إبداع| أنا وجثة عوني

الثلاثاء 28 فبراير 2017 04:18 ص
image
بداية أود أن أعرفكم بنفسي، أنا "كامل" وأبلغ من العمر 20 عامًا، أعيش مع أبي وأمي، بدأت قصتي منذ شهر، حينما كنت بكليتي كلية الطب قسم تشريح، وطُلب مني واثنان من اصدقائي بالقسم هما (جابر ومحمد)، أن نأتي بجثة لنكشف عليها استعداًا للامتحانات بالكلية، اتفقت أنا وصديقاي أن نذهب للمشرحة في نفس اليوم تمام التاسعة مساءً. ذهبنا للمشرحة بسيارة "جابر"، وبعد وصولنا تحدثنا لصاحب المشرحة "عم حامد"، وأخبرناه برغبتنا في الحصول على جثة توفى صاحبها مؤخرًا، وأن يجهزها لنا يوم السبت المقبل، اتفقنا على المقابل المادي، ثم عاد كل منا لمنزله. نمت من كثرة التعب فور وصولي للمنزل، واستيقظت فجأة على صوت رجل مزعج للغاية يقول: "اصحى يا كامل"، خرجت للصالة باحثًا عن صاحب الصوت ولم أجده، تفقدت أمي وأبي فوجدتهما نائمان بغرفتهما، وفجأة انقطعت الكهرباء عدا مصباح الحمام. دخلت بحثًا عن صاحب الصوت فلم أجده، التفت للمرآة ولكن لم أرى انعكاسي بها، بل ظهر رجل آخر فمه مفتوح على آخره، وجهه مملتلئ بالدماء، عيناه تبدو كبحر دماء، وبمجرد رؤيتي له خرجت مهرولًا من الحمام، الذي غلق بابه في وجهي، فسقطت على وجهي. وبمجرد فتح عيني رأيت قدمان ليست كأقدامنا، تبل بدو أكثر كالحوافر، وهنا أغشي علي واستيقظت صباح اليوم التالي، أفكر فيما حدث وهل هو حقيقة أم وهم. لم أذهب للكلية، واستمرت رؤيتي لهذا الحلم يومان متتاليان، لم أضع الأمر في اعتباري، حتى جاء يوم السبت الذي سنستلم أنا واصدقائي فيه الجثة من المشرحة، لنذهب بها إلى الكلية ونقوم بتشريحها، وفي تمام العاشرة مساءً كانت ثلاثتنا داخل سيارة "جابر"، في طريقنا للمشرحة، وصلنا ثم ألقينا التحية على "عم حامد"، وسألناه عن الجثة فقال لي: "تعالى ورايا"، وذهب تجاه رجل لم أراه من قبل في المشرحة يدعى "مسعد"، علمت فيما بعد أنه عامل جديد. سأل عم "حامد" العامل الجديد عن الجثة التي أحضرها الخميس الماضي، فدخل العامل إحدى الغرف، وفتح ثلاجة الموتى وجلب منها الجثة، وبعد استلامنا لها أعطينا "عم حامد" المقابل المادي المتفق عليه، وخرج "جابر" و"محمد" ليضعا الجثة بالسيارة. وأثناء خروجي من المشرحة ناداني "مسعد"، فتوقفت للحديث معه، فقال لي: "أحسن لك ما تخدش الجثة دي، الجثة دي مش مظبوطة"، فقلت له: "يعني إيه؟ فهمني فيها إيه؟!". فقال: "مش هينفع أقولك دلوقتي في المشرحة"، وأعطاني عنوان منزله ورحل. خرجت من المشرحة، وركبت سيارة "جابر"، وصلنا للكلية في الحادية عشرة مساءً، أحضرنا الجثة من حقيبة السيارة الخلفية، دخلنا غرفة التشريح بالكلية، وضعنا الجثة، ثم ذهب (جابر ومحمد) لإحضار أدوات التشريح، وبقيت وحدي مع الجثة، شعرت أنني أعرف صاحب الجثة، فرفعت الكفن عن وجهه، وكانت المفاجأه أن وجهه هو وجه الرجل الذي رأيته في مرأة الحمام، فصرخت بصوت عال، وانقطعت الكهرباء مرة أخرى، وعاد الصوت المزعج الذي سمعته من قبل مرددًا "كامل .. كامل". حاولت مرة أخرى أن أضع يدي على الجثة فلم أجدها، استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وبحثت عن شمعة فلم أجد، حاولت استخدام هاتفي للإنارة، فوجدت بطاريته فارغة، إلى أن وجدت كشاف استخدمته لبعث بعض الضوء بغرفة التشريح، ثم هرولت تجاه الباب محاولًا فتحه، ولكن لم أفلح، ناديت كثيرًا على صديقاي لم يجيبا، فشعرت بأنفاس شخص خلفي، وهنا علمت انني لست بمفردي في الغرفة. تشجعت واستدرت بالكشاف فوجدت أن الجثة هي التي كانت تقف خلفي، وتحدث صاحبها قائلًا "عوني.. عوني.. كلكم هتموتوا"، ثم سقطت مغشيًا علي، عادت الكهرباء مع عودة (جابر ومحمد) للغرفة. استيقطت في اليوم التالي، لأجد نفسي بالمنزل، أمي بجواري فسألتها عما حدث، فقالت: "جابر ومحمد جابوك هنا امبارح، وقالولي إنك تعبان، ومحتاج تنام شوية". وعقب حديثي مع والدتي هاتفني محمد باكيًا وهو يقول: "كامل أنا محتاج أقعد أتكلم معاك شوية، خليك عندك في البتي وأنا هجيلك"، سألته ماذا حدث؟ ولكنه أغلق الهاتف، وجاء لمنزلي بالفعل بعد نصف ساعة من مكالمتي معه، وبدأ في حكي الأتي "أول يوم لما روحنا المشرحة، كان بيطلعلي راجل غريب في الحمام وشكله مخيف أوي، ومن كتر خوفي روحت حكيت لجابر بس ما صدقنيش، وفضل يتريق عليا، ومعرفتش أحكيلك عشان ماتتريقش عليا إنت كمان، وامبارح لما أنا وجابر روحنا نجيب أدوات التشريح ونرجعلك، لاقيناك مغمى عليك على الأرض فخدناك إنت والجثة ومشينا". ذهبنا بك إلى منزلك، وقال لي "جابر" إنه علينا أن نأخذ الجثة حتى نرى ماذا سنفعل بها، أخذتها معي للمنزل. وقلت لوالدتي أنها مشروع أعمل عليه، ومن كثرة التعب نمت دون أن أدري، وحلمت بنفس الرجل وهو يقول لي: "جابر مات وكلكم هتموتوا"، استيقظت خائفًا واتصلت بـ"جابر"، أجابت والدته على الهاتف وهي تبكي قائلة "البقاء لله جابر مات يا محمد، صحينا من النوم لاقينا وشه مليان دم، وعينه حمرا". أنهيت المكالمة ثم أتصلت بك لنرى ماذا سنفعل، وكان ردي على "محمد"، أتتذكر عندما حكيت لك ولـ"جابر" ما حدث معي، وقلت لكم أنه علينا الذهاب لـ "مسعد" عامل المشرحة، لأنه من الأكيد يملك حل. وبالفعل ارتديت ملابسي، وذهبت مع "محمد" لبيت "مسعد"، أقرعنا الباب ففتح الباب، وكأنه ينتظر تلك الزيارة، روينا له ما حدث معنا منذ البداية حتى مات "جابر"، وقلت له بشكل مباشر أنت تعرف كل شئ عن تلك الجثة، لذا لن نرحل من هنا حتى تبوح لنا بكل شئ. بدأ "مسعد" يروي قائلًا: "يوم الأربع بالليل كنت لسه موظف جديد في المشرحة، اليوم في بدايته كان ماشي كويس، والشغل كان حلو، لحد ما جت عربية إسعاف الساعة واحدة الصبح، ومعاها جثتين جداد، بس كانت في واحدة منهم شكلها مرعب جدًا بصراحة، فسألت زميل ليا الجثة دي ماتت إزاي، فقالي مينفعش دلوقتي، بكرة الصبح هقولك، دخلت الجثتين المشرحة، وطول ما أنا قاعد فيها سامع أصوات خارجه من التلاجة اللي فيها الجثة الغريبة دي، خوفت فروحت نمت، صحيت تاني يوم بدري وروحت لزميلي المستشفى، ولاقيته مستنيني في آخر الشارع بتاعها، سلمت عليه وبدأ بعد كده يحكيلي". قال لي زميلي: "يا مسعد أنا شغلتي في المستشفى إني أجيب الجثث للمشرحة، وامبارح وأنا قاعد لاقيت كل الدكاتره والممرضين واقفين قدام غرفة العمليات، روحت أشوف في إيه، لقيت د. عصام ميت وجنبه جثة، وكل اللي واقفين مكنوش عارفين إيه اللي حصل، فقولتلهم بصوت عالي تعالوا نشوف اللي حصل من كاميرات المراقبة لأن أكيد غرفة العمليات كان فيها كاميرا منهم، واللي شوفناه بيقول إن د. عصام كان بيعمل عملية قلب مفتوح لمريض وفشلت، والمريض اللي اسمه عوني مات بسببه، حاول الدكتور إنه يلحق الأمر فطلع كتاب أسود اللون، وبدأ يقرأ مجموعة طلاسم، عشان يحضر جن على المريض يصحيه تاني، لكن بعد ما خلص حصلت حاجه غريبة، عوني صحي وقتل الدكتور، ومات تاني فأنا جيبت جثثهم للمشرحة وده كل اللي أعرفه". وأكمل مسعد: "وبعدها إنت جيت المشرحة يا كامل، وأخدت الجثة اللي متحضر عليها جن"، فلاحقته سريعًا: "وأنا المفروض دلوقتي أعمل إيه؟، جابر صاحبي مات، وأنا كمان ممكن أموت"، رد مسعد قائلًا: "اتخلص منها، احرقها، ارميها"، رد محمد: "يبقى نروح نحرقها إحنا التلاتة في المشرحة بالليل"، وافقت على اقتراح "محمد" لأنني لا أملك بديل، ووافق "مسعد" أيضًا. وفي تمام الثانية عشر صباحًا ذهبت لمنزل "محمد" لنأتي بالجثة، نزلنا وركبنا سيارة والده محمد، ووضعنا الجثة داخل شنطة العربية، سمعنا طوال الطريق أصوات تخرج من الشنطة تقول "كلكم هتموتوا". وصلنا المشرحة وكان "مسعد" في انتظارنا، بعد أن أعد البنزين، دخلت إحدى الغرف التي لم يستخدمها أحد بالمستشفى، ووضعت الجثة بها وألقينا عليها البنزين، ثم أشعلنا بها النيران، وبعد غلق الباب خرجت من الغرفة أصوات مرعبة لمجموعة من الأشخاص، جريت أنا وصديقي معتقدين أن الكابوس انتهى، عدت للمنزل ونمت لأرى نفس الحلم مرة أخرى مع تغيير بسيط أن صاحب الصوت المزعج يقول لي هذه المرة: "اصحى يا كامل مسعد ومحمد ماتوا، مش قولتلك كلكم هتموتوا، الدور الجاي عليك". استيقظت اخذًا قرار بدفن الجثة، وبالفعل ذهبت إحدى المدافن واتفقت مع "تُربي" وبالفعل دفنتها بيدي، وقبل أن أغلق عليها باب القبر، وقفت الجثة وجذبتني بقوة للداخل، لأبقى وحيدًا معها وسط ظلام القبر، ليخرج صوت مرددًا: "كامل .. كامل". وفجأة وجدت يد الجثة تحاول خنقي، اعتقد وقتها أن أمري انتهى، ولكن فجأة فتح "التُربي" باب القبر، ودخل ومعه رجلان، بدأ في قراءة القرآن، وتلى ذلك قرائتهم طلاسم حتى تركت الجثة رقبتي، صرخت كثيرًا ثم سقطت على الأرض، خرجت وأغلقت باب القبر، وسألت "التُربي" كيف فعلت ذلك؟ فقال لي: "لما شوفتك بتدفن لقيتك فجأة دخلت القبر واتقفل عليك، حاولت افتح الباب معرفتش، فروحت لدجال قريب من هنا، وجيته به ففضل يقرا ع الباب لحد ما اتفتح ودخلنا، ولما خرجت بقيت أقولك خد بالك من نفسك يا أبني". عدت لمنزي وأنا مطئن، وبعد استيقاظي من النوم، وجدت الجثة أمامي تقول لي: "الدجال مات، والتُربي كمان: "هتموتوا كلكم"، أغشي علي وبعد أن عدت للوعي، كتبت كل ماحدث لي ولأصدقائي على الورق، وطلبت ممن يجده أن ينشره ليعرف الجميع بقصتي.

موضوعات متعلقة