إبداع| خروج بلا عودة

الثلاثاء 28 فبراير 2017 04:13 ص
image
غاب "محمد" عن منزله لمدة 7 أيام، فشعرت والدته بالقلق الشديد، ولكنها صبرت لعلمها أن ابنها لن يفعل شيء دون علمها، ولكنها لم تستطع الصبر طوال تلك المدة، فهاتفت كل الأقارب، وأصدقاءه المقربين، ولكن جمعيهم أخبروها أنهم لا يعلمون عنه شيء، فزاد قلق الأم، ولم يكن أمامها سوى الذهاب إلى أقسام الشرطة، والمستشفيات، ولكن دون فائدة. وفي اليوم الثامن لغياب "محمد" عن المنزل، اتصل أحدهم بالأم قائلًا: "البقاء لله ابنك مات في مركب الهجرة غير الشرعية". بدت كلماته كرصاص أصاب قلب الأم في مقتل، فلم تتمكن من الرد عليها، ثم طالبها هذا الشخص بالحضور لاستلام جثة ابنها التي عثروا عليها في البحر بعد غرق المركب، ورغم صدمة وفاة ابنها الوحيد، أصرت الأم على الذهاب بنفسها لرؤيته للمرة الأخيرة، وبالفعل ذهبت إلى الميناء لتجد الكثير من الأمهات يبكون أبنائهم، وكثير من الأطفال تيتموا بعد وفاة أبائهم. انتظرت الأم كثيرًا، حتى طلبوا منها رؤية الجثة، وعندما رأتها، رفعت ابنها من على الأرض، احتضنته، وقبلته كثيرًا وأخذت تردد "لالا ما تموتش"، فدفعها الآخرين من حولها بعيدًا عنها قائلين "الميت له حرمته". وعندما أبعدوها عنه، أخبروها أن تنتظر حتى يتم تغسيله وتكفينه، وبالفعل انتظرت الأم بضع دقائق، حتى سلموها ورقة كانت في أحد جيوب "محمد" فتحت الورقة تقرأ ما بها وعيونها تغرق في الدموع، لتجد رسالة لها من ابنها الوحيد تقول: "سامحيني يا أمي عشان سافرت بدون علمك عشان كنت عارف إنك مش هتوافقي، بس أنا في بلد أحسن، وسافرت عشان أجمع فلوس، وأخفف عنك الحمل شوية، ومش هرجع إلا وأنا معايا فلوس، وهيتغير حالنا للأحسن إن شاء الله، ومرة تانية سامحيني.. ابنك محمد". جهز "محمد" تلك الرسالة قبل وفاته ليرسلها لوالدته فور وصوله للبلد التي كان يغرب في السفر إليها، عندما قرأت الأم تلك الرسالة بكت كثيرًا، ورددت بينها وبين نفسها قائلة: "هدعيلك بقية حياتي إن ربنا يغفر لك، ويدخلك الجنة، ويسامحك على فراقك ليا، ويسامحك على كل ذنوبك".

موضوعات متعلقة