مصير مجهول ونهاية مأساوية لطلاب سلكوا طريق "داعش"

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 05:00 م
image
صورة أرشيفية
مع بداية النصف الثاني من العام 2013، وبعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من منصبه، احتشد مناصروه في بعض ميادين الجمهورية، وكان بينها ميدان مسجد التوحيد ببورسعيد، والذي شهد احتجاجات واعتصامات، مشابهة لاعتصام رابعة العدوية، حتى احتفالات عيد الفطر.
 
وبالتزامن مع عملية فض اعتصام رابعة العدوية، التي تمت بقرار من النيابة العامة وبحضور وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، كانت الأجواء في محيط مسجد التوحيد تزداد سخونة، خاصة من قبل العناصر الشبابية، التي تتبع مجموعات احتجاجية مثل تحالف دعم الشرعية، وشباب ضد الانقلاب، وطلاب ضد الانقلاب، وأولتراس ربعاوي.
 
نشرت صفحات ألتراس طلاب الثانوية الأزهرية، أو ربعاوي، بعض التحريضات ضد رجال الشرطة وأهلهم، ونشر منشورات تثبت تورطهم في تفجيرات مثل "طب اللي سمع التفجير يخبط لايك ويقول أنا"، واليوم وبعد مرور عدة أعوام، أطلق سراح بعضهم، بعد انتهاء فترة العقوبة، والبعض الآخر مازال يقضي فترة عقوبته وراء القضبان، وآخرون مازالوا هاربين.
 
وبالعودة لصباح الخميس 19/9/2013، وبالتحديد في ميدان التوحيد، انتهى الاعتصام الذي صمد لأكثر من شهرين، بعد اشتباكات بالحجارة والزجاج بين المتظاهرين وسائقي الربع نقل بجوار مستشفى النصر، وبين ميدان مسجد التوحيد والمنطقة الأزهرية التي كانت تقف أمامها قوات الشرطة، استمرت الاشتباكات حتى قررت قوات الأمن أن تتدخل لتبدأ حالة من الكر والفر في محيط المسجد.
 
سقط أحد المشاركين في الاشتباكات، ويدعى "ممدوح" على الأرض بطلق ناري في الرقبة، ونقلته سيارة الإسعاف إلى المستشفى، واستمر الكر والفر وصوت الأعيرة النارية في المكان، وأُطفئت أضواء المسجد، ليخرج شخص يدعى "سمير" يحمل علماً أسود، هو علم تنظيم القاعدة.
 
"سمير" طالب ثانوية أزهرية في ذاك الوقت، قال أحد أصدقائه: "كان بيشيل العلم في الميدان زي الكل، كانوا بيشيلوا علم أخضر مكتوب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله" الذي يمثل علم الإخوان المسلمين، إلا هو كانت دماغه كده".
 
وبالعودة للعام 2014 أعلنت الشرطة القبض على خلية إرهابية، كان من ضمنها سمير، ويقول "ع.أ" أحد أصدقائه: "وجهت له تهم بتنفيذ تفجيرات، ومش قضية واحدة"، وعن سؤاله عن السنوات التي يقضيها وراء القضبان قال: "واخد كام سنة دي بقي متعدش عشان تقريبا كدة هو مخلد في السجن، وفيه قضية اتحكم عليه فيها بـ15 سنة".
 
وأضاف صديقه أن والد منير كان من أصحاب الأفكار المتشددة، معلقاً: "كان واخدها رايح جاي على أمن الدولة أيام مبارك، بس منير بقى أسوأ منه".
 
لم يختلف والد منير عن والد "عادل" كثيراً، كان والده من أصحاب الملفات في جهاز أمن الدولة، وتم حبسه في عهد "مبارك" بسبب ومن غير سبب.
 
"عادل وليد" اختار الحل غير السلميِ، فحين حدثه أحد أصدقائه، والذي رفض ذكر اسمه، عن وجود مظاهرات في "التوحيد"، كانت إجابة "عادل”: "مش هنزل غير لما يكون في سلاح".
الماضي هو مصنع الحاضر، ماضي عادل تلخص في كونه طالب ناجح ومنقول من المرحلة الإعدادية الأزهرية إلى الثانوية الأزهرية حين كان عمره 15 عاما.
 
الكثير من أصدقائه وأساتذته أيضا يحكون عنه قصصا متشابهة للغاية، مختلفة في بعض التفاصيل الصغيرة جدا، وبينهم أحد أصدقائه المقربين، والذي طلب عدم ذكر اسمه، والاكتفاء بأحرف تعبر عنه "م.د" 18 عاما، صديق عادل، والذي قال: "في بدايات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق 2013 ، انضم والد عادل إليهم بعد عدد من الملاحقات الأمنية”.
 
ويضيف قائلا: "كنت أكاد أقضي طوال اليوم مع (عادل)، ووالده كان يتواصل مع شباب من سن عادل، 15 إلى 18 سنة، أحدهم ألقي القبض عليه في المطار قبل أن يصعد إلى طائرة متجهة إلى تركيا، واعترف أنه كان ذاهبا إلى تركيا، ومنها للعراق للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وأن والد "عادل" كان يتواصل معه".
 
جهاز الأمن استخدم المعلومات التي تخص والد "عادل” وأول ما قامت به قوات الأمن، مداهمة المنزل الذي كان خالياً، وكان "عادل" حينها في "بلاي ستيشن" كما قال "م.د”.
 
ليضيف قائلاً "عادل قال لي إنه جاله تليفون إن الداخلية في البيت وطلبوا منه ألا يذهب إلى المنزل"، لكنه ذهب ليتابع من بعيد، مستغلاً أن أحداً من قوة المداهمة لا يعرفه.
 
قال "عادل" لصديقه حين عاد إليه إنهم كانوا تشكيلات أمن مركزي وصاعقة وقوات خاصة، وأضاف "كسروا البيت وعربيات متمركزة في الشارع اللي في وش البيت، وكان لازم أبات بره البيت واقعد يومين لحد ما الدنيا تهدى".
 
في منتصف شهر رمضان 2014، حزم "عادل" حقائب السفر، وأبلغ والدته أنه اتفق مع والده على أن يسافروا إليه في العراق، عبر تركيا.
 
ويستكمل "م.د” حديثه قائلاً: "عادل قال لي اتقبض عليهم في مطار تركيا لمدة أسبوعين ومن بعد الإفراج عنهم، معرفش إيه السبب، بس هو راح من تركيا على العراق، الكلام ده من 3 سنين، كان التواصل بيننا عن طريق رسائل على الفيسبوك، آخر حاجة عرفتها عن عادل إنه دخل دورة تدريب لمدة 6 شهور عن أساسيات الدين، وكيفية الجهاد، والجهاد في أول الدين أيام الصحابة، وهم بيجاهدوا ليه، وكمان يمسك سلاح".
 
مر عام وفي رمضان 2015، كان آخر ما قاله "عادل" لصديقه "بعد رمضان هيتجوز، ولما استغربت، قالي في الإسلام أي حد يبلغ المفروض يجوز، بس هو كان ساعتها عنده 16 سنة.
يقول "م.د": بعد انقطاع الأخبار عنه لفترة، فجأة أحدهم - ولم يذكر اسمه – وطلب صورة لعادل، وقال لي "عادل استشهد".
 
قال "م.د" وبعض أصدقائه للمحرر بعد فترة عن سماع خبر وفاته جاءتهم رسائل على فيسبوك تقول: "ازيك عامل إيه، أنا عادل وليد، لكن أكثرهم لم يصدقو، فكانت إجابتهم "عادل سمعنا خبر وفاته على التليفزيون إزاي عايش إنت مين.
 
يقولون: "شاهد من راسلنا الرسائل وحظرنا على فيسبوك، ومن بعدها عادل وليد ولا حس ولا خبر".
 
ولم تكن قصة عادل هي الوحيدة بين رواد مدارس الأزهر، فأحد مدرسيه انضم في 2012 إلى جبهة النصرة بسوريا، وبسؤال طلابه، أشادوا به خصوصاً أنه كان يعطي الطلاب دروسا خصوصية بالمجان.
 
أحد زملائه المعلمين قال: "كفرني، وكان حين يراني إماماً في الصلاة لا يصلي خلفي والسبب كما ذكر المصدر "كنت بغشش!"، بينما زملاؤه الآخرين اكتفوا بالقول "سافر بره مصر ومنعرفش عنه حاجة".
 
معرفة أكثر عن حياة الأستاذ ومن أحد أصدقائه الذي كان على صلة جيدة معه، رفض ذكر اسمه، ليقول "كنا رافضين فكرة السفر تماماً، خصوصاً أن الأوضاع في سوريا أصبحت على أشدها ، بين الجيش الحر والنظامي.
 
فكنا نقول له "هتسيب أهلك وناسك لمين"، وحاولنا التأثير على قراره لكن فكرة السفر غلبت على كل شيء في حياته".
 
ويقول المصدر: "كان نبهنا لأنه سيسافر، وظهرت فكرة السفر إلى سوريا فجأة، ولم نعرف السبب ربما أسباب نفسية، وكنا بنتابع أخباره من على الإنترنت، مش عجبنا إللي حصل، ومع ذلك حرصنا على متابعة الأخبار بعد فترة عرفنا أخبار من صحابة أن أصيب في قدمه".
 
يقول المصدر: "مدرس الأزهر قص علينا يوم الإصابة وقال:"إنه كان يجلس مع أشخاص في غرفة كالعادة قبل أن يقوم بالهجوم عليهم من قبل مسلحين لم يذكر من هم وأثناء الهجوم أصيب في رجله".
 
يضيف المصدر: "كان محتاج عمليتين كبار كان محتاج مستشفى مجهزة سافر تركيا عمل عملية وكان قالنا إنه هيعمل العمليه الثانية في مصر، الإصابة أثرت في حركته بعد أن نجحت العملية الأولى لما قدر يمشي على رجله أخذ القرار مش هيرجع يعمل العملية الثانية في مصر وأنه هيرجع سوريا تاني".
 
يقول المصدر: "كان عايز يوصل لحاجات معرفش يوصلها كان عايز يقيم الدين من وجهة نظره معرفش يوصل لهدفه كان ليه أهداف دينية وأنه يقيم حدود الله مكنش عاجبه حال البلد، بينما قال بعض طلابه وأصدقائه، إنه كان يذكر كثيرا كلمات منها "مناصرة إخواننا في سوريا" و"الجهاد في سبيل الله ضد الطاغيه بشار وأعوانه".
 
وعند سؤال المصدر عن شعوره رد: "زعلت شويه"، وأكمل: عرفنا أنه مات برضه عن طريق الإنترنت بنفس الطريقة اللي عرفنا بيها إنه أصيب ونزل صورته كنا بطلنا نتابع أخباره وعرفنا إنه فجر نفسه بعد فترة من الرجوع إلى سوريا ركب سيارة محملة بالمتفجرات وفجر نفسه في كمين كما علمنا".
 
تنويه: الأسماء المستخدمة في التقرير أسماء مستعارة، بناءً على طلب المصادر.