درس خصوصي

الأربعاء 18 أكتوبر 2017 07:02 م
image
انتشرت ظاهرة الدروس الخصوصية في كافة المراحل الدراسية، ولكن الغريب في الأمر أن هذه الظاهرة كانت سابقاً تقتصر على المرحلة الثانوية فقط، بسبب رغبة الطلاب وأولياء أمورهم في الحصول على درجات تؤهلهم لدخول كليات القمة، ولكن في زمننا هذا الدرس الخصوصي بالنسبة لطالب ابتدائي شئ روتيني، فقد صار من الطبيعي أن يحصل الطالب على درس خصوصي، دون رؤية المعلم أو طريقة أداءه، وأصبح المفهوم السائد أن الطريق للنجاح ودرجات التفوق هو الدرس الخصوصي.
وبشهادة الدكتور "هشام الشريف" وزير التنمية المحلية، فهناك 40% من سكان مصر تحت خط الفقر المدقع، وإلى أن مصر تحتل المركز قبل الأخير بين دول العالم فى مستوى جودة التعليم، شئ غير جيد لروح الطالب.
السؤال الآن هو أنه وفي ظل الظروف الاقتصادية لأم الدنيا، تدني مستوى تعليمها، هل أولياء الأمور باستطاعتهم توفير الدروس الخصوصية لأبنائهم؟ وهل سيتم محاسبة المدرسين الذين يقومون بإعطاء الدروس الخصوصية، وتعرضهم للمساءلة القانونية في يومًا ما؟
للأسف، أصبحت هذه الأسئلة وجودية وعلمها عند اللّه، وبصمت المواطن المصري أصبح أمر واقع، يضاف إلى هموم ولي الأمر اللانهائية، ومع استمرار الصمت، دخلت الدروس الخصوصية عالم البورصة، وأصبحت أسعارها خيالية على الرغم من تحسن رواتب المدرسين.
ومع تكلفة الدروس الخصوصية من مبالغ مالية ضخمة، يتحملها رب الأسرة، إلا أن الأمر لا يتوقف عند ذلك فقط بل يمتد أثر الدروس الخصوصية إلى ما هو أكبر من ذلك، لتساهم مع عدة عوامل أخرى في تشكيل ما يسمى بـ الارتباك النفسي، فمع بداية كل عام دراسي بشكل جديد، و اقتراب موسم الامتحانات بشكل خاص، يدخل ولي الأمر في حالة من الخوف الشديد من إخفاق أبنائه في مادة ما، أو الرسوب بمادة أخرى، ليس لأنه بخيل ولكن لأنه لا يملك مرتب كبير لكي يعطي نصفه لموظف آخر.
ولكن لا شك أن المتضرر رقم ٢ من الدروس الخصوصية هو الطالب، وأن الواقع عليه أشد، لأنه يشعر بتحوله إلى آلة تسجيل للمواد التي تدرس له بطريقة هي مجرد نماذج من الإجابات، يحفظها الطالب عن ظهر قلب، بدون تعمق في المضمون و يدخل الطالب الامتحان ليفرغ التسجيل الذهني، ويأتي لولي أمره بمجموع يرضيه ولكن بمستوى علم لا يرضي أحد.

موضوعات متعلقة