وكأنها مسألة حياة أو موت

الخميس 29 ديسمبر 2016 07:49 م
image
خرجت مصر مؤخرًا من قائمة التصنيف عالميًا في التعليم، الأمر الذي يدل بالنسبة لي على فشل المنظومة التعليمية، ومن أكثر العوامل التي تسببت في ذلك من وجهة نظري "الثانوية العامة". التي تسبب للطلاب ضغط نفسي، وإرباك، وكأن خوضها مسألة حياة أو موت. ويطلق البعض عليها اسم "المفرمة". يخوض بعض الطلاب مرحلة الثانوية العامة، دون هدف محدد، أو حلم الالتحاق بأحد كليات القمة كما يطلق عليها المجتمع، بإعتبار أن الطالب إن لم يستطع الإلتحاق بأحد كليات القمة فهو فاشل في نظر المجتمع على الأقل من وجهة نظري. قديمًا كان ينظر المجتمع الأطباء نظرة أقل، وإذا مرض أحد أفراده تذهب به أسرته لحلاق القرية ليعالجه، وحاليًا ينظر المجتمع للطبيب نظرة مختلفة، لكونه خريج كلية من كليات القمة. ويرى القاضي فئة أعلى من فئات المجتمع، ويعتبرهم من الفئات العليا بالمجتمع. ومكانتهم أرقى من الطبيب والمهندس، وأن كلية الحقوق كلية متواضعة يلتحق بها من يحصلون على 60% بالثانوية العامة، إضافة إلى أن المجتمع يرى من يلتحق بكلية التربية فئة أقل ممن سبق ذكرهم، رغم انه من يساهم في إخراج جيل يضم الأطباء والقضاه وغيرهم . ويتضح من ذلك أنه لا فرق بين الماضي والحاضر، لأن المجتمع لايزال يحدد مكانة الفرد وفقًا لدرجة تعليمه، علمًا بأن نظرة المجتمع ليست صحيحة طوال الوقت، خاصة في تلك النقطة. بالإضافة إلى أن الطالب إذا رغب في الالتحاق بأحد الكليات التي لم يصنفها المجتمع ككلية قمة، فهو في نظر أفراده "فاشل" أو لامستقبل له. إضافة إلى أن التنسيق محطم أحلام الكثير من الطلاب، ويطلق عليه الكثيرون لقب "المشنقة". فهناك من ينهون حياتهم بأيديهم بسبب التنسيق، وكثيرون يلتحقون بكليات لم يتمنوها، مما يتسبب في خروج أجيال غير قادره على خدمة الوطن، لعملهم بمهن لا يفضلونها وغير قادرين على الإبداع بها، أو يضطرون للعمل بمهنة أخرى لا علاقة لها بمجال دراسته. لذا أرى أن ما ذكرته في السطور السابقة، من أهم أسباب فشل منظومتنا التعليمية، وخروج أجيال غير سوية، لم تحصل على قدر كافي من التعليم، لذا فهي غير مؤهلة للتطوير والمساهمة في تقدم بلادها.وأن الحل هو تقليل تلك الرهبة المصاحبة لخوض امتحانات الثانوية العامة، وإلغاء التنسيق واستبداله بإختبار قدرات للالتحاق بجميع الكليات، والتوقف عن التفرقة بين الكليات بوصف بعضها بكليات القمة.

موضوعات متعلقة