قنبلة محلية الصنع

الاثنين 13 نوفمبر 2017 02:39 م
image
أطفال الشوارع قنبلة  على وشك الانفجار، وصلت أقصاها ونحن في غفلة وسبات عميق ، فنتائجها السلبية  قد تدمر الدولة، قد تسقط بسياسات وأنظمة بأكملها، فثورات الفقراء لم تقم بعد، كثرت الأبحاث والمقالات في ذلك الموضوع، فبلاد التفاخر بحضارة 7 آلاف عام ما أكثر المقالات والكلمات الحزينة بها ، فالحلول النظرية بمصر قد تفتح مكتبات عالمية، وحتى الآن لم نصل للحل العملي، القنبلة تستمر في عدها التنازلي منتظرين خراب المدينة بإدانات وشجب.
قد يرى الناس هؤلاء الاطفال من جانب وحيد، وهو الجانب السلبي المنعدم الأخلاق، فالمظهر السئ ولغتهم البذيئة وسلوكهم القبيح يستحوذ على عقلياتنا، ويطوي الجانب الآخر، الجانب القاتم الذي يحمل بين طياته أسئلة إجاباتها تصمت الألسنة، فالواقع غالبًا ما يقابله الصمت الرهيب ، فكيف أصبح هؤلاء الأطفال هكذا ؟، لماذا نطلق عليهم أطفال شوارع ؟، ما الظروف التي دفعتهم كي يتذللوا للمارة طالبين بعض القروش ؟، هل هناك من يوجههم ويعلمهم ؟.
لا أحد يسأل ذاته تلك الاسئلة لئلا يضع نفسه في بئر الحقائق العميق، نحكم بالظاهر، فعاداتنا وتقاليدنا علمتنا العقم في التفكير.
الحل ليس بإنشاء دور رعاية في كل متر ببلادنا ، الحل ليس بالأفلام والمناشدات والإقتراحات، أعترف أننا بتلك الأساليب نعالج جزءًا من المشكلة، ولكن الوقاية خير من العلاج.
على الدولة أن تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه بعدم تعليم أبناءه، على الدولة أن تضع بدستورنا مادة تحديد النسل، على الدولة أن تنسف بقنابل عقول أبنائها المخلصين منظمة التعليم الفاسدة التي دمرت أجيال بأكملها، على الدولة أن تغلق كل منافذ الأفكار التى تسمح للطفل بأن يبدد طاقاته خارج أسوار الأدب والاحترام والسلوك القويم.
و على وزارة التربية والتعليم الجديدة بمنظوماتها المتطورة ووسائل إيضاحها تدريس مادة من الصف الأول الابتدائى حتى الكلية تسمى مادة الاحترام والسلوك القويم، فبلاد الغرب قد يشنون على بلادنا حربًا نووية لمجرد قراءة مقالتي هذه، فالحل يكمن في الضمير، ضمير من المسئولين والأسر ، ضمير في مدرس يشرح درس بالفصل، ضمير يغني الدولة عن بناء المبانى الضخمة وأهدار الأموال لحل تلك المشكلة.
الحل قريب ولكننا نعشق التغريد خارج القواعد، أبنائنا في الجيش المصري يموتون كل يوم بقنابل أعداء الوطن ، ونحن نرتب ونخطط كيف نصنع لأبنائنا قنبلة محلية الصنع .

موضوعات متعلقة