إبداع| ثانوية عامة في رمضان

الأربعاء 31 مايو 2017 03:10 م
image
كتب - محمود رمضان بدأ شهر رمضان بعزومة الجد لكافة أفراد الأسرة بمنزله، وخلال تواجدي في بيت جدي قال لي: "شد حيلك يا دكتور، كان نفسي أشوفك دكتور أسنان أد الدنيا، وتشوف سناني المكسرة دي، بس دكتور صيدلي حلو برضه، زي ما تحب يا حبيبي". أنا "أحمد" طالب ثانوية عامة دفعة 2017، بدأ شهر رمضان وأنا في منزلي، وهو عكس ما حدث في السنوات الماضية، وكل من في نفس سني يستعدون لاستقبال امتحانات الثانوية العامة، التي تبدأ في الأيام الأولى من شهر رمضان، وتنتهي في نهايته. أستعد لتلك المعركة منذ شهر أغسطس 2016، لأن الالتحاق بكلية الصيدلة هي هدفي، ويمكنني التخلي عنه، ولا يمكن أن أتخيل بعد أن حفظت جميع معادلات الكيمياء، وقوانين الفيزياء الحديثة، وعدد عظام الكتف، أن ألتحق بكلية غيرها. كما أنني طالب متفوق في اللغة الإنجليزية، خاصة أنني عشت في لندن 10 سنوات من عمري، وأصدقائي يحسدونني على ذلك. وفي اليوم الرابع من شهر رمضان، تبدأ سهرة المذاكرة، وخلال مذاكرتي سمعت من والدي ووالدتي يدعون لي بالنجاح، وها أنا داخل لجنة الامتحانات، وحمدًا لله أنتهى اليوم الأول على خير. وفي اليوم الخامس من شهر رمضان، عاد عمي وأبناءه من انجلترا، التي يعيشون بها، في زيارة لنا يكررها كل عام في نفس التوقيت، ويوافق هذا اليوم يوم وفاة جدي رحمه الله. بعد غدا سأخوض امتحان اللغة الفرنسية، ثم أعود للمنزل، لأستعد لامتحان اللغة الإنجليزية، أما غدًا فسوف أذهب للمطار مع والدي لنحضر عمي وأبناءه، استقبلنا خالي وعائلته، ولكن "خالد" ابن عمي هو صديقي منذ أن كنت في لندن، يكبرني بعام، ولكن طالما لعبنا معًا ونحن صغيران، قبل أن أعود للقاهرة، وهكذا "أحمد" شقيقه الأصغر أيضًا، ولكنه يصغرنا كثيرًا، ويبلغ من العمر 10 سنوات فقط. عدنا للمنزل قبل موعد الإفطار بـ3 ساعات، استراح الجميع، وصرنا جاهزين للفطار، وبعد تناوله معًا، طلب مني "خالد" مشاهدة حلقة مسلسل الرعب، الذي تحدث معي عنه، و الذي أتابعه باستمرار، ويعرض حاليًا على إحدى القنوات المصرية، فاقترحت عليه مشاهدة الحلقات على موقع "يوتيوب"، أغلقت أنوار الغرفة، لنندمج مع أجواء المسلسل، وجلسنا فترة طويلة أمام جهاز الكمبيوتر، بعد أدائنا لصلاة التراويح، اصطحب أبي عمي وذهبا إلى المقهى، وذهبت أمي أيضًا لشراء احتياجات المنزل من السوبر ماركت، أما "أحمد" فغرق في النوم بعد تناوله للإفطار. ومع بداية الحلقة 6 من المسلسل قال خالد: سمعت حاجه؟! أنا ضاحكًا: إنت قلبك خفيف ولا إيه يا خالد!. خالد: طب اسمع معايا كده. أنا: "يا ابني مفيش حد في البيت وأخوك نايم". وفجأه خلال سير أحداث الحلقة التي نشاهدها، رفع الطبيب الغطاء من فوق جثة "ريحانة"، وشاهد خيال أحدهم، خارج من الغرفة. أنا: "شكل أخوك صحي يا خالد". خالد: "مش بقولك في صوت.. "أحمد" إنت صحيت؟.. أحمد أحمد. أنا: "تعالى نروح نشوفه. وبينما نسير رأينا خيالًا يسير بإتجاه المطبخ، فناديت: "ماما إنتي هنا؟!". أمي: "أيوه يا حبيبي أنا هنا". أنا: "خالد تعالى نبص على أحمد بالمرة ونجيب أي حاجه من التلاجة، نتسلى بها وإحنا بنكمل المسلسل". وجدنا "أحمد" نائمًا كما هو، وعندما ذهبنا للمطبخ، لم نجد أمي، فاعتقد أنها ذهبت لغرفتها لتستريح. خالد: "مامتك أشتريت إيه؟! مفيش حاجه في المطبخ". أنا: "عندك حق.. دي حاجه تحير فعلًا، تعالى نسألها. وهنا شاهدت أمي أثناء دخولها لغرفة "أحمد"، فقلت لخالد: "تعالى نروح لها".وبالفعل أتجهنا للغرفة المظلمة التي ينام بها "أحمد"، وقبل أن أن نصل للغرفة، سمعنا أحدهم يطرق الباب، طلبت من "خالد" أن يذهب ويفتح الباب قائلًا: "ده أكيد بابا وعمي جم من برة". أنطلق "خالد" نحو الباب، وأكملت أنا طريقي لغرفة نوم "أحمد"، حاولة إضاءة نور الغرفة، ولكنه لم يضيئ، وهنا علمت أن الكهرباء أنقطعت كالعادة. والغريب في الأمر أن باب المنزل مازال الشخص الذي يقف خلفه يطرقه دون توقف، ولم أجد "أحمد" بالغرفة، ولم أجد أمي أيضًا، وسألت نفسي: أين أمي؟، ومتى ترك "أحمد" سريره، وأين ذهب؟ خرجت من الغرفة مسرعًا، وأنا لازلت أسمع دقات الباب تتزايد. صرخت مناديًا على أمي، وخالد، وأحمد.. أين أنتم؟!، صرخت كثيرًا حتى وجدت شئ غريب يسير أمامي، شخص له 20 عين، وفجأه كان هناك من يوقظني من النوم قائلًا: "قوم بقى يا أحمد بقالي ساعة بصحي فيك يلا عشان تلحق امتحان الإنجليزي وما تتأخرش". استيقظت مفزوعًا وأردد: "خالد إنت كنت فين؟!". خالد: "مالك يا أحمد في إيه؟". رويت على خالد ما شاهدته، منذ أن شاهدنا حلقات المسلسل معًا، فقال لي: "وبتقول إن أنا اللي قلبي خفيف، ده إنت نمت مع نهاية الحلقة 5، ووالدتك قالت محدش يصحيك طالما أكلت قبل ما تنام، عشان تقدر تنام كويس قبل الامتحان يا دكتور". أرتديت ملابسي، وذهبت إلى مدرستي الحبيبة، ولايزال في مخيلتي الشخص صاحب الـ20 عين، وسألت نفسي: "اشمعنى 20 عين؟!". سجلت اسمي ورقم الجلوس، في ورقة الإجابة، ثم توكلت على الله، وبدأت في إجابة السؤال الأول وهو "القطعة".

موضوعات متعلقة