سيدة المهام الصعبة

الثلاثاء 31 يناير 2017 07:39 م
image
ككل الأمهات المصرية تستيقظ في السادسة صباحًا، وتنزل بهدوء من على فراشها حتى لا توقظ زوجها المتعجرف. الذي يصدر صوت مزعج من أنفه، ويتمتم بكلمات غير مفهومة، ثم يغير إتجاه نومه. ثم ذهبت مسرعة لتوقظ أطفالها، وتصطحبهم إلى مدرستهم، ثم تعود لطهي الطعام بمطبخها المتواضع. تشعر كل يوم بالحزن على نفسها، وحلمها الذي تمنت أن تعيش فيه زواج سعيد، مع زوج آخر غير زوجها الحالي، وحياة أخرى غير التي تعيشها. وصلت إلى مدرسة أطفالها، وقبل أن تتركهم، تطبع قبلة حنونة على جبينهم، وتودعهم وكأنه آخر وداع. تذهب في الطريق المعاكس لهم، تمشي بلا هدف، لا تعلم إلى أين تقودها قدميها. تعود لها ذكرياتها من جديد، عندما كانت في العشرين من عمرها، وكان حولها الكثير ممن تقدموا لخطبتها، وكان منهم من يعمل طيار، وشرطي، و طبيب، وغيرها من المهن. رفضتهم جميعًا لأنها كانت تفضل الرجل الذي تزوجته عليهم، وفي تلك اللحظة كان ما يدور في عقلها ندم وحسرة على شبابها. وتسأل نفسها كيف تتخلص من هذا الروتين اليومي، وتتمنى أن ترى مُعجبيها القدامى، وتضع زينتها. وتفتقد والدها وتدليله لها. ثم أخرجت الساعة فأكتشفت أنه لايزال أمامها ساعة قبل خروج أطفالها من مدرستهم، يمكن أن تتصفح خلالها من على هاتفها موقع "فيس بوك". كانت تنظر لشاشة هاتفها قليلًا وتضحك، ثم تعود للنظر في وجوه من حولها، وتسأل نفسها هل يعتقدون أنها جُنت لأنها تضحك قليلًا؟. واستمرت على هذا الوضع إلى أن نظرت في ساعتها، فأكتشفت أن هذا هو وقت خروج أطفالها من المدرسة. لأن ذكرياتها مع زوجها تأخذ الكثير من وقت يومها. تمنت أن تصبح وحيدة الآن، وآلا تصبح حياتها كما هي حاليًا. وأن تفقد كل شئ، وكل ذكرى في حياتها القديمة. تنظر لكل شئ بشكل مختلف كثيرًا. وأدركت الأن قيمة الأيام التي عاشتها مع أصدقائها، وتمنت أن تعود الأيام التي طالما تناولت فيها المثلجات عند سور مدرستها مع الأصدقاء وهم يتبادلون الحديث. كما عرفت قيمة تجمع أفراد أسرتها يوم الجمعة ليشاهدوا الأفلام القديمة معًا، وقيمة كل تفصيلة صغيرة كانت أو كبيرة في حياتها القديمة. وتتمنى العودة لها ولو ليوم واحد فقط. فتحت هاتفها للمرة الثانية، بعد أن أخذت قرار لا رجعة فيه. هاتفت زوجها ليأتي ويأخذ أطفالها من المدرسة ثم أنهت المكالمة. اتجهت لمحطة الأتوبيس، وقطعت تذكرة متجهه للإسكندرية، عائده إلى منزل أسرتها القديم.

موضوعات متعلقة