طفولة مشردة

الثلاثاء 31 يناير 2017 06:40 م
image
داخل بيت صغير في أرياف مدينة المنيا، نشأ طفل يدعى "محمد"، يبلغ من العمر خمسة عشر عاما، أرغمته الظروف على العمل في وقت مبكر من عمره، لأن والده لم يكن قادرا علي تحمل مسؤولية البيت وحده، لإنجابه خمسة أبناء أخرين بجانب محمد، ولم يكن دخله كافيًا لتغطية إحتياجاتهم. بدأ محمد العمل بجانب دراسته لمساعدة أبيه، الأمر الذي جاء بما لم يكن في الحسبان، فأصبح عليه تحمل مسؤولية البيت، وتغطية حاجة أشقائه الخمسة، ووالدته، ووالده المريض. ولقلة فرص العمل بمحافظة المنيا، عرض عليه أحد الأشخاص السفر لمدينة بورسعيد، حيث العمل الوفير كما يعتقدون، فقرر "محمد" التخلي عن دراسته، وذهب لبورسعيد من أجل للعمل لتلبية إحتياجات أسرته، وإرضاء أفرادها. سافر مئات الكيلومترات حتى وصل بورسعيد، راجيًا من ربه أن يجد وظيفة، تكفي حاجته هو وأسرته. بحث كثيرًا عن عمل، وسرعان ما اكتشف أن بورسعيد لا تختلف كثيرا عن المنيا، في قلة فرص العمل. فشعر بالخوف من العودة لأسرته مكتوف الأيدي، مخيبًا ظنهم فيه. ورغم كل ذلك تراجع عن العودة، وفي أحد الليالي عرض عليه أحد الأشخاص عمل لم يتخيل أن يلتحق به في يوم من الأيام، وهو أن يصبح عامل نظافة مع أحد مقاولين القمامة بإحدى المعديات، بدأ يتسائل محمد لماذا تقسو عليه الحياة هكذا!، ولماذا لم يقف بجانبه أحد؟، واستمر في التفكير حتى سالت دموعه على وجنتيه، ولكن سرعان ما تذكر أن الخالق موجود، فحمده. وقرر العمل كعامل نظافة، براتب شهري 1200جنيه، شعر بسعادة وهو يتسلم راتبه الأول، الذي أنساه قسوة، وظلم المجتمع، ليهون كل شئ في سبيل إسعاد أسرته. ولم يمنعه ذلك أن يسأل إلى متى سيستمر الوضع؟، ومتى سيعيش طفولته، كلما نظر لأطفال في نفس عمره، فيبكي ويكرر السؤال على نفسه "هو أنا مش هعيش زيهم؟! ومش هيبقالي مكان في الفرحة؟!". هذا الطفل وكأنه بما فعله رجل، فهو الأن يعمل ليُسعد أسرته، ويضحي بسعادته، لا يأكل أحيانًا، ويبكي كثيرًا، ويحزن لرؤية الأطفال يمرحون ويتمنى أن يكون معهم، ويدعو ربه كثيرًا عسى أن يبدل حاله، دائمًا في إنتظار السعادة، رغم علمه أنها لن تتحقق سوى في الجنة، في ظل هذا الواقع المنحرف.

موضوعات متعلقة