حارس الموتى: "القبر باب والكل داخله"

الأربعاء 05 أبريل 2017 03:05 م
image
عم أحمد يجلس أمام بوابة "الجبانة"
بجملة تشبه الحكمة التي ينتداولها أجيال خلف أجيال، بدأ حارس المقابر، الحاج "عطية محمد جودة"، المعروف بـ "أبو أحمد"، حديثه مع فريق البورسعيدية، قائلًا:"القبر باب والكل داخله، وأنا ما باخدش غير الحلال اللي يباركلي فيه ربنا".
وحول سنوات قضاها كحارس للموتى حراسته للموتى منذ سنوات، وأمور أخرى تتعلق بتلك المهنة كان لنا هذا الحوار:
 
منذ متى أصبحت حارس للمقابر؟
- منذ ولادتي وعائلتي تتوارث تلك المهنة، وعملت مع أبي وجدي حتى صارت حراسة الموتى مهنتي، التي أعمل بها حتى الآن منذ 45 عام.
متى أسست تلك المقبرة؟
- مر على تلك المقابر أكثر من 35 عام، وغالبيتها مستغلة.
كيف تتم حماية المدافن وحراستها؟
- تغلق بوابة المقابر عقب آذان المغرب، ولا يمكن فتحها مرة أخرى إلا وقت الشروق، "لأن الجبانة لها حرمة وواجبات، لأن كمان بعد المغرب لا يجوز الزيارة، والناس اللي بتدخل المقابر بنية سيئة ربنا مش هيسيبها".
ما إجراءات دفن الموتى؟
- بداية نحصل على بطاقة المتوفي، ثم نذهب لمكتب الصحة للكشف على المتوفي، ومعرفة سبب الوفاة، ودفع رسوم الدفن، ثم الذهاب لمكتب دفن الموتى، ليعطينا اسم المُغسل، إن كان رجل أو سيدة، وبعد الحصول على الإيصالات نتجه لدفن المتوفي.
وكيف يتم تجهيز القبر قبل الدفن؟
- نقوم بفتحه، ثم نقوم بتنظيفه، وإن كانت داخله "جثة" لمتوفي، نجمع عظامها ونتركها في أحد الجوانب، ونقوم بتسوية ركن المقبرة، ثم نأتي بالمتوفي ونضعه على جانبه الأيمن، ونحل أربطة كفنه، ثم نغلق التربة.
وأين يدفن من ليس له مدافن؟
- توجد مقابر يتركها أصحابها كصدقة، يدفن بها من ليست له مدافن.
هل هناك شروط لإمتلاك مقبرة؟
- توزيع المقابر يتم عن طريق الحي، وهناك أشخاص يقومون ببيع مقابرهم، ولكني لا أعلم سعر محدد للمقابر لأن كل شخص يبيع وفقًا لتقديره.
ما أطرف المواقف التي قابلتك خلال عملك؟
- في أحد المرات "كان في جنازة، وكانت المتوفية في مشكلة بينها وبين بنتها، فبعد ما دفنا جت بنتها وقعدت على ركبتها، وفضلت تضرب القبر بجزمتها".
هل هناك مواقف لا تنساها في مهنتك؟
- في أحد المرات كانت هناك سيدة ترغب في دفن المصحف الشريف، وتكفينه داخل التربة بجوار المتوفي، فرفضت ذلك، فذهبت لتخبر الشرطة، الذين تفهموا الأمر، وأبلغوها أن هذا الأمر لا يجوز.
هل هناك ما يشاع عن وجود محاولات لأعمال سحر داخل المقابر حقيق؟
- "أيوة بتحصل كتير، مرة وأنا بنضف بين المقابر، حسيت بإحساس نغزة في قلبي وجسمي، وقفت شعر جسمي، فأصريت أفتح التربة اللي كنت معدي جنبها، ولاقيت فيها بطرمان فيه 12 عمل، فخدتهم جنب البوابة عشان أحرقهم، وكل ما أحاول أولع النار ما بتولعش، وبعد فترة ولعت، ورميت فيها الأعمال فتحولت للهيب أسود.
والموقف التاني كنت بتمشى عشان أشوف أوضاع الجبانة، فلاقيت ست بتحفر جنب قبر، وبتدفن ورقتين على شكل عروسة وعريس، ومكتبو عليهم كلام غريب، فناديت مراتي، فضربت الست علقة بالشبب، لحد ما أعترفت إنه عمل لعروسين عشان ما يكرهوش بعض، هنعمل إيه الناس بتحب الآذية".
وأنهى "أبو أحمد" حارس المقابر حديثه معنا بقوله: "الإنسان ما بيدخلش القبر وحده، بيدخل معاه عمله".