الجأ إلى الطبيب النفسي

الأحد 07 أغسطس 2016 02:05 م
image
لكل مجتمع معتقداته الخاصة ومفاهيمه، والمجتمع العربي تحديدا تختلف معتقداته عن باقي المجتمعات، فهو يضع التقدم والعلم في كفة والمفاهيم المتوارثة والعادات والتقاليد في كفة أخرى، التي بدورها تكون هي الأثقل دائما، فنرى في مفهوم العلاج النفسي ، الدليل الأكبر على خطأ معتقدات الوطن العربي. الطب النفسي يهدف إلى مساعدة الشخص بلوغ المستوى الذي يؤهله للعيش في مستوى أفضل يؤدي إلى سعادته، ولأن يعيش في مستوى أفضل يتيح للمجتمع الاستفادة من قدراته ومساهماته، ودعونا نتفق أن الإنسان الطبيعي الذي لا يعاني من أية أمراض نفسية تحتاج إلى الدواء هو بحاجة من وقت إلى آخر زيارة الطبيب النفسي، ولكن كيف في مجتمعاتنا العربية الإفصاح بذلك، كيف نفصح لمجتمعات تخفي المريض ولا تعالجه حتى لا يقال عنه مجنون، مجتمعات تربط المرض النفسي والذهاب إلى الطبيب بالجنون. المضطرب نفسيا هو في الواقع إنسان مشلول من الناحية الاجتماعية، فيعيش بعيدا عن السعادة ومن ناحية أخرى يفقد فاعلياته الاجتماعية وحتى الأسرية. وتفريغ شحنات الغضب الناتجة عن المشاكل اليومية في الحياة كانت سببها رغبة البعض لزيارة الطبيب النفسي، ولكن هناك من يخشى نظرة الناس إليه، وهناك من لا يجرؤ على التفكير في ذلك من الأساس. والأمراض النفسية الأكثر انتشارا، هي القلق والمخاوف والتوتر التي تجعل الإنسان غير قادر على إتمام مهام حياته، وتظهر في شكل العصبية والانفعال الدائم. وأرى أن العلاج النفسي مثله مثل أي علاج بل وجزء هام لا يجب الاستهانة به في علاج الأمراض العضوية، وليس من العيب أن تزور الطبيب النفسي، العيب هو أن نرى الخطأ ولا نصلح منه، فالمريض يجب أن يعالج، والعلاج لم يختص لنوع واحد من الطب. فأهم طبيب هو الطبيب النفسي، فهو الصديق لأي شخص يعاني من مشاكل، هو الشخص القادر على تحويل أي ضرر نفسي يضر بالمجتمع إلى العكس، هو القادر على تهدئة المريض وتوجيهه إل رؤية أجزاء إيجابية في الحياة، فالمفترض أن يكون هدفنا بناء مجتمع خالي من أي اضطرابات نفسية، خاصة في فترة نسمع بها يوميا أن هدفنا بناء الدولة، فكيف يحدث ذلك ونحن بنفس المفاهيم القديمة. أما عن الطبيب النفسي فهو طبيب كباقي الأطباء، والاعتقاد أن مراجعته يجب أن تكون جلسات طويلة ومرهقه حتى يقف الطبيب على حقيقة المرض ويشخصه، فهذا غير صحيح لأن الطبيب النفسي مثل غيره من الأطباء يقوم بالتشخيص المبدئي وقد يطلب بعض الفحوصات وقد لا يطلب ويصل للتشخيص النهائي بعد ذلك يضع خطة العلاج ويعلم بها المريض أو ولي أمره. برأيي الطبيب النفسي يجب أن يكون الصديق وقت الضيق، ويجب تكسير كل المفاهيم الجامدة التي جعلت أشخاص عدة تخسر أيامها وأحلامها، يجب أن ينظر ذلك الجيل إلى الطبيب النفسي نظرة مختلفة.