القراءة في العلانية

الاثنين 31 أكتوبر 2016 05:14 م
image
انتشرت في الفترة الأخيرة مطابع مجهولة تعرف بـ "بير السلم" تعيد طباعة الكتب الأكثر مبيعاً متجاهلة قوانين النشر وحقوق الملكية الفكرية، لتبيعها للقراء بسعر أقل من السعر الأصلي الخاص بدار النشر وبعض القرّاء خصوصاً الشباب. وقررت بعض دور النشر التصفية بسبب الخسارة، وبعضها أغلق المكتبات الخاصة بها، وإن بعض الكُتّاب سيتركون المهنة لأن دار النشر لم تمنحهم مستحقاتهم كاملةً. النشر مهنة على وشك الإنهيار، لأن هذه المطابع كارثة تهدد صناعة النشر بالكامل، لأنهم يطبعوا الكتب ولم يلتزموا بأي حقوق أدبية أو فكرية أو ملكية، وعند علم دور النشر بهذه المطابع فهي تتحرك وتبلغ المصنفات الفنية، وتقدم بلاغات ضد المزورين، ويكون الاعتماد الكامل على أن الدولة تستجيب وتساعد في التصدى للمطابع المجهولة. كانت أسعار الكتب قبل الثورة في متناول الجميع، بسبب مهرجان القراءة للجميع، وكانت نسبة الإقبال على القراءة أعلى من الآن، و لذلك أصبحت الأسعار مرتفعة. والكتاب يخرج من دار النشر أقل سعر له ثلاثون جنيهًا، وأنا كطالب مصروفي اليومي لا يتجاوز الخمسة جنيهات، فإذا أردت شراء كتب جديدة يكون أمامي اختيارين: إما أن أشتري الكتاب الأصلي بـ 30 جنيه، أو أشتري كتابين كوبي بـ 30 جنيه، أيُّهما أفضل لي؟ أكيد الكتابين الكوبي خاصةً إن بعض المكتبات أصبحت تعرض الأصلي و المضروب. دار النشر تتحمل تكلفة الكتاب من حيث المواد الخام الخاصة بالورق التي تليق بها وبالكاتب، أنا كشاب قارئ لا أهتم بجودة الورق، ولكن أهتم أول حاجة باسم الكاتب والمحتوى الداخلي للكتاب فقط، وأعتقد أنني لست الوحيد المهتم بذلك.. مطابع"بير السلم" مستمرة في الطباعة، وسرقة ملكية الكُتّاب بسبب رغبتها في تحقيق أعلى المبيعات وذلك نتيجة لرخص أسعارها. وأرى أن الحل لإيقاف تلك المطابع ليس القانون والقضايا، بل أن تفعل دور النشر كما تفعل مطابع "بير السلم"، وتخفض من قيمة الورق ومواد خامه، لأن القارئ يفضل المحتوى الخاص بالكاتب و ليس الخاص بالدار، وذلك سيؤدي إلى رخص ثمن الكتاب الأصلي و إقبال القارئ عليه لأنه أصلي ورخيص الثمن، وبالتالي سيتم اختفاء مطابع "بير السلم. وليس بعمل دور النشر بعض الطبعات الشبابية الأصلية خاصة بسور الأذبكية، بل تكون جميعها كذلك؛ لأن النسبة العظمى من القرّاء في الوقت الحالي من الشباب وليسوا من كبار السن. فكرة عودة مهرجان القراءة للجميع، القائم على أنَّ سعر الكتاب لا يتجاوز الجنيه، غير مرغوب فيها لأنها كانت تترجم كتب خاصة بكتاب مشاهير أغلبهم غير مصريين، وأرى أن أغلب القرّاء لا يهتموا بهذا النوع من الأدب، وإذا طبعت لكتّاب شباب مصريين بنفس الثمن وهو جنيه واحد خاص بالمهرجان ووزارة الثقافة، فإن هذا سيسبب غلق الكثير من دور النشر.