السيدة العذراء.. كاتدرائية من السماء

الأربعاء 01 فبراير 2017 04:47 م
image
في يوم 8 ديسمبر 1930 وفي ذكرى أحد الأعياد الكاثوليكية للعذراء وبناء على أوامر من البابا "بي 11" ألقى رئيس الأساقفة، المطران هيرال، خطابا دينيا بخصوص بناء كاتدرائية للسيدة العذراء ملكة الكون، وأن يشيد هذا البناء المقدس في مدخل قناة السويس بمدينة بورسعيد الباسلة حيث كان يسميها البابا بي "بوابة العالم" لأنها ملتقى طرق ملاحية عديدة. وقامت اليد السحرية للمهندس الفرنسي "جان هولو" (gean haulot) بعمل الرسم الهندسي للكنيسة الذي حاز على الجائزة الأولى فى المعمار من روما لبناء مقر إبراشية في باريس. بدأت أعمال البناء يوم 7 ديسمبر 1934 وتم افتتاحها في احتفال بهيج يوم 13 يناير 1937 وقام بالمراسم الكاردينال "دوجتي" (doughty) ورئيس الأساقفة المطران "هيرال" و17 من المطارنة وعدد كبير من القساوسة وكان ذلك أمام حشد كبير من المصلين وكان يشمل أكثر من 50 جنسية مختلفة. وتنقسم الكاتدرائية إلى ثلاثة أقسام منفصلة عن بعضها البعض بأعمدة طويلة مثمنة الزوايا ومتوَّجة بتيجان ترمز إلى أسماء السيدة العذراء منها (نجمة البحار، الزنبقة الطاهرة، حروف اختصار اسم السيدة العذراء). تتميز الكنيسة بأنها على شكل سفينة نوح رمز الخلاص من العالم، والكنيسة لها من الخارج 6 منارات صغيرة ومنارة واحدة كبيرة ومكتوب على سقف الكنيسة من الخارج من الجانبين "ave maria" والتي تعني "تحيا مريم". كما شيد مكان فسيح مملوء بالنخيل وعلى مقربة من مياه البحر من ناحية ومن ناحية أخرى برج جميل كتحفة معمارية يشاهدها المسافر على بعد، مرتفع عاليا في سماء مدينة بورسعيد، ويعتبر رمزا لسلامة الطريق في هذه الأرض التي داست عليها العائلة المقدسة، والبرج محمل على أربعة قواعد ضخمة مجهزة ليوضع فوقه تمثال للسيدة العذراء، لكنه لم يوضع لارتفاع المنارة، وبه 6 أجراس تم تركيبها يوم 6 فبراير 1938 لكل جرس نغمه معينة كانت تدق عند عيد معين للسيدة العذراء مريم ويسمي "برج الأجراس". الهيكل اللاتيني.. هو الهيكل الرئيسي الذي أراد المطران "هيرال" أن يظهر من خلاله مدى عالمية السيدة العذراء فقامت السيدة "سوزان فريمون" (suzanne fremont) التي حازت على درجة فارس بمرتبة الشرف برسم دقيق لقبة الهيكل الذي يحتوي في مركزه على ثلاث دوائر ترمز إلى" الثالوث القدوس" يخرج منها 12 شعاع نور يسقط كل شعاع على برج فلكي يدل على نوعية من البشر، وبين النوافذ صورة لأماكن مرت بها السيدة العذراء في حياتها، وصورة تضم 205 شخصيات من القديسين والشهداء من العهدين القديم والجديد ومع كل شخصية رمز يميزها ومن أبرزهم (آدم، حواء، نوح، ملكي صادق، يوسف، موسى، هارون، مريم النبيه….) وغيرهم من القديسين. في وسط الهيكل نشاهد مذبحا حجريا مصنوعا في بلجيكا وعليه صليب وشمعدانات من صنع مؤسسة "سافون" في بورسعيد (maison savon) ويرتفع خلف الهيكل تمثال من الرخام الأبيض للسيدة العذراء يتميز بوجه يشع روح السماحة والجمال الإلهي والشعر مغطى بغطاء رأس مربوط على الطريقة التقليجية البسيطة وعينيها مرفوعة إلى السماء، وتلبس قلادة الملكة وقدميها تسحق رأس الحية، وتحمل بين يديها الكرة الأرضية التي يعلوها الصليب، هذا التمثال أنجزته شركة (dill aux grosse) من بروكسل، وعلى جانبي الممر يوجد تمثالان لقديستان راكعتان الأول على اليمين للقديسة "كاترين لابوريه" والآخر على اليسار للقديسه "برنادت" ويوجد في الكنيسة صليب عليه تمثال للسيد المسيح من النحاس بالحجم الطبيعي صنعه الفنان "بيير ليسكار" (pierre lescar) وهو من أكبر فناني النحت العالميين. وقام نيافه الأنبا تادرس بتأسيس مذبح قبطي أرثوذكسي داخل الكاتدرائية وأقيم أول قداس إلهي في الكاتدرائية في 15/2/1987، وأيضا أسس كنيسة صغيرة دعاها باسم رئيس الملائكة ميخائيل. وبذلك تردد صدى الترانيم والتسابيح الإلهية الجميلة في حضن الكنيسة وأضيأت الشموع وارتفعت.