مأوى للبلطجية، ولم تهتم وزارة الآثار بترميمه أو التحفظ عليه، وأصبح مكانا تحيطه القمامة من جميع الجوانب. لم يوافق الأهالي والمثقفين على هذا الإهمال، فقام بعضهم بالتعاون مع شباب المنطقة بتنظيف القصر، وأقاموا به فى شهر مارس الماضى عرضا فنيا لفرقة “محطات تحت عنوان "أوبرا البلكونة"، بالتعاون مع تياترو المسرح المستقل وحملة "انقذوا المنصورة"، ولاقى الحفل إقبالا كبيرا من المواطنين وأعجب الجماهير بجمال القصر. في الآونة الأخيرة شاهد أهالي المنصورة لافتة معلقة أعلى القصر مكتوب عليها “للبيع، وهو ما أثار موجة من الغضب دفعت أهالي المنطقة لاتهام وزارة الآثار بعدم الاهتمام بالمباني الأثرية. يقول “محمد عرفة أحد سكان المنطقة: "للأسف أصحاب العقار أهملوه وحاولوا استخراج رخص هدم له، وعندما فشلوا تركوه للقمامة والبلطجية، فالقصر من المبانى المميزة في منطقة المختلط، وتمنينا أن يتحول إلى متحف أو يتم استغلاله فى تنشيط السياحة. ويري الأستاذ “أحمد حسام 46 عاما، موظف من سكان المنطقة، أن هذا التراث القديم الذى بني القصر به نادر فى مصر الآن، وبالتالي لا يمكن هدمه أو بيعه، وعلى المحافظة التحفظ عليه وترميمه، وعلى وزارة الآثار أن تشترى هذا القصر من المالك بالسعر الذى يريده، حتى لا يقوم ببيعه لأي شخص آخر، ويكون تحت إشراف الوزارة وهي من تقوم بترميمه، فليس من المعقول أن يكون هناك قصر أثري بهذا الشكل، تحيطه القمامة من جميع الجوانب، يذهب له البلطجية لتعاطى المخدرات. أضاف الأستاذ “بكر عبد الرحمن، صاحب محل أمام القصر، أن: "بالنسبة لصاحب القصر فهذا ماله ومن حقه، ولكن هذا القصر مبنى بطريقة جميلة جدا ومن أهم معالم المنطقة، فمن الأفضل أن يقوموا بترميمه، دون أن يكون هناك خسارة لصاحب القصر". يخالفهم في الرأي أيمن عبد العزيز أحد سكان المنطقة ويعمل محاسبا، بقوله: "هذا القصر منتهى تماما، فالعقار مهدم ومن الممكن أن يسقط فى أى لحظة، وقد يؤدى هذا إلى أذى في أرواح من حوله، فعليهم أن يقوموا بهدمه فى أسرع وقت، فليس مفيدا لنا أن نستمتع بالأشياء الأثرية، ونحن معرضون للإيذاء بسببها". ويري الأستاذ “حسام عبد العزيز 47 عاما، أحد سكان المنطقة، أنه لا يعلم معلومات كثيرة عن القصر، ولكنه من وجهة نظره غير قابل للترميم فهو متهالك تماما، وإذا تم ترميمه هل سيجلب للدولة النفقات الكثيرة التي سوف تنفق عليه؟". ويوضح “أيمن عبد الفتاح19 عاما، أن علي مالك القصر أن يقوم بترميمه، فهذا القصر أثرى وهو كان يعلم ذلك عند شرائه، وإذا لم يستطع أن يقوم بهذا، عليه أن يسحب ملكيته للوزارة وهى تقوم بترميمه، وإيرادات القصر تذهب إلى مالك القصر، ويضيف الأستاذ “محمد شعبان 71 عاما، يملك محل أمام القصر، أن "القصر لن يهدم، ومالك القصر يعلم ذلك، والحل هو بناء سور حوله للحد من القمامة، ويقوموا بترميمه وأولا وأخيرا هذا ماله. ويري الدكتور “مهند فودة مدرس مساعد بكلية هندسة المنصورة والمنسق العام والمؤسس لمبادرة "انقذوا المنصورة"، أن "تلك اللجان عادة ما تهتم بالحالة الإنشائية للمبنى دون النظر لأي اعتبارات أثرية، مع العلم أن معظم المباني الأثرية الموجودة في قاهرة المعز كانت في نفس حالة القصر الأحمر أو أسوء، ونظرا لقيمتها تدخلت الدولة ورممتها بالفعل من خلال وزارة الآثار، لا يوجد فى مجال الهندسة كلمة (استحالة الترميم)، فهناك مباني كثيرة تم تدميرها في الحربين العالميتين والدول الأوروبية استطاعت إعادتها مثل ما كانت قبل الحرب. ويضيف "فودة": "نبحث حاليا عن منح لترميم القصر من عدة جهات، ونسعى لتعاون المحافظة معنا، وبالفعل نتيجة لإثارة الموضوع في الفترة الماضية، شكل المحافظ لجنة لدراسة حالة القصر، وعلمنا أنه متمسك به ومعارض لقرار بيعه. يوتابع الكتور مهند: "أكيد لازم نجتمع إحنا والمحافظة ومالك القصر، ونبحث سبل استثماره بما يحقق ربح للمالك وفي نفس الوقت نستفيد من القصر في أنشطة تبرز الجماليات والقيم التي يحتويها، فقد نظمت مبادرة (محطات) للفن المعاصر في مارس الماضي عرضا لأحد أنشطتها، والتي تعرف باسم (أوبرا البلكونة) وتوقف كل شيء بعد ظهور لافته كتب عليها للبيع، ولابد من الدولة باجهزتها التدخل وتكون هي الوسيط في عرضه للاستثمار أو بيعه دون ظلم للمالك وضمان عدم التخريب للقصر". على الجانب الآخر يقول المحامى “محمد رضا عبد السميع شقيق ووكيل “حسام الدين عبد السميع صاحب القصر إن: "القصر لا يمكن ترميمه، وأصدرت قرار بذلك اللجنة المشكلة للمنشآت الآيلة للسقوط في المحافظة، وقد نص قرار اللجنة على أن بالقصر تهدم ببعض أسقف الحجرات، وتآكل الكمرات الحديدية، وارتفاع مستوى المياه ورشح بالبدروم، وتحلل مواد البناء في البدروم، وسقوط أجزاء من البلكونات وشروخ بالجدارات، وصدر قرار بالهدم عام 1991، وقمنا بشراء القصر فى ١٢ سبتمبر عام ١٩٩٣، ونريد الآن بيع القصر لأننا نحتاج إلى المال، فأخى يريد العيش فى القصر ولكن القصر لا يمكن ترميمه، وإذا كان يمكن ترميمه لا نستطيع لأننا لا نملك المال الكافى. وتابع المحامي: "علي الجمعيات المحافظة على الآثار والمنزعجة من قرار بيع القصر، شراؤه والتكفل بترميمه، فلا يوجد أي مانع من شراء وزارة الآثار للقصر، وبعض الصحفيين يقولون إن القصر ملك لبلطجية بوضع اليد، وهذا ادعاء كاذب وقمنا برفع قضية علي هؤلاء الصحفيين. حتى الآن لا يعلم أحد ماذا سيكون مصير هذا القصر هل سيتم بيعه أم سيتم ترميمه واستثماره، وإرضاء الطرفين، أم سيكون مصير هذا القصر التراثى هو الهدم، نتمني جميعا أن يكون مصيره مثل مصير وسط بيروت التي كانت مدمرة بعد الحرب الأهلية وعادت كما كانت عليه من قبل، فإذا تمت المقارنة بين قصر "إسكندر" أي مبنى من هذه المباني سيكون الحالة التي بها القصر حاليا لا تشكل أي استحالة في الترميم، بل مجرد عملية ترميم عادية وإعادة النوافذ وأسوار البلكونات لوضعها قبل التخريب.