سلاح الحرية

الاثنين 13 نوفمبر 2017 02:46 م
image
أن تكون حراً هو أن يكون لديك القدرة على الاختيار، القدرة على الابتكار والاكتشاف، و أن تكون حراً معناه أن يكون لديك حقوق وواجبات، فلا بد لنا من حرية التفكير واكتشاف أفكارنا نحو الأشياء، ولكنها لا تعني أن نحاول إجبار الآخرين على أن يعيشوا أو يفكروا على طريقتنا نحن.
وأن تكون حراً معناه أن لا يراودك الخوف حين تعبر عن نفسك، فالحرية هي أن تشعر بالأمان من العقاب لأنك لديك رأي في موضوع معين.
الحرية حق لكل الناس وليست امتيازاً تمنحه جهة سيادية لنا، الحرية هدية الله لمخلوقاته لقد ترك الله لنا الحرية لكي نتعلم ومنحنا الأدوات اللازمة لذلك وأهمها العقل، فلماذا يحاول البعض من البشر أن يمنع الآخرين من التعلم، فمن حق كل فرد أن يتعلم أي شيء، وأن يعرف أي شيء عن أي شيء.
في كل دساتير الشعوب كلام جميل عن الحريات، لكن الحرية تبقى العملة الصعبة التي يتطلع إليها الكثيرون في عالمنا هذا، فالإنسان في داخله حر بطبيعته ولا يمكن لقوة في الدنيا أن تمنع الشخص من أن يشعر أو يعتقد بشيء ما، لكن المشكلة تكون في التعبير عن ذلك الشعور أو ذلك الاعتقاد.
ربما لك الحق أن تستمتع بالتدخين، هذا إن وافقتك الرأي على أن في التدخين متعة، ولكن إذا كانت ممارستك للتدخين تتقاطع مع حريتي في تنفس الهواء النقي، فلا بد أن تتوقف عن ذلك، لأن الإنسان حر ما لم يضر.
ففي رأيي أن لكل منا القدرة على ممارسة الحرية، ولكن الحرية لها حدود وقيود بدرجات نسبية، فحرية الأغنياء أكثر من حرية الفقراء، وحرية الذين يملكون السلطة أكثر حرية من العامة، فالحرية هي القدرة على ممارسة الاختيار، فأنت حر إذا كان أمامك الخيار مفتوحاً لعمل ما تريد، ولكن لا تنسى أنك تولد حر ولكن عندما تكون قادر على التفاعل مع المجتمع، فيضع لك قوانين و يصنع لك القوالب لتعيش بداخلها مدى العمر، ظناً منهم أن هذا هو الأفضل لنا، فهم الذين يقررون مدى حريتنا من خلال تلك القوالب التي فصلوها لنا.
لكن العقل يستجيب أحياناً كثيرة إلى القيود التي تفرضها حكومات الدول على شكل قوانين، بادعاء أنها الطريقة المثالية لتنظيم المجتمع، ولكن للأسف ليست كما يظنون.
المطلوب هو أن يتفهم المتحكم في صنع السور معنى الحرية، فإذا كان هدفه هو إعداد المواطن الصالح، فإنه من غير المعقول أن يكون المواطن الصالح جباناً لا يمتلك وسائل التعبير عن ذاته،
وأن تعاد صياغة المناهج بشكل تدمج معه الحرية والإبداع في كل منهاج وفي كل طريقة تدريس.
المعوقات كثيرة أمام حريتنا التي هدانا بها الله، ولكن يستطيع الإنسان أن يقاوم حتى آخر نبض لقلبه، وإن كان يقاوم نظام دولة بالكامل.