رحلة فطيرة

الخميس 12 يناير 2017 06:41 م
image
بدأ العام الدراسى للصف الأول الثانوى لى بمدرسة جديدة، كانت فترة الدراسة مسائى من الثانية عشرة ظهرًا حتى الرابعة عصرًا، كنتُ أمتلك وقتاً كافياًِ قبل الذهاب للمدرسة يوميًا أن أتناول فيه وجبة الإفطار بخلاف السنوات الماضية التى كنت أذهب بدونها. بعد أيام من بداية الترم علمت من زمايلى أن أحد عمال المدرسة يبيع فى وقت الفسحة "فطير وساندوتشات فول وطعمية"، عرضعلى صديقى بأن يعزمنى على فطيرة ساخنة محشية بكيس شيبسي.. كان العرض مغريًا منه وترتب عليه أن تخليت عن وجبة الإفطارالمنزلية وفضلت عنها الفطيرة. فرصة الحصول على فطيرة وكيس شيبسى فى وقت الفسحة من عم صابر، بائع الفطير بالمدرسة، شىء أصعب من الحصول على جوائز برامج التليفزيون! يرن جرس الفسحة الساعة 2:20 يحدث سباق على سلم الدور بين الطلاب ومنافسة فيما بينهم للوصول لمقر بيع الفطير، حين تصل تشعر من شدة الزحام وكأنك فى أتوبيس عام، وتستطيع بمعناة أن تشترى الفطيرة وكيس الشيبسي، ثم تبدأ مرحلة حماية الفطيرة من الطلبة المتسولين المنتشرين بفناء المدرسة وهى مهمة أصعب من جلب الفطير، بعد أن أستقر فى مكان آمن لأكلها يزول بسببها تعب وإرهاق اليوم. بعد عدة أسابيع من الدراسة أصبح بينى وبين فطيرة عم صابر صداقة بل قصة حب سببها صديق لي، فى يوم من الأيام بعد أن اشتريت فطيرة وجلست معها على رصيف المدرسة كانت الفطيرة تتحدث: قبل أن تجلس هنا فى حياتى بعض الحكايات أودُ أن أحكيها لك، هناك شخص صنعنى بوصفة مقادير خاصة بى وآخر جعلنى جاهزة للطعام، وآخر حملنى للمدرسة لكى أكون فريسة لك، عندما التقينا أول مرة كنت ألمح من عينيك أننا سنغادر سويًا، وبعد أن أصبحت عبدة لك عندما قُمت بشرائى تأكدت أننى لست الوجبة الأولى فى يومك، أعرف أنك فطرت بوجبة واصطحبت معك مثلها لكنى كنت على يقين أنى سأكون قادرة على سد جوعك، أصبح بيننا على مدار أيام عِشرة طويلة، وبعد أيام قليلة كنت قد وقعت فى غرامك، كنت بين يديك يقودنا إحساس مجهول، أنا بدونك يتيمة أوعلى الأقل جماد هامد، كنت تحبطنى بحديث مع صديق لك تخبره بأنك مللت من الفطير وتود تغيير هذه الوجبة لسندوتشات الفول، لن أآصدق أنك مللت بهذه السرعة. تضع جسدى بين فكيك وتظن أنك القائد، لكن صدق أو لا تصدق كنت ألين فى فمك عند مضغى وأسير فى معدتك لأتحول لقطع براز بمزاجي! هل تتذكر أول وجع بطن حدث لك بعد أن تناولتني؟ وظللت تقول لأصدقائك إن فطير عم صابر فاسد ويهدر صحتي، ولكن هذا ليس صحيحاً.. هل تتذكر أين كنت متجهًا يومها؟ ولماذا مضغتنى سريعًا بعد شرائك لي؟ لأنك كنت على موعد غرامى مع ساندوتش جبنة رومى وعدك به أحد أصدقائك فى بداية اليوم. هل تتذكر الحادث الثاني؟ عندما طلب منك صديقك قطعة فطيرة ووقعت من يده على الأرض؟ صحيح أنك تعلمت الدرس، ورفضت بعدها أن يأكلنى أحدُ غيرك، لكن كان لابدَّ من درس قاسِ حتى لا تكررها. لم أفكر أن أعاقبك يومًا على إهمالك، فطيرة غيرى يقوم صاحبها بحشوها كيس شيبسى كبير، فطيرة تهمل رقائقها التى تتبعثر على الأرض وأنت غير مهتم، كنت أقوى من أى وجبة، أيام وأسابيع طويلة أكون أنا الوحيدة فى وجبة إفطارك، هل حدث يوم أن خذلتك؟ كنت تستلف من أصدقائك بعض سندوتشاتهم وتأكلها "طفاسة" لماذا؟ هل حدث يوم وأن جوعتك؟ كنت فى فترة تغيب بالأيام وكنت أنتظرك كنت أحكى لأكياس الشيبسى عنك كانت هى ونسى فى غيابك. لا أنسى اليوم الذى قررت فيه أن تتخلىلم يكن بيننا عقد جواز، ولم اطلبه منك.. لكن كل ما يحزننى أن بيننا جدول امتحانات كتب فيه أن الترم سينتهى فى أول فبراير القادم، لم أكن أتوقع أبدًا أنك تتخلى عنى قبل هذا التاريخ.. ولكن ما يصبرنى أن إجازة هذا الترم لا تتجاوز أسبوعين وسوف تعود لي. لم يحدث بينى وبين أية وجبة أو نوع أكلة أحبه من الصغر ذلك التجاذب بيننا، العلاقة بينى وبين الفطيرة ليست إعجابى بطعمها فقط بل أن بيننا قصة حب ستستمر إلى ما لا نهاية، حتى عندما أتخرج من تلك المدرسة ستأتي لها مخصوص! عنى تمامًا عندما أخبرتك مدرسة الأحياء بأنى مصنوعة من زيت مجهول المصدر، قلت لنفسى سيعود، تمر الأيام وأنت تمر بجوارى دون أن تحين منك التفاتة ناحيتي.

موضوعات متعلقة