وطن صغير

الخميس 26 يناير 2017 04:21 م
image
المرأة وطن صغير يسكن داخلنا، هي الزوجة و الأم والصديقة والحبيبة، ولكن السؤال هنا، هل تلك الكلمات فقط يمكنها أن تعبر عن مكانة المرأة في المجتمع الشرقي؟ أرى أن قدماء العرب اعتبروا المرأة عارًا، لابد من وأدها، وحاليًا لايمكن أن ننكر أن المرأة تعاني يوميًا في شرح نفسها، وترسيخ صورتها الذهنية الحقيقية في عقول الألفراد بمجتمعنا الشرقي. التي تبيح انتهاك حقوق المرأة وقمع حريتها بطرق لا علاقة لها بالإنسانية على القل من وجهة نظري. وكأن المرأة "صفر على الشمال". أرى أن الفكر القديم الذي توارثه الكثيرين، ساهم في طمس كرامة المرأة وتهميشها، إضافة لكوننا من المجتمعات التي تقدم مبررات للتحرش بالمرأة جسديًا أو لفظيًا. ويلقون اللوم على ملابسها التي يصفونها بأنها غير لائقة، وقول البعض أن المرأة مكانها هو البيت لتتفرغ لتربية الأبناء وخدمة زوجها. مجتمع يتبرا من المرأة المغتصبة ويحكم عليها إما بقتلها للتخلص من عارفها، أو بتزويجها لمن اغتصبها، أو التبرأ منها حتى مماتها. هل يعقل أن تُضرب الكثير من اسليدات حتى يومنا هذا؟، وكأنها جارية تم شرائها من سوق الرقيق!، وتعاقب على ذنوب لم ترتكبها، أسئلة كثيرة لا إجابة لها. ولايمكن أن ننسى من يبيحون زواج القاصرات أيضًا. أجزم أن أفضل نساء مجتمعنا في حالة مهانة، لأن المرأة الناجحة في حياتها وتسعى لتحقيق حلمها، من وجهة نظري فهي إما لم تتزوج، أو لم يتقدم لها أحد. وكلما رفعنا شعار "ارتفاع مكانة المرأة في كافة الأديان السماوية"، نجد أن العادات والتقاليد ساهمت بشكل كبير في إقصاء دور المرأة، بشكل شبه كلي من وجهة نظري. لتصبح المرأة بذلك محاصرة بين المجتمع وعاداته وتقاليده، وبرغم كافة التغيرات الفكرية، والانفتاح إلا أن المجتمع الذكوري لاتزال له السيطرة. فأكم من مرات حُرمنا فيها من أشياء نرغب فيها تحت شعار "لأعشان إنتي بنت"، الذي طالما سمعناه مرارًا وتكرارًا، وقيدنا بالأغلال منذ الصغر حتى اعتادنا على تقبله، للتحول المرأة من إنسانة إلى آلة داخل المطبخ من وجهة نظري. وكل ما قيل دفاعًا عن المرأة، وآلامها التي تنضح بها الكلمات العربية المترجمة أو المترجمة، كانت تترك بصمات داكنة في قلب كل إمرأة مصرية، لأنها تعلم أنها لن تغير شىء في الواقع. وإن تمردت عن مسارها يتهمونها بأنها "معدومة الأخلاق"، وتخالف عادات وتقاليد المجتمع المقدسة، وكأن القانون السائد هو "ده نصيبك من العذاب يا سيدتي فأرضي به". تعيش المرأة في مجتمع بغيض، تحاصرها نظرات مترصدة، لايحميها الدستور من وجهة نظري، وتحتاج للقوة والسطوة لتجد مكانًا لها وسط الرجال، الذين تحول بعضهم إلى وحوش بسب العادات والتقاليد. لذا أرى أن استمر هذا الوضع ستصبح بلادنا العربية بواخر تعبر مثلث برامودا، تغرق واحدة تلو الأخرى، بأيدي ركابها، لا بفعل الموج والإعصار. لأن مثلث برامودا موجود في عقولا فقط.

موضوعات متعلقة