في عشق الميكروباص

الجمعة 12 يناير 2018 10:07 م
image
فاضي يا اسطى؟ رايح الاستاد؟ طيب عمر؟ طب أي حتة؟ مثل هذه الأسئلة أصبحت حوارًا قصيرًا بين طلاب الجامعة، وسائقي الميكروباصات، في شوارع المنصورة، كل يوم تقريبا، في رحلة يومية من المنزل إلى الجامعة والعكس.

أصبحت علاقة الطالب بالمواصلات وخصوصا الميكروباص علاقة محبة، حتى أن البعض بات يعتبر المواصلات بيته الثاني.

نبدأ يومنا في الصباح الباكر قاصدين جامعتنا، ربما قبل ميعاد أول محاضرة بساعتين تقريبا. نتجه صوب موقف الميكروباصات، ونقف بين زحام البشر الذين ينتظرون أي ميكروباص يظهر، في مشهد يومي متكرر، حتى أصبح الوقوف مثل مسابقة ما، الكل مستعد ومتأهب، فإذا ظهر ميكروباص فجأة، يندفع كل الموجودين في الموقف تجاهه، بعضهم ينجح في الحصول على مقعد داخله، وكثير يفشلون، فنذهب لأماكننا مرة أخرى في انتظار ميكروباص آخر، لعلنا ننجح في الوصول للجامعة قبل المحاضر ة الأولى أو ربما بعدها.

أثناء رحلتنا إلى الجامعة داخل الميكروباصات، وزحمة السير في الصباح، يبدأ الركاب واحدا تلو الآخر في حكي مشكلاتهم أو مواقف مروا بها في حياتهم الشخصية، للجالسين بجوارهم داخل الميكروباص، دون أي معرفة مسبقة، وبعض الطلاب يستذكرون دروسهم، ويتبادلون الحكايات، منهم من يسمع، ومنهم من يتجاهل الأحاديث من حوله ويضع سماعات هاتفه في أذنيه، فإذا وصل الطالب إلى الجامعة، ونزل من الميكروباص، يظل القلق يتملكه ليس بسبب المحاضرات، أو الامتحانات، ولكن التفكير في رحلة العودة بعد انتهاء اليوم الدراسي، لأنها رحلة أكثر صعوبة من الرحلة الصباحية، فبعد يوم دراسي طويل تكون قواك قد استنزفت بالكامل، لكنها على أية حال رحلة يومية باتت جزءًا من حياتنا، وأصبح هناك علاقة بيننا وبين الميكروباص الذي نعتبره بيتنا الثاني.

موضوعات متعلقة