قصة "منصوراصورس".. 3 أسابيع في الصحراء و 4 سنوات من البحث والدراسة

الأربعاء 07 فبراير 2018 06:14 م
image
الدكتورة سناء السيد بجوار موقع العثور على الحفرية
تروي الدكتورة سناء السيد، عضو الفريق البحثي، الذي اكتشف حفرية "ديناصور المنصورة"، أو منصوراصورس، تروي لـ"قلم المنصورة" تفاصيل 3 أسابيع قضتها مع زميلاتها في صحراء الواحات الداخلة (أكثر من 500 كيلومترًا جنوب القاهرة)، وكواليس الحياة اليومية في حضن الجبال والرمال، وكيف تعرّفت إلى الدكتور هشام سلّام، قائد الفريق البحثي.
 
وكان فريق بحثي من جامعة المنصورة، عثر على نوع جديد من حفريات الديناصورات في صحراء الوادي الجديد، تعود إلى أواخر العصر الطباشيري، وهي فترة متأخرة من تاريخ الديناصورات في القارة كانت تتراوح بين 100 مليون عام و66 مليون عام.
تعرّفت سناء على الدكتور هشام سلام، الأستاذ المساعد في قسم الجيولوجيا بجامعة المنصورة، ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، عقب عودته من رحلة علمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف كان يحدث طلابه عن حلمه بتخريج كوادر مصرية متخصصة في مجال الحفريات الفقارية.
 
بعد فترة قصيرة أسس سلام مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، كأول مركز متخصص في هذا المجال في الشرق الأوسط، فالتحقت سناء بفريق المركز كمتطوعة، ثم جرى تعيينها في الكلية بعد أن كان ترتيبها الأول على دفعتها، في قسم الجيولوجيا، وأشرف سلام على رسالة الماجستير الخاصة بها.

تقول سناء إن بداية الكشف التاريخي كانت دعوة وجهتها كلية العلوم جامعة الوادي الجديد للدكتور هشام سلام، في ديسمبر من عام 2013، من قبل كلية العلوم جامعة الوادي الجديد لإلقاء محاضرة لطلبة الفرقة الأولى عن الحفريات الفقارية المصرية، فاصطحبني معه أنا و زميلاتي سارة صابر، وإيمان الداوودي؛ لتدريبنا على إلقاء المحاضرات حول الحفريات الفقارية.

في صباح اليوم الثاني من الزيارة، اصطحبنا الدكتور هشام إلى منطقة الواحات التي كانت قريبة من مكان إقامتنا، وبدأنا تدريبًا عمليًا على البحث عن فقاريات.

تقول سناء: زميلتي سارة صابر، كانت أول من رأى حفرية الديناصور، هي لم تكن تعلم أنها عظام ديناصور، فنادت الدكتور هشام، وكان يبعد عنّا قليلًا، ليرى ما عثرت عليه، وعندما شاهد الدكتور هشام هذه العظام قال لنا هذه عظام ديناصور.

بعد عودتنا للمنصورة بدأنا في تجهيز المعسكر، وإعداد خطة الاستخراج، وكانت المدة المحددة للمعسكر هي شهر، وفي مارس من عام 2014، عاد الفريق لنفس المكان برفقته معدات الحفر وخيم المبيت ومستلزمات الطعام.

يبدأ عملنا مع أول ضوء للنهار، حيث حددنا أماكن العظام، وكانت تنتشر في مساحة 4 أمتار، واستغرق استخراجها وقتًا كبيرًا، بسبب مخاطر العواصف الرملية التي كانت تعطل عملنا وتردم ما حفرناه، فنضطر إلى وقف العمل لحين تنتهي.

في المساء نصعد إلى أعلى قمة جبل قريب من موقع عملنا، ونتجول بحثًا عن تغطية لشبكة الإنترنت؛ للحصول على معلومات عن الهياكل وعن تشريح عظام الديناصور. وفي آخر اليوم نضع خطة عمل لليوم الثاني، وتقسيم المهام، وترقيم، وتسجيل العظام المستخرجة، حتى الساعة العاشرة مساءً، موعد النوم.
 
طيلة ثلاث أسابيع كانت الأسماك والخضروات المعلبة هي طعمانا، وكان برفقتنا ياسين، سائق من جامعة المنصورة، الذي كان مسؤولًا عن توفير الطعام والماء لنا من خلال رحلتين في الأسبوع إلى أقرب مدينة لجلب ما نحتاجه لنواصل عملنا.
 
بعد مرور 21 يومًا كنا قد جمعنا ما يقرب من 65% من عظام الديناصور، وعدنا إلى المنصورة، وبدأنا في مرحلة إعداد العينات للدراسة، وتوجهنا إلى مستشفى جامعة المنصورة لإجراء مسح بالأشعة المقطعية لعظام الديناصور.

وطوال 3 سنوات أجرينا دراسة دقيقة لما اكتشفناه وقارنّاه مع الحفريات الفقارية، وحفريات أخرى تعود إلى زمن حياة هذا النوع من الديناصورات، واجتزنا مراحل كثيرة من الاختبارات العلمية المتعارف عليها، حتى يحصل بحثنا على موافقة الجهات العلمية العالمية، ويتم نشره في الدوريات المتخصصة، ويسُمى البحث بـ "منصوراصورس" نسبة إلى جامعة المنصورة.
 
image image image image