اصبر ليتحقق

السبت 01 أبريل 2017 04:57 م
image
في بداية أود أن أعرفكم بنفسي، أنا "يوسف"، خريج كلية الإعلام بتقدير إمتياز، بحثت كثيرًا عن قنوات تليفزيونية، وجرائد للعمل بها لمدة 4 سنوات، وحاليًا أبلغ من العمل 30 سنة، ولازلت أبحث عن عمل، وأحصل على مصروف يومي من والدي، وبسبب ذلك تملكني اليأس، وقررت السفر، ولكن متطلبات السفر التي تطلبها السفارات تفوق قدراتي، وتطلب مني أن أعيش طوال حياتي أتعلم حتى يتم الموافقة على سفري لإحدى الدول. أخبرني صديق لي أن كل زملائي في الدفعة سافروا بطرق غير شريعة عبر البحر، فقلت له أخاق أن أموت خلال رحلة السفر، فرد علي: وهل أنت الأن على قيد الحياة وأنت بلا عمل وتحصل على مصروف يديك من أبيك، دفعتني كلماته إلى الموافقة على السفر بهذه الطريقة الغير شرعية، فدبرت المال الخاص بالسفر من بعض الأصدقاء والأقارب، ثم جاء موعد السفر، وذهبت دون أن أخبر أحد من أهلي أو أقاربي. وجدت السفينة صغيرة جدًا، وبها عدد ضخم من الأشخاص، فنظرت إلى صديقي، وقلت له أننا نضحي بأنفسنا ونذهب للموت المؤكد بهذه الطريقة، فنظر إلى بعد استعناء، وقال: ألم نكن موتى ونحن أحياء. وننتظر أجل الله يأتينا، وها هو قد جاء، سواء سافرنا بهذه الطريقة أم لا، لذا فالبحر أولى بنا. انطلقت السفينة، دون أن أجد مكانًا أجلس فيه، مر اليوم الأول والثاني والثالث، وأنا أحاول الضغط على نفسي لأصبر على ما وافقت عليه٫ وفي صباح اليوم الرابع، سمعت ضجيجًا أيقظني من النوم، وبينما أنظر إلى يميني، وجدت أفراد الشرطة تحاول إعادتي إلى بلادي، وعلمت أن كل ذلك كان حلم، وأننا لم نخرج بعد من بلادنا، عدت للمنزل شاعرًا باليأس، راغبًا في النتحار، ولكن حدث أمرًا أعاد النبض إلى قلبي مرة أخرى٫ وهو إتصال أحد الأشخاص بي، ليخبرني بقبولي في العمل بجريدة كنت قد قدمت للعمل بها، ففرحت فرحة كبيرة، وحمدت ربي على إلغاء سفري. بدأ اليوم الأول للعمل، كنت في قمة النشاط، وقدمت ما يتوافق مع قدراتي لأظل متألقًا في عملي بالجريدة، مرت السنة الأولى، وحصلت على ترقية، وهو ما تكرر لسنوات متتالية، حتى حصلت على منصب رئيس تحرير الجريدة، وأصبحت من أكثر رؤساء التحرير نجاحًا في وطني. وكلما جلست على مقعدي. أتذكر عندما كنت مصرًا على الرحيل والهجرة الغير شرعية بحثًا عن عمل في بلاد أخرى، التي كان من الممكن أن تنهي حياتي، وأتذكر أيضًا عودتي وقد خاب أملي. ثم أتذكر الوضع الحالي. بعد أن عملت في الجريدة وأصبحت ما أنا عليه الأن، فأشعر بالخجل من نفسي. لأني كنت سأضيع على نفسي فرصة حياتي، إن وافقت على العمل في بلاد أخرى بلا كرامة.

موضوعات متعلقة