جحود ابن

الثلاثاء 31 يناير 2017 06:14 م
image
تجبرنا الأيام في بعض الأوقات على عيش حياة متعبة، لا نستطيع التعايش معها، فنعبر عما بداخلنا بدموع تسيل على الخد. "أم كريم" سيدة في منتصف عمرها، أرغمتها الحياة على عيش حياة شديدة الصعوبة، بعد وفاة زوجها وهو في الـ37 من عمره، وترك لها صبي في السادسة من العمر، وأوصاها برعايته. تسكن "أم كريم" بشقة تتكون من غرفة وصالة، مع ابنها كريم، الذي ضيعته الأيام بعد وفاة الأب، ولم تستطع السيطرة عليه، بعد أن جذبته الحياة لطريق أفسد الكثيرين. بعد المرحلة الإبتدائية في تعليم كريم، تعرف على أصدقاء جدد، جذبوه إلى طرق سيئة، ساعد على إتجاهه إليها، تدليل والدته له، وجاءت نتيجة ذلك عكس توقعاتها، خاصة بعد أن بادلها كريم الاهتمام بقسوة شديدة. فأصبح لا يحنو عليها، ولا يبادلها المشاعر الطيبة. كان من الصعب على والدته أن تذكر تلك الصفات السيئة، التي ظهرت في شخصيته، أمام أحد، وكانت فقط تأمل أن يحفظ الله أبنها. إلا أن كريم أصبح يسبها بأسوأ الألفاظ، ويصل الأمر أحيانًا لتطاوله عليها بالضرب، فتشعر بالندم تجاهه لكونها السبب في عصبيته الزائدة، ليظل السؤال هنا هل العصبية سبب في هذا التطاول؟!. حاولت الأم كثيرًا أن توقظ مشاعره تجاهها، ولكن دون جدوى، على سبيل المثال حاولت عدة مرات ترك المنزل علها تحصل على رد فعل من أبنها الوحيد، ولكن تعليقه على ذلك لم يكن سوى "أريدك أن تذهبي مرة دون رجعة". الأمر الذي دفعها في أحد المرات إلي محاولة الانتحار أمامه، ولم يفعل وقتها سوى أن أخرجها من المنزل قائلا "انتحري بعيد عني أنا مابحبش أشوف دم". عايرها كريم الذي لم يستمر في العمل بأي مهنة، لسوء معاملته للأخرين، ببعض المساعادات التي تأتيها من بعض الأشخاص، والمؤسسات الاجتماعية. فردت والدته "اتكفل بيا لو مش عايزني أتسول زي ما بتقول، وبتهرب في الأخر". ورغم نصح الكثيرين له استمرت قسوته، وجحوده في معاملته لوالدته، "أم كريم" لازالت تبكي، وتتمنى قليل من "الحنية" من ابنها الوحيد.

موضوعات متعلقة