"ندى" تدفع ثمن امتلاك كروموسوم زائد

الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 04:15 م
image
صورة أرشيفية لطفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة
ترى الأم أن من حق ابنتها "ندى" المنتمية لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، أن تحيا حياة طبيعية كأشقائها، وغيرها من الأطفال، وأنه لا ذنب لها أنها ولدت طفلة لها احتياجات خاصة، فبذل كل من الأب والأم جهودهما رغم صعوبات الحياة، لإلحاق ابنتهما بإحدى المدارس الخاصة في بورسعيد، لترتفع مهاراتها، وتندمج مع غيرها من الأطفال.
 
ولكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، حيث رفضت المدرسة قبول الطفلة، لكونها من ذوي الاحتياجات الخاصة، مما تسبب في شعور أسرتها ألا ذنب للطفلة أنها ولدت بكروموسوم زائد عن باقي الأطفال، ولا ذنب لهم أنهم يسعون لتوفير حياة طبيعية لها.
 
عن تلك المشكلة تقول الأم: اجتازت ابنتي "ندى" اختبارات إحدى المدارس الخاصة في بورسعيد، وتم قبول الملف الخاص بها، ولكن فور علم مدير المدرسة بحالتها، رفض التحاقها بالمدرسة، وقام بإعادة ملفها لنا، رغم تعليق المدرسين أن ذكاءها يسمح لها بالالتحاق بمدرستهم.
 
"مش هي اللي معاقة.. إحنا اللي معاقين"
تتابع الأم: بنتي مش معاقة، إحنا اللي معاقين، حاول زوجي إقناع المدير بالتحاق ابنتنا بالمدرسة، ولكنه رفض مبررًا ذلك بأنه لا يرغب في فتح باب انضمام غيرها من ذوي الاحتياجات الخاصة بمدرسته، علمًا بأنه في ضوء صدور القرار الوزاري رقم 42 لعام 2015، يحق لذوي الاحتياجات الخاصة، ممن تتراوح نسبة ذكائهم بين 64% و84%، أن يتم إدماجهم بالمدارس الأقرب لمحل إقاماتهم، التي يختارها أولياء أمورهم.
 
"إنتي كده بتظلميها"
تكمل الأم: عقب رفض مدير المدرسة، حاولت مرة أخرى مع مدرسة أخرى، ولكن مديرتها رفضت أيضًا دخول ابنتي الاختبارات، وكان تبريرها لذلك نفس تبرير المدرسة السابقة، وحين ذكرت لها أن هناك مدارس بمحافظة القاهرة تقبل انضمام ذوي الاحتياجات الخاصة، قالت لي: "خلاص روحي القاهرة، أنا مش هدخل حالات عندي، وبعدين إنتي كده بتظلميها، فوديها مدرسة يكون فيها أطفال شبهها"، وكانت تقصد مدارس التربية الفكرية.
 
"حبر على ورق"
لم يكن لدى الأم رغبة في إلحاق ابنتها بالمدراس الحكومية، لأنها غير مجهزة لالتحاق ذوي الاحتياجات الخاصة بها، ولا توجد بها رعاية نظرًا لكثافة عدد الطلاب بها، وهو ما سيقع أثره على ابنتها وغيرها من أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت ترى أيضًا أن الدمج بين أطفال تلك الفئة وغيرهم داخل المدارس مجرد حبر على ورق، وأنهم مقيدون بالمدارس، ولكن لا يذهبون إليها سوى خلال فترة الامتحانات، وأنا أرغب أن تتعامل ابنتي مع غيرها من الأطفال.
 
"توعية المجتمع أمر واجب"
عن ذلك تقول رحاب الريس، إخصائية تخاطب وتنمية مهارات، والمسؤولة عن حالة الطفلة "ندى": هي طفلة متميزة عن غيرها من أطفال متلازمة دارون، لأن المستوى اللغوي لديها متطور، وتمتلك قدرات على المستوى العقلي والذهني.
 
تكمل "الريس" ما حدث لـ"ندى" أمر متوقع من وجهة نظري، إلا أن التحدي هنا قائم على القدرات التي تمتلكها "ندى"، وهم لم يختبروها وفقًا لقدراتها، ورفضوا انضمامها على إثر معاملاتهم السابقة مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
تضيف إخصائية التخاطب، يمكننا مساعدة تلك الفئة من الأطفال، بتغيير المنظومة بأكملها، والتدخل في الحالة مبررا لتطويرها، عن طريق بدء جلسة تخاطب وتنمية المهارات، وتوعية المجتمع بشأنهم أيضًا واجبة، ومن الممكن في حالة "ندى" اللجوء لمحامي، ولكنه أمر قد يضر بها لأننا لا نعلم إن حصلت على حقها في الانضمام كيف سيعامولنها داخل المدرسة.