ضل راجل ولا ضل حيطة

الخميس 16 نوفمبر 2017 02:55 م
image
"العنوسة"ذلك المصطلح السقيم، الذي لا نسمعه إلا في مجتمعنا الشرقي، يطارد العديد من الفتيات و يسبب لهم الخوف من المجتمع و الناس ولاسيما من أنفسهم ايضاً، فيهربون للزواج رغماً عنهن خوفًا من أن يطلق عليهن لقب "عانس ".
تولد الفتاة و تعيش و تكافح و تسابق الزمن لتحقيق أهدافها وأحلامها، و تثبت أنها تستطيع أن تغير كون بأكمله، فهي الابنة، الأم، الأخت، الصديقة، تصل لمكانات مرموقة، تحصل على أعلى الشهادات، وتضع نصب أعينها إاثبات ماهيتها أمام الجميع، فيعرف العالم أن القوة ليست قوة الجسد بل قوة العقل و القلب.
وعندما تصل الفتاة إلى أواخر العشرينات، و تقارب سن الثلاثين بدون رجل، ينسي الناس ما فعلته ويرون  أن حياتها ناقصة، فهي تحتاج لرجل لإكمالها، ينظرون إليها نظرات تعجب وشفقة، وتسمع هذه الجملة مراراً و تكرارا " مش هانفرح بيكي بقى؟".
أهذا مقياس الفرحة لديكم؟، ألم يكن للفرحة و السعادة مقاييس أخرى في هذا المجتمع في هذا السن؟، لم يسعدكم ما حققته من إنجازات؟ لم أسعدكم حينما تفوقت على نفسي و علي الرجل في العديد من المجالات؟، كل هذا لم يعد موجودًا لمجرد أنني تقدمت في السن فقط؟.
فأسمع " هايفوتك القطر وهاتعنسي كده"، و ـسمع " ضل راجل ولا ضل حيطة"، كآلة جامدة أو قطعة أثاث أثرية يريدون بيعها، لهذا وذاك في هذا السن، وخوفًا من أن يفوت القطار.
إلى متي سيظل هذا الجهل يغتصب العقول؟، إلى متى نجعل الفتيات يتزوجن رغما عنهن خوفًا من نظرات الناس القاتلة ومن كلماتهم المسمومة؟
فحياتها كاملة برجل إذا كانت تريد ذلك،و حياتها كاملة تماماً بدون رجل إذا كانت لا تريد الزواج الآن.
أتريد أن تتزوج الآن من الرجل الذي اختارته؟، أم تريد أن تنتظر لأن هناك أشياء أخرى تحتل أولوية أهم من الزواج بالنسبة لها؟.
فهي تعلم جيداً أحياتها كاملة أم ناقصة.. فلا وجود للعنوسة بل هي اختراع عقول جاهلة، فكفي من ذلك التفكير العقيم، كفي من سلب حقوقها منها، فهي لها الحق أن تقرر كيف ستمر كل لحظة في حياتها، و ماذا ستفعل بها؟

موضوعات متعلقة