"عشان خاطر العيال".. أن تعيش مع عدوك تحت سقف واحد

السبت 23 ديسمبر 2017 06:26 م
image
صورة أرشيفية
الزواج نصف الدين، هكذا يعتقد غالبية المصريين، ويشجعون أبناءهم على الزواج والاستقرار وتكوين الأسر، لكن حالات كثيرة يتحول فيها هذا الزواج إلي كابوس، ويتحول بيت الزوجية إلي سجن يعيش فيه عدوان، حفاظًا على الأطفال، وتجنيبًا لهم مرارة الانفصال، والعيش مشتتين بين والديهم. في هذا التقرير نستعرض معكم قصص مطلقات عانين من زواج فاشل، بسبب عنف أزواجهم:
 
"أول ما اتجوزت جوزي كان عصبي جداً، ودائماً بيضربني، وأنا لا أحب الراجل الغشيم، على أتفه الأسباب كان يسبني ويضربني وكنت دائماً ما أصاب بجروح"، هكذا بدأت "مني محمد"، ربة منزل، 37 عاماً، حكايتها.

تستكمل "منى" حديثها قائلة: "حين أنهت ابنتي دراستها بالصف الثالث الإعدادي، رفض زوجي أن تستكمل دراستها الثانوية، وقال لي هنجوزها، وحين صممت على أن تستكمل الفتاة الصغيرة دراستها ضربني، وأصبت بجرح في رأسي، ووصلت الحياة بيننا إلى الطلاق فوافق، بعد ما أودعت بالمستشفي".

وتعلق :"أنا فضلت فترة كبيرة مستحملة عشان خاطر العيال، وكل الناس كانت بتقولي لازم تستحملي عشان خاطر العيال، إحنا صحيح ما انفصلناش بشكل نهائي، لكن أنا وولادي بنكرهه، بقوا بيخافوا يقعدوا حتى معاه، طول ما بيكون في البيت ما بنكونش طايقينه، وبيبقى فيه ربكة، وهو خسرني أنا وولاده بتصرفاته عشان العنف يولد الكره".

وعانت "إيناس محمد" 35 عاما، مهندسة، الأمر نفسه، مع اختلاف طفيف في تفاصيل قصتها مع زوجها، حيث قالت: "كان طليقي دائما يعتدي عليّ بالضرب، ودائماً كان يأخذ القرارات المهمة في حياتنا دون علمي، وعندما أكتشف ما يقوم به كان يقول لي (مش هاخد رأي ست)، فعزمت وأصريت على الطلاق، وذهبت إلى أهلي و أصريت على قراري فوافق على الطلاق، وطلقني وأنا حامل في ابنته في الشهر الخامس”.

وتقول إحدى المطلقات، رفضت ذكر اسمها: "عائلة زوجي كانت مؤمنة بموضوع ختان البنات، وعندما كبرت ابنتي وأصبحت بالغة، أرادوا ختنها لكنني رفضت وبشده فلم يقتنع، فأخذتها حماتي بالقوة بمساعدته، وأجرت لها العملية، وأصبحت ابنتي تخاف من أبيها، وانتهى الأمر بالطلاق”.

يقول رضا الدنبوقي، محامي ومدير مركز المرأة للتوعية، إن أشكال العنف ضد المرأة كثيرة، ومن بينها التحرش، حيث تنص المادة 306 من قانون العقوبات المصري، على أن التحرش هو كل إشارة أو قول أو فعل، له دلالة جنسية تُخل بحياء الآخر، وعقوبتها لا تقل عن 6 أشهر حبس أو غرامة من 3 إلى 5 آلاف جنيه، لكن يظل التحرش فعلًا يصعب إثباته”.

ويتابع "الدنبوقي" قائلاً: "المادة 242 المقررة من قانون العقوبات، تحدثت عن ختان الفتيات وغلظت العقوبة، ولم تضع في اعتبارها إلغاء المادة 61 من قانون العقوبات التي تتكلم عن الضرورة الطبية، وأيضاً جرائم العنف ضد المرأة، ومشاركتها في الحياة العامة”.

وأضاف معلقاً على آليات التنفيذ، ومطالبته بوضع القوانين لضبط آليات التنفيذ في التعامل مع الضحايا أثناء حالة الإبلاغ عن حالة تحرش، حيث تقابل المحكوم ما يضعها تحت ضغط، كما لا ينصت أغلب المحققين للضحية.

واستكمل "الدنبوقي" قائلاً "نحن نطالب بتفعيل الشرطة النسائية في أقسام الشرطة، وتأهيلهن للإنصات للضحايا، ونطالب أيضاً بوضع قانون للعنف ضد المرأة تحت مسمى العنف الأسري على أن يشتمل على قضايا مثل التحرش، وقضايا الحرمان من الميراث، وقضايا تشويه الأعضاء التناسلية للإناث”.

ويضيف أحمد باهي، محامي، أن القانون موجود لكن الفكرة في آليات التنفيذ في بعض القوانين رغم وجودها، ولم يتم تفعيلها مثل المادة 53 للعنف ضد المرأة في الدستور، ومازال لم يتم تنفيذه بعد، والعنف عامة مرفوض مع أي شخص، أما بالنسبة للمرأة فهي أساس المجتمع، المرأة هي النواة، (هي اللي بتربي وهي اللي بتكبر)، والدين كرم المرأة ونهي عن العنف، لأنها هي الكائن الأضعف.