التحرر أم الحرية

السبت 30 سبتمبر 2017 05:37 م
image
عاشت الثقافة العربية أزمة ثقة منذ هزيمة ١٩٦٧،  وترتب عليها تراجعًا فى الفكر القومي والوحدوي، جاءت بعدها موجات فكرية متعددة، ولم تكن الأمة تجاوزت جراحها بعد على مدى العقود الثلاثة مرورًا بحرب أكتوبر وغزو العراق للكويت، ثم آثار الثورة الإسلامية الإيرانية، حتى وجه لها الغرب اتهامات جديدة كالإرهاب والتعصب الديني والمطالبة بضرورة إصلاح التعليم الديني والقبول بمبدأ المصالحة مع الإسرائيل دون شروط.
أمام كل هذا يظهر الغرب مهمًا في علاقاتنا اليومية العلمية والعملية، وتظهر امتداداته السلبية التي تُنقص من قيمتنا وهيبتنا وتُزيد من تأثر شبابنا بعادات وثقافة الغرب.
بدايًة تعريف الثقافة حسب «لإدوارد تايلور» "هي ذلك المعتقد الذي يتضمن المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والعادات وأي قدرات أخرى يكتسبها الانسان كعضو في المجتمع".
يؤمن العرب بمبدأين هما عقدة الخواجة، وأن الغرب أفضل منهم فكرًا وثقافًة، ويرجع السبب فى ذلك الى الاستعمار الأجنبي للدول العربية والذى مازالت آثاره متوغلة بشكل أو بآخر في تفكير الشباب من حيث تأثرهم بطريقة العيش المستقلة عن الأهل، وطريقة المأكل والمشرب، وانتشار الخمور، وحتى إيمانهم بالثقافات، كسماع الأغاني الغربية،ومشاهدة الأفلام الغربية، بدلاً عن سماع أغاني تراثنا العربي وأم كلثوم وعبد الوهاب وأفلام اسماعيل يس، وحتى في طريقة الملبس وانتشار صيحات الملابس غير ملائمة لمجتمعاتنا العربية.
وسبب ذلك هو أن الاعلام الغربي قد أعمى شبابنا بما يعرضه عن بلادهم وثقافاتهم، بمبدأ "وضع السم في العسل"، وهذا يضع الشباب في حالة انفصام واضحة بين تراث وتقاليد لا يعرف عنها إلا القليل وشاشة تعرض أناسًا يعيشون حياتهم بطولها وعرضها، وينتج من هذا شبابًا مهزوزًا مرتبكًا مقلدًا أكثر منه منتجًا.
فشبابنا يبحث عن التحرر، وليس الحرية، والحل هو التوعية من الأهالي والمدارس والجامعات والإعلام، حيث أن  الإعلام هو القوة الحقيقية في التثقيف، وبغرز الأهالي أصول ثقافتنا وعاداتنا في نفوس أبنائهم كي يعتزوا بأصلهم وثقافة بلادهم التى هي من قادة العالم  منذ مئات السنين.

موضوعات متعلقة

image