العنف داخل المدارس.. الأسلحة البيضاء والرصاص في مشاجرات الطلاب

الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 05:07 م
image
صورة أرشيفية
عندما نتحدث عن العنف في المدارس ، فإن الفكرة الأولى تتبادر إلي أذهاننا بمجرد سماع هذا المصطلح، هي استخدام المعلمين للعنف ضد الطلاب، لكن العقدين الأخيرين في مصر، شهدا تعريفات أخرى لهذا المصطلح، ليشمل العنف الذي يمارسه الطلاب أيضاً، سواء ضد المعلمين، أو ضد زملائهم.
 
ويتخذ هذا العنف صوراً عديدة، منها الإيذاء النفسي، والاعتداءات الجنسية، والإيذاء الجسدي بالضرب، وقد تطور الأخير ليصل إلى استخدام الأسلحة البيضاء، والنارية في بعض الأحيان. وكان المجلس القومي للطفولة والأمومة قد حذر من تفاقم ظاهرة العنف من المدرسين، وطالب بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع مثل هذه الاعتداءات.
 
وشهد العام الدراسي الحالي، منذ بدايته، عدداً مفجعاً ومقلقاً من وقائع العنف داخل المدارس، فوفقاً لتقرير حقوقي صدر عن الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وصل عدد حالات الانتحار بين الطلاب منذ بداية العام الدراسي 6 حالات، و13 حالة طعن بمطواة، و33 حالة اعتداء من المدرسين والمديرين ضد الطلاب، و5 حالات عنف من أولياء الأمور ضد الطلاب زملاء أبنائهم.
وبين هذا الحالات وصلت بعض الحالات إلى الذروة، كما حدث في الإسكندرية حين ارتكب طالب جريمة قتل عمد، حيث لقي طالب في مدرسة مبارك الثانوية مصرعه على يد زميله بسبب الخلاف على معاكسة الفتيات.
 
وفي المنصورة وصلت حالات العنف إلى إطلاق الأعيرة النارية ، كما حدث مع "أ.ق"، المتهم في قضية إطلاق النار في مدرسة الملك الكامل.
 
وبالحديث للطالب "أ.ق" عن السبب وراء ما فعله، قال: أصحاب السوء، كان لدى أخي صديق مقرب، أغواه ليجرب تدخين المخدرات، فحذرته عدة مرات، لكنه لم يستجب، وفي يوم طفح الكيل بي فجمعت أصدقائي، وانتظرته بعد انتهاء اليوم الدراسي، ولقّناه درسًا.
 
وفي اليوم التالي، قام هذا الصديق بإحضار مجموعة من أصدقائه، وكان بحوزتهم سلاح أبيض ومسدس صوت، ولكن أنقلب الوضع عليهم، حيث اعتديت عليه وعلى أصدقائه مرة أخرى.
وفي اليوم الثالث اشتدت حالة العنف بيننا، فأحضر كل طرف منهم ما استطاع جلبه من الأسلحة البيضاء والنارية، عبارة عن "سكاكين، أسلحة نارية، شوم"، وبدأت بيننا معركة، أصيب على إثرها أحد الطلاب من داخل المدرسة برصاصة.
 
يقول "أ.ق" إن الشرطة لاحقتهم، فهرب كل منهم إلى منزله، ثم ألقت القبض عليهم، وأودعتهم قسم الشرطة لمدة 3 أيام دون طعام أو شراب، وبالطبع لم يخل الأمر من الضرب على حد قوله، ثم تم التحقيق معهم.
 
وتقرر تجديد حبسهم مرة أخرى 4 أيام، ثم 15 يوماً، ثم 15 يوماً أخرى، ثم لمدة 45 يوماً، وفي الأخير حكمت المحكمة بحبس جميع المتهمين لمدة ثلاثة أشهر.
 
90 يوماً قضاها "أ.ق" وأصدقاؤه في السجن، ستظل دائماً هي الذكرى الأسوأ، لكن الأسوأ كما يقول "إسلام محمد" -18 سنة، طالب، هو العنف الذي يحدث يومياً، لأن أثره على الطلاب وأولياء الأمور والمدرسين، ويقول إنه يجب على الدولة أن تتخذ ضدهم إجراءات صارمة إذا ما استخدم أي منهم العنف داخل المدارس أو خارجها.

أما "ياسر ضياء" -17سنة، طالب، فيقول إن السبب الرئيس للعنف في المدارس هو أولياء الأمور، وليس الطلاب، لأنهم من ربوا أبناءهم على أن العنف هو الحل.