"أبو رانيا".. "ما تبقى من ملك القماش ببورسعيد"

الأربعاء 22 فبراير 2017 09:18 ص
image
حي العرب ببورسعيد، يأتي ثانيا في الترتيب بعد حي الشرق كأقدم الأحياء، تأسس سنة 1890، وكان يعيش فيه عمال قناة السويس، ويعتبر من الأحياء الشعبية، المليئة بالذكريات وشوارعه شاهدة على التاريخ، أحد هذه الشوارع بطل قصتنا. "ده شارع مشهور، الستائر بتاعت جوازي كانت من هناك، وكمان المفارش، كنت أجيبها من هناك قماش، واوديها للخياط يعملها ملايات وأكياس مخدات، وعيالي كمان لما اجو يجوزوا جبتلهم ستائر من هناك"، هكذا عبرت إحدى السيدات عن ذكرياتها في الشارع. الشارع يسمى "شارع الزقازيق" ولكن لم أكن أعلم لماذا سمي "أبو رانيا، ومين أبورانيا، وايه سبب شهرة الشارع عند الناس القديمة"، قررت أن أذهب الى الشارع، لمعرفة مين هو"أبورانيا ". على يميني لوحة معدنية مكتوب عليها "شارع الزقازيق" دخلت الشارع وقابلت عم محمد زيدان، خريج معهد فني صناعي بناء سفن، صاحب الأربعين سنة بقاء في شارع القماش وقال "اتجهت للأعمال الحرة من سنة 1975، وشغال في الاقمشة و الستائر محدش في الشارع الا يعرافني: اتفضلي يا حاجة.. زي ما انت شايف كده". وأضاف عم زيدان "بدأت حياتنا بالمنطقة الحرة، كان الخير عند كل الناس، والكل بيتراضا، كمان معدش زوار أجانب، زي زمان، دلوقتي بيروحو القنطره والقاهره، يجيبو حاجتهم بدون إهانة من الجمارك.. كان الأول التجار بيستوردوا القماش من برا، دلوقتى سوقهم ميشجعش لاستيراد كميات، وفي بعضهم عمل القرشين هنا وفتح سوق جديده في القاهرة والقنطرة". وتابع عم زيدان: "الملابس الجاهزه بتقصر علي الأقمشة، والشغل الجاهز ما بيجيش منه قماش، إلا إذا كان مصري، زمان كنا بنبيع القماش بعشره صاغ وربع جنيه، لكن دلوقتي مفيش أقل متر 20 جنيه، الستائر زمان كانت بولندي وشوفان، وكان عرضها 3متر ونص عشان يناسب البيوت القديمة، لكن دلوقتي لما مسكتها الصين بقت مترين وسبعة سم، والبيوت القديمة بقت تركب وصلة". مازلت أسير في شوارع حي العرب الأقدم في بورسعيد، بحثا عن "أبورانيا"، وأخيراً وجدت أحد الأشخاص كان يعمل معه، كان "أبو رانيا" جوز خالته ويدعى عم كمال قفيلة. تكلم "عم كمال" قليلاً عن ذكرياته مع القماش وتدهور حالته فقال: "القماش أيام المنطقة الحرة كان لما يعدي بيبقي 3 جنيه و3 ونص، مش عارفين ايه الدهوره اللى حصلت للبلد ديه، زمان القماش كا بيستورد من كوريا، وتايلاند، لكن دلوقتي ياصيني، يامصري، دلوقتي بياعين القماش خمس ست أفراد". أكمل عم قفيلة: "أبورانيا أعظم تجار القماش في بورسعيد، كان مشهور، والناس كلها بتحبه أول واحد دخل القماش بورسعيد، رجل عظيم وكان محبوب، وشه أبيض زي الاأانب، وكان حرك بيعرف يجيب الزبون، ويغني أغاني بورسعيدي للأجانب،عشان كده اسمي باسمه". وأوضح عم قفيلة أن "أبو رانيا" توفاه الله، وترك محله لابنه.