رأي| التهريب الجمركي وجهاز الكشف

الثلاثاء 07 مارس 2017 05:31 م
image
عقب إصدار الرئيس السابق محمد أنور السادات، أمر بتعيين محافظة بورسعيد كمنطقة حرة عام 1976، تكريمًا لمواطني المحافظة، الذين تحملوا الكثير من ويلات الحرب. اندلع مفهوم جديد يسمى "التهريب الجمركي"، الذي انتشر كثيرًا في الأيام الأخيرة. يتمثل هذا النوع في تهريب أو إخراج أشياء بشكل غير قانونية، خاصة أن بورسعيد بالكامل تعد ميناء، فلا تدفع الجمارك على أي شئ داخل الميناء، أو عند الخروج منه. والسبب في ذلك أن مصر هي الدولة الوحيدة، التي لا تزال تفرض رسومًا جمركية مرتفعة تصل أحيانًا إلى 200%، على حد قول موظفي الجمارك. ويزيد على ذلك ضيق المعيشة، وقلة فرص العمل، مما يدفع الأشخاص إلى التهريب بدلا من سلك الطرق الشرعية للتجارة. وعن كيفية إتمام عملية "التهريب الجمركي" يقول أحد المهربين أنها تتوقف على أمرين، الأول: هو إخفاء ما سيتم تهريبه، عن طريق إنشاء مخابئ، يوضع بها ما سيتم تهريبه بعد ربطه بشكل معين يساعد على تصغير حجمه ليأخذ حيز أصغر في التخزين. والثاني: يتم عبر الاتفاق مع موظفي الجمارك، والضباط المسؤولين عقب دفع الرشاوي. وأكثر أنواع التهريب انتشارًا هي تهريب الملابس، الذي تم في أحد المحاولات داخل أشوال الفحم، وكانت تلك العملية من أغرب قضايا التهريب، التي تمت داخل الجمرك، ولاتزال تحقق فيها النيابة حتى الآن. حيث قام موظف الجمارك "نبيل بشارة" بالمساعدة في تهريب حاويتان عبر المنفذ، كما كشفت التحريات أن الحاويتان بهما ملابس مستورده تم تهريبها داخل أشوال الفحم، وأن هناك عدد كبير من موظفي الجمارك متورطين في هذه القضية. ويعد تهريب الألعاب النارية من أسوأ عمليات التهريب داخل الجمرك، وأغرض القضايا المتعلقة بهذا النوع، والتي تمكنت الأجهزة الرقابية من كشفها، بعد أن تلقى المقدم محمد دس، رئيس مباحث منفذ الشحنات الجمركي، بلاغًا بوصول حاويتان من الألعاب النارية داخل البلاد. وبينهما الحاوية رقم: 7296339، بإذن الإفراج الحمركي رقم: 1611، وكشفت التحريات أن فاتورة الشراء مخالفة لأرقام البوليصة، فتم تشكيل لجنة للتفتيش، تبين أثناء عملها وجود ساتر مخبأ به كمية كبيرة من الألعاب النارية. وكان من العوامل المساعدة في انتشار عمليات التهريب الجمركي، تعطل أجهزة كشف الأشعة داخل الجمرك منذ خمس سنوات، ولم يتم استدعاء أي فني لإصلاحها، ليستمر التهريب دون رادع لإيقافه، ليظل السؤال القائم متى ستتدخل الدولة، خاصة أن التهريب يدمر محافظة بورسعيد، التي تقوم على التجارة؟ّ!.

موضوعات متعلقة